دة. جغاليف| "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"

تناولت الدكتورة سلمى جغاليف، الأستاذة بجامعة بنسلفنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، المفاهيم التأسيسية لرسالة الرحمة للعالمين من خلال النموذج النبوي، في مداخلتها التي ألقتها باللغة الإنجليزية خلال الجلسة الرابعة للمؤتمر العلمي الدولي الثالث في موضوع "البعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر الإمام عبد السلام ياسين نموذجا"، في يومه الثاني الأحد 20 دجنبر 2020، والتي اختارت لها عنوانا "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
استهلت جغاليف مداخلتها بالتساؤل عن جدوى الحديث عن الرحمة في زمن الكراهية والظلم، وعما إذا كانت الرحمة فعلا مفتاح الحل الحقيقي لمشاكل العالم وإقرار العدل فوق الأرض.
ثم بسطت بعض معاني الرحمة، موضحة أنها قد تفهم بأن يكون المتحلي بها مغفلا أم غير واع، أو ضعيفا وغير واثق في نفسه، ولكنها في الحقيقة عكس ذلك؛ فهي إشارة للقوة والثقة بالنفس والقرب من الله عز وجل وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وهي تحمل معاني العمل بحب والعطف ومراعاة الآخرين والكرم وخدمة خلق الله سبحانه وتعالى، وبناء على ذلك يصبح من الواجب إحياء معاني الرحمة.
ولبلوغ هذا الهدف، حسب الدكتورة جغاليف، يجب التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كانت الرحمة متمثلة في خلقه، والتربية على الخصال العشر التي سطرها الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى في المنهاج النبوي. وقمين بمن اتبعوا هذه الطريق أن يحوزوا الرحمة، ويصبحوا رسل رحمة بين العالمين؛ رسل حقيقة وعدل، مما يؤهلهم لقيادة قافلة الإنسانية، بوعي تام بمضمون الرسالة وبالمسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه الإنسان وتجاه جميع المخلوقات.
ونوهت جغاليف بكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسى النموذج العملي المثالي للرحمة تجاه خلق الله جميعا، على اختلاف دياناتهم ولونهم وعرقهم وجنسهم.. وساقت بعض الأمثلة التي تجلي رحمته صلى الله عليه وسلم، مشيرة إلى أن كل من قرأ سيرته بصدق سيكتشف أن شخصيته صلى الله عليه وسلم كانت تجل للقرآن وللإحسان، تجل للعفو العالمي وللرحمة.
ولاكتساب هذه الرحمة أفصحت المتحدثة أن رسول صلى الله عليه وسلم امتلك قلبا رحيما عن طريق عبادته المتواصلة لله عز وجل، لتخلص إلى أن طريق وصول الفرد لرحمة الله يتطلب القرب من رسول الله والذي يتحقق بعبادة الله وبصحبة في جماعة؛ وهو الأمر الذي تنبه له الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله فجعل الصحبة والجماعة أولى الخصال العشر للمنهاج النبوي، خصال جمعها الإمام واعتبرها طريقا لإحياء وتجديد الإسلام رحمة وهدى للإنسانية.
وذيلت المتحدثة ورقتها بتقديم نصائح عملية من أجل ترسيخ القيم والمعتقدات التي تفضي بالإنسان لأن يصبح متسامحاً ورحمةً في وقت الكراهية والظلم؛ فبدأت بالدعوة إلى تقوية الإيمان بكون الرحمة من الله، لذلك وجب التقرب إليه سبحانه بالإكثار من ذكره، ثم استحضار روح ورحمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحرص على اتباع سنته طلبا للقرب منه صلى الله عليه وسلم ولحب الله عز وجل، النصيحة الثالثة جعلتها دعوة لإحاطة النفس بمن يملك هذه الأخلاق؛ المستقيمين المحسنين، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: "إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِين".








