ذة. الرياضي: "اتفاقية التطبيع" جريمة في حق وطننا

قال الحقوقية المغربية البارزة خديجة الرياضي إن مرور سنة على "اتفاقية العار" بين النظام المغربي والكيان الصهيوني تشكل بالنسبة إليها ذكرى مشؤومة، لأنها تشكل "خطوة تصعيدية لمسلسل الخيانة" الذي عرف به النظام المغربي.
وأضافت المتحدثة في تصريحها لموقع الجماعة.نت أن مذكرة التفاهم للدفاع المشترك "تعتبر في حد ذاتها جريمة في حق وطننا"، معتبرة أن النظام المخزني فتح أبوابه للجيش الصهيوني الذي ارتكب "جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني، ويعتبر قادته مجرمو حرب؛ قتلوا الأطفال ودمروا أماكن مدنية وهجروا شعبا وشردوه”.
واستعرضت المتحدثة تاريخ ارتباط المغاربة بالقضية الفلسطينية، مستدعية العديد من الشواهد التي تؤكد مركزية القضية الفلسطينية لدى الشعب المغربي، من بينها "مواقف القوى الوطنية والديمقراطية والقوى الحية للشعب المغربي، والمسيرات التي كان يعبر بها هذا الأخير عن المساندة المبدئية للشعب الفلسطيني، وأيضا قافلة الشهداء المغاربة الذين منحوا حياتهم للكفاح إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني”.
الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أرجعت هرولة الحكام المغاربة للتطبيع بشكل سافر لاعتقادهم أنه "لم يعد أحد يستطيع جعل حد لقوتهم وجبروتهم"، مستغلين الظروف الدولية التي تعيشها المنطقة، التي تعرف تراجع قوى التحرر والقوى المناضلة ضد الأنظمة الاستبدادية، وفوضى الحروب والنزاعات المسلحة التي عاشتها العديد من دول المنطقة. مضيفة أن النظام المغربي يعتقد "أن الشروط الحالية تسمح له بذلك، لأنه لا أحد ينازعه فيما يقوم به من استبداد وفساد، ومن جرائم ضد الشعب المغربي”، وعلى المستوى المحلي ساعدته ظروف الجائحة لاستغلال "قانون الطوارئ بشكل مقيت"، وذلك من أجل الهيمنة على الفضاء العام، الذي كان يعتبر دائما مكانا للتعبير عن الإدانة واستنكار سياسات النظام المعتدية على حقوق الشعب الفلسطيني.
الرياضي أكّدت أن "هذا الوضع لا يمكن أن يدوم إلى الأبد" لأن "انغماس" النظام في سياسة الخيانة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية تعوقه من جهة "إرادة الشعب الرافضة للتطبيع"، وكذا استمرار صمود الشعب الفلسطيني ومواصلته الكفاح على أرض الواقع من جهة أخرى. مضيفة أنه مهما طال الزمن "سيسقط المطبعون"، خاصة أننا اليوم أصبحنا "نشترك مع الشعب الفلسطيني المصير أكثر مما مضى"، فلم نعد نتضامن فقط مع الشعب الفلسطيني ولكننا "نناضل ضد عدو مستعمر ومحتل لأرض فلسطين اقتحم أرضنا، وأضحينا نواجه الاحتلال في قعر دارنا”. ولهذا أصبح النضال "ضد النظام الاستبدادي هو نضال ضد عدو الشعب الفلسطيني؛ النظام الصهيوني، وهو أيضا نضال ضد الظلم المسلط على بلدنا، الذي تحميه الصهيونية وتستخدمه ضدنا وضد الشعب الفلسطيني".
وختمت تصريحها بالإشارة إلى أن النضال لم يأخذ الزخم المطلوب بعد وذلك يرجع إلى “تعثر الوعي بأهمية إزاحة كل الخلافات الثانوية جانباً، والاقتناع بأولوية طرد الصهيونية من بلدنا، خاصة أنها اليوم تقف بشكل أكثر وضوحا وأكثر قوة أمام تحرر شعبنا من نظام الاستبداد والفساد الذي يجثم على وطننا ويعيق تحرره وتقدمه". مؤكدة أن هذا الوعي يجب أن يرتفع، ويجب أن يبدع الشعب المغربي وقواه الوطنية الحية "آليات للعمل المشترك"، لكي يستطيع أن يقوم بنضال كفيل بوقف هذا الهجوم الكاسح للنظام ضد مصالح الشعبين المغربي والفلسطيني، التي أصبحت مصالح مشتركة لأننا نواجه نفس العدو ونفس المصير.









