هكذا تحدث الإمام (2).. أيها الإخوة ألا فاعلموا أننا في هذه الجماعة لا نلعب

في الحلقة الثانية من سلسلة "هكذا تحدث الإمام"، نترك صاحب الإمام عبد السلام ياسين الأستاذ المهندس أبو بكر بن الصديق يحدثنا بشكل مباشر عن الرجل في مسألة تهم الجدية في العمل وعدم التهاون في أداء المهام.
المقطع جزء من حوار سبق أن أجراه موقع الجماعة نت مع عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان.
تحتاج القيادة إلى صرامة، فكيف كان تعامل المرشد مع قيادات وأعضاء جماعته؟
لأجيبك عن السؤال، أسرد واقعة تغني عن تسويد الصفحات في مناقب الإمام التدبيرية.
تعلمون ويعلم القراء أن الإمام رحمه الله أصدر صحيفتين سنة 1983 -إن لم تخني الذاكرة- الصبح والتي وئدت في عددها الأول والخطاب، وقد لاقت نفس المصير. وقد أدى ثمن إصدارهما سنتين سجنا نافذتين قضاهما في سجن العلو سيئ السمعة بقذارته ورطوبته وازدحامه بالنزلاء. وكنت ضمن ثلة من الإخوة آنذاك نشكل هيئة تحرير الصحيفتين، وكان اجتماعنا أسبوعيا عشية الثلاثاء ببيته العامر رحمه الله. وقد هيَّأْنا ستة أعداد من صحيفة الصبح قبل إصدار العدد الأول.
وكان مجلسه يغلب عليه التحاب والتياسر. يقترح علينا هو أو أحد الأعضاء موضوعا ويسألنا من يكتب فيه يترك لنا الاختيار، ونادرا ما كان يعين. ثم نأتي في القابل بالموضوعات محررة مكتوبة.
ومرة حضرنا للموعد، وكالمعتاد شرع يسأل الإخوة المتحلقين حوله واحدا واحدا عما أنجزه مما التزم به. وعلى غير المعتاد لم ينجز منا إلا واحد، وكل قدم عذره.
فما كان من الإمام -ولم نره في هذا الموقف قط- إلا أنه انبرى واقفا وخاطبنا بلسان عربي فصيح: “أيها الإخوة ألا فاعلموا أننا في هذه الجماعة لا نلعب. والسلام عليكم ورحمة الله”. وغادرنا وانصرف وتركنا في خجل كنا نتمنى أن لو ابتلعتنا الأرض وحالت دون وقوعنا فيه.
وماذا وقع بعد ذلك؟
في الأسبوع القابل حضرنا وكل قد أنجز مقاله. لقد كان درسا لا ينسى. عشر كلمات لا أكثر، ليس فيها تقريع ولا شتم ولا نهر. جعلت منا منفذين مثاليين.
يرحمه الله من مرب منعدم النظير، أو وحتى لا أحجر فضل الله، قليل النظير. والله أعلم.
يمكنكم متابعة نص الحوار كاملا عبر هذا الرابط.










