ذ. المعتصم: الإمام ياسين جسّد ثلاثية الحديث النبوي "الصدقة والعلم والولد الصالح"

دعا الأستاذ المصطفى المعتصم، عضو مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إلى التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها معركة طويلة النفس تتطلب الحفاظ على الذاكرة الجماعية، وتطوير الخطاب الموجّه للرأي العام العالمي وفهم التحولات العميقة التي يعرفها الصراع، سواء في أبعاده الدينية أو السياسية أو الاجتماعية.
وجاء تدخل المعتصم خلال مشاركته في الندوة التي نظمت بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين، حيث استهل المتحدث كلمته بالترحم على الإمام الراحل، معتبرا أنه جسّد المعاني الثلاثة الواردة في الحديث النبوي الشريف: الصدقة الجارية، والعلم الذي يُنتفع به، والولد الصالح الذي يدعو له.
وتوقف المتحدث خلال مداخلته عند النقاش الذي أثير خلال الندوة حول مفاهيم الحداثة والديمقراطية والأنوار، معتبرا أن هذه القضايا لا يمكن الحسم فيها ضمن لقاء واحد بل تحتاج إلى أوراش فكرية معمقة، خاصة في ظل الحاجة إلى مخاطبة ما وصفه بـ"الغرب الإنساني"، الذي عبّر عن تضامنه مع فلسطين من خلال مظاهرات وحراك مدني واسع. وأكد أن مخاطبة هذا الفضاء تتطلب فهما دقيقا للمفاهيم والقيم التي تحكمه، وبناء خطاب يتناسب مع مرجعياته.
وشدد المعتصم على أن أحد التحديات المركزية يتمثل في الحفاظ على الذاكرة، في مواجهة مقولة صهيونية تسعى إلى الرهان على النسيان عبر الأجيال، داعيا إلى ابتكار رموز وإشارات بصرية جامعة تُخلّد المذابح المرتكبة في فلسطين، وتتحول إلى علامة عالمية يحملها أنصار القضية الفلسطينية، في مقابل الرموز التي يعتمدها الكيان الصهيوني.
كما دعا إلى مواصلة التعبئة المجتمعية، وطرح سؤال كيفية الحفاظ على الزخم دون الوقوع في النسيان، معتبرا أن هذا التحدي يستدعي تفكيرا جماعيا وإطلاق أوراش عملية تفضي إلى خلاصات واضحة، سواء على المستوى الداخلي أو فيما يتعلق بالحفاظ على حضور القضية الفلسطينية داخل الغرب الإنساني.
وفي السياق ذاته، شدد على أهمية توسيع دائرة العمل نحو الحلفاء والشركاء في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وبناء أشكال تواصل مباشرة مع المجتمعات المدنية بعيدا عن القنوات الرسمية لضمان استمرار البعد العالمي لقضية فلسطين وقضايا التحرر عموما.
وفي تحليله لطبيعة الصراع، أشار المعتصم إلى تعدد أشكال الصهيونية متوقفا عند الصهيونية المسيحية باعتبارها الأصل، ومنها تفرعت الصهيونية اليهودية، وصولا إلى ما وصفه بالصهيونية العربية، معتبرا أن كل نمط من هذه الأنماط يستدعي مقاربات مختلفة في المواجهة.
كما حذر من تنامي النفوذ الصهيوني في إفريقيا، مستندا إلى معطيات تفيد بتزايد تأثير الكنائس البروتستانتية الإنجيلية لتي تلعب دورا مركزيا في توجيه قطاعات واسعة من المجتمعات الإفريقية نحو دعم الكيان الصهيوني، معتبرا أن هذا الدور يمثل امتدادا معاصرا لأشكال جديدة من الصليبية، ذات طابع صهيوني.
كما تطرق المتحدث إلى ما وصفه بتعقّد الصراع العالمي الحالي، الذي لم يعد مقتصرا على فلسطين، بل أصبح جزءا من صراع أوسع بين الشمال والجنوب، تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية، مستشهدا بتنامي التوترات داخل العالم المسيحي نفسه، خاصة بين التيارات الكاثوليكية والبروتستانتية.
وختم المعتصم مداخلته بالتأكيد على أن فهم هذه التحولات، وتعميق البحث فيها، وإطلاق لقاءات وأوراش فكرية عاجلة، يشكل شرطا أساسيا لكي يكون الفاعلون في مستوى التحديات، وضمان بقاء القضية الفلسطينية حيّة وفاعلة في الوعي العالمي.






