دة. صباح العمراني| البعد الإنساني في مقاربة قضية المرأة عند الأستاذ عبد السلام ياسين

بسطت الدكتورة صباح العمراني في الجلسة الثالثة من جلسات المؤتمر الدولي الثالث في فكر الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى المنظمة عشية اليوم السبت 19 دجنبر 2020 قضية المرأة عند الإمام.
وأوضحت العمراني أن قضية المرأة احتلت "مساحة كبيرة في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين".
وأبرزت الدكتورة في العلوم السياسية، في محور أول بعنوان "الرحم الإنسانية مناط التكريم الإلهي للمرأة"، أن الأستاذ ياسين رحمه الله يؤكد على اشتراك المرأة والرجل في حقيقة التكريم الإلهي، ذلك أن "الخطاب الرباني ينادي كليهما للعمل الصالح والجزاء الأوفى في الدنيا والآخرة".
فالله سبحانه وتعالى جعل "إنسانية المرأة مساوية لإنسانية الرجل في الأصل والمنشإ، وقرر مساواتها للرجل في العمل والجزاء والمصير". يجري على المرأة ما يجرى على الرجل، إلا ما تختص به طبيعتها من مستثنيات خففها الله عنها رحمة ورأفة بها. تقول العمراني.
وأبرزت الباحثة في قضايا المرأة أن الأستاذ عبد السلام ياسين فسر الدرجة الواردة في كتاب الله تعالى على أنها "ليست درجة تفضيل بقدر ما هي إثقال ميزان الرجل بمثاقيل المسئولية، مخففا الأعباء عن المرأة من أجل إتقان مهمة لا يمكن للرجال تقلدها". وفسر القوامة بكونها "مسؤولية القيادة الرفيقة والرعاية، مسؤولية رفيقة في مجال الكسب والمدافعة والسعي على العيال".
والله سبحانه وتعالى جعل أدوار الزوجين متكاملة، إذ إن "التنوع في التكوين والخصائص، يقابله التنوع في التكليف والوظائف، فالرجل والمرأة خلقهما الله سبحانه وتعالى متكاملين؛ الرجل له وظيفته في السعي على الرزق ورعاية زوجته وأولاده وتوفير أسباب الحياة لهم، والمرأة لها مهمتها في رعاية الفطرة".
وفي المحور الثاني الذي وسمته بــ" فاعلية المرأة في بناء مجتمع العمران الأخوي" كشفت العمراني أن مشروع الأستاذ عبد السلام ياسين يعتبر الإنسان محور عملية التغيير ووسيلته وهدفه، وبناء الإنسان وإعادة تربيته هي الطريق الصحيح للتغيير الحضاري المنشود. والمرأة المسلمة معنية بقضية البناء، ولا يمكن المراهنة على أي بناء مع إغفال الدور الحيوي والطليعي للمرأة، فلا يقوم به الرجل وحده بل مع المرأة وبمشاركتها الفعالة، تأسيا بالمدرسة النبوية فعلا وتفاعلا.
وذهبت الباحثة إلى أن الغاية الاستخلافية وبناء مجتمع العمران الأخوي لا يمكن تحقيقها في غياب التوازن بين مقصدي العدل والإحسان، وهو تكليف لم يخص الله به الرجال دون النساء، ولا يخضع لمقاييس الجنس.
وأضافت أن المرأة تضطلع بدور استراتيجي في بناء هذا المجتمع، "فموقعها الاجتماعي بصفتها أما مؤمنة يلزمها العمل على تربية أطفالها نفسيا وعقليا ليتأهلوا في مهنة الاندماج الاجتماعي، ومهنة الإنتاج الاقتصادي"، وفي هذا الباب "يعتبر الأستاذ عبد السلام ياسين رحمة الله عليه تربية النشء منطلقا وبرجا استراتيجيا ومشتلا". هذه المهمة لا تعفي المرأة "من كسب الفضائل ومقاومة الرذائل، وامتلاك القوة الإيمانية الإرادية للترقي صعدا في معارج الكمال الروحي والكمال الخلقي والكمال الجهادي" تؤكد العمراني.
ولبلوغ غاية بناء مجتمع العمران الأخوي "لابد من الاشتغال على جبهات أو بالأصح مسؤوليات، تكون المرأة المسلمة أكبر مشارك ومساهم في الاشتغال عليها حاملة لا محمولة". هذه المسؤوليات جمعتها المتكلمة في:
- جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- جهاد تربوي واجتماعي وسياسي واقتصادي.
وشددت على أن "موقع المؤمنة السياسي وسلوكها في مدارج الإحسان يحتمان عليها العمل على إنجاح المشروع الإسلامي التجديدي، بناء للذات، ومشاركة في قيادة التغيير وصناعة المستقبل، ووعيا بعظم المسؤولية لبناء الأسرة والأمة والإنسانية".
وختمت العمراني مداخلتها بالتأكيد على أن "الإسلام يمثل أساساً عادلاً لنسق قيمي وأخلاقي يحترم المرأة ويرسم معالم العلاقات التي تنظم علاقة الرجل والمرأة والأسرة والمجتمع في إطار مجموعة من القيم الإنسانية" يقول الإمام رحمه الله: "التعبئة البعيدة المدى تبدأ منكن أمهات الأجيال، صانعات الغد، ولد عمل صالح، وتربية ومدرسة تحضنها الأمهات".









