هدية العيد

هديةُ عيدنا منهم سِبـــــابٌ *** ومِن دمِنا حلا لهم الِخضـــاب
زكاةٌ أخرجوها قبل فِطــــرٍ *** بِذا أفتى العُداة وقد أصــــابوا
أصابوا العظم منا والمطايـــا *** ولم تسلم لِحانا والحجـــــابُ
عِصيُّ الحاطبين عليك تهــوي *** كحيات لها ظُفر ونــــــاب
وسياراتُنا أضحت يَبابـــــاً *** وفي أجسادنا عبثت حِــــراب
خلال العشر من رمضان نعطى *** جوائزَ من نِظام لا تُعـــــاب
بلاء وابتلاء وارتقــــــاء *** ومنَّا صبرُ راضٍ واحتســـاب
بأقدار الإله نَعم رضينـــــا *** وبالمقدور لن يرضى النِّقـاب(1)
وكنا نبتغي التنديدَ سِلمـــــا *** بمن حكموا بلا عدل فخـــابوا
بعشرين التي حكموا اعتِسافــا *** وظُلم الحاكمين لهم حِجـــاب
عن المولى وإحسانٍ وعـــدلٍ *** وما حكم الدُّنا إلا ســــراب
سيذهب ظلمهم زبدا جُفــــاءً *** ويبقى الحق حقا والصــواب
سجينُ الحق سوف يصير يومـا *** طليقا فُلَّ أو كَمُل النِّصـــاب
ومَنْ يَغْتَرُّ بالدنيا سيمـــضي *** إلى قبر يُوَاريه التـــــراب
ويلقى الحكم عدلا من قديـــر *** فلا رهط يَقيه ولا قِبــــاب
حكمتم بالسنين فلا اعتــراضٌ *** على الله الحكيم ولا اكتئــاب
مضت أربع من بعد عشـــر *** ولم يَحل الطعام ولا الشـراب
لآباء الأحبة كيف يحـــــلو *** وفِلْذتهم زوى عنه الشبــاب
ولم يظفر بزوج أو وظيـــف *** وإنَّ له من العلم العُجـــاب
شهادات عُلا أكرم وأنعــــم *** وأفضل ما أجيز به الكتــاب
بعفو تشملون سجين جُـــرم *** ومعتقلي السياسة إن أنـــابوا
وأهل العدل والإحسان نِسْــيٌ *** وهم بين الورى لبٌّ لُبـــاب
وهم في السجن شامات حِسـان *** ووسْط ظَلام ظُلاَّم شهـــاب
زنازنهم مساجد عامــــرات *** وحَلَّ بمسجد الأقصى خـراب
وهم في خُلوة بل في ربـــاط *** لهم في الليل دمع وانتحــاب
وفي سبح النهار لهم سبـــاق *** إلى الخيرات يا نِعم الطِّـلاب
وحاشى يرقُبون اليوم عفـــوا *** سوى ممن له تَحْني الرقـاب
وهل يعفو الجناة على ضَنيــن *** وفي إعلامهم تعوي الذئــاب
منعتم وقفة في سجن فـــاس *** وفي قدر" التقى"(2) نبح الكـلاب
وكسرتم عِظاما من عِظـــامٍ *** وهل عقبى الأذى إلا التَّباب(3)
وإنَّ غدا لناظره قريـــــب *** وقبل الصَّحو يشتد الضبـاب
لمن شكُّوا ومن جاروا وحـاروا *** نقول لهم أفي الحق ارتياب؟!
فإن كان الردى حقا وصدقـــا *** فعند القبر يُختبر الجــواب
وبعد القبر نار أو جنـــــان *** بظِلٍ أو لَظى خُتم الإيـاب؟!
فإن سُجن الأحبة في دنـــاكم *** فهل دنيا الورى إلا سـراب؟!
وإن حرموا من النُّعمى شبابــا *** فعند الله يُدَّخر الثَّــــواب
خلودا في نعيم لا يُجــــارى *** وخير منه إن كُشف الحجاب
يرون الوجه كالبدر المُجَـــلى *** فينسون النعيم وما أصابـوا
من الدنيا وفي قبر وأخـــرى *** وآخَرُ في دُنانا مُستطـــاب
فنصر بعده فتح قـــــريب *** كما أمَّ القرى فَتَح الصِّحـاب
لنا من يوسف المحبـوب درس *** هو المفتاح إن صَدَّتك بــاب
فيوسف قد رأى الرؤيا صغيـرا *** وحل به من القُربى عــذاب
ومن زوج العزيز أذيق مــرا *** ولم يجب الهوى مع من أجابوا
وأُدخل سجنهم ظلما وعَــدْوا *** ومن تأويله ذلت صِعــــاب
إلى أن صار في مصر حفيظـا *** عليما عاليا منه الجنــــاب
وحَصْحـص حَقُّه من بعد زور *** وإخوته ومن ظلموه تـــابوا
صلاتي دائما أبـــدا على من *** يُبَشر بالفلاح من استجــابوا
من الآل الكرام ومن صحــاب *** ومن صُدْقٍ عن المختار نابوا
إذا هو غــاب عنهم عين رأس *** فعن مُقل القلوب فلا غيـابمنير ركراكي
الثلاثاء 28 رمضان 1426هـ
الموافق لـ: فاتح نونبر 2005م
يوم السجين ويوم الوقفة المشهودة احتجاجا على اعتقاله عسفا والحكم عليه ظلما وعدوان
الهوامش:
(1) النقاب: الرجل العلامة وقيل العالم بالأشياء، الفطن الشديد الدخول فيها لسان العرب.
(2) الوقفة المذكورة المنصورة من الله كانت في العشر الأواخر من رمضان المبارك.
(3) التباب: الهلاك.






