تعزيز الهوية الثقافية والدينية للأطفال (6)

محتويات المقال
في ظل التأثيرات المتزايدة للعولمة ووسائل الإعلام على الأطفال، يصبح من الضروري أن يولي الآباء وأولياء الأمور اهتماماً خاصاً بتعزيز الهوية الثقافية والدينية لأبنائهم بما يحافظ على تعلقهم بخصوصيات مجتمعاتهم الأصيلة، وعدم الذوبان في الثقافات والخصوصيات الكثيرة التي أصبحت متاحة أكثر من أي وقت مضى.
في هذه الحلقة من سلسلة "نصائح للآباء في تربية الأبناء"، نقدم نصائح عملية تساعد الأسر على بناء قاعدة قوية لثقافة أطفالهم وهويتهم الدينية.
1- دمج القصص التراثية في حياة الأطفال
يمكن أن يكون استخدام القصص التراثية باعتبارها أداة تعليمية وسيلة فعالة جداً في ترسيخ الهوية الثقافية والدينية. حيث إن سرد القصص التي تعكس القيم والتقاليد الثقافية والدينية، يساعد الأطفال على فهم أصولهم والاعتزاز بها، مع اختيار الأوقات المناسبة مثل قراءتها قبل النوم.
ولذلك يستحسن دمج قراءة القصص وسردها على الأطفال جزءاً من البرنامج اليومي في الأسرة، وسيفيد قراءتها من الكتيبات في الاستغناء عن الألواح الإلكترونية والهواتف التي أصبحت تسيطر على حياتنا، كما أن ذلك سيفيد في ربط علاقة الأبناء بالكتاب، مع تشجيعهم على المشاركة في مناقشة الدروس المستفادة منها.
2- المشاركة في الأنشطة الثقافية والدينية
تقدِّم الأنشطة؛ مثل الاحتفالات بالأعياد، والمهرجانات الثقافية، والتجمعات العائلية، خدمة مهمة تعزز شعور الأطفال بالانتماء. حيث إن المشاركة في هذه الأنشطة هي بمثابة أوراش تطبيقية عملية وحقيقية تساعدهم على التعرف على تقاليدهم وتعزيز فخرهم بها واندماهم فيها.
وفي هذه الحال، ينصح بتنظيم مناسبات عائلية تتضمن الألعاب التقليدية والأنشطة اليدوية التي تعكس التراث الثقافي، مع الاهتمام بشرح كل يدور في تلك المناسبات للأطفال. كما أن تشجيع الأطفال على المشاركة بنشاط في التخطيط منذ البداية يساعد على الانخراط القوي في التنفيذ، وهو ما يعود بالنفع والاستفادة الكبيرة.
3- تعليم اللغة العربية بشكل ممتع
اللغة هي جزء أساس من الهوية الثقافية والدينية. ولذلك فإن الارتباط بها بهذا الاعتبار مهم جدا للأطفال، حيث إنه يكون من المهم أن يدرج الآباء مسألة تعليم اللغة خاصة العربية للأبناء ويوظفوا كل الوسائل المتاحة والممكنة في ذلك، ومن تلك الوسائل استخدام الألعاب التعليمية والأنشطة التفاعلية لأنها تجعل التعلم ممتعاً وفعالاً إضافة إلى ما سيتعلمونه عند دخولهم إلى المدرسة.
ومما ينصح به فيما يرتبط باستخدام الوسائل الإلكترونية، أن توظف في اتجاه التعليم الحديث والتعامل مع التطبيقات التفاعلية، والاستماع للمقاطع الصوتية التعليمية التي تسجل باللغة العربية الجميلة بعيدا عن الرداءة والتفاهة. ومن ذلك تقديم محتوى يتضمن القصص والأناشيد العربية لإمداد الأطفال بهذه اللغة ولتحفيزهم على تعلمها.
4- تقديم قدوة حسنة
لا شك ان الأطفال يتعلمون الكثير من خلال تقليد سلوك والديهم ومن يحيطون بهم. واستنادا إلى ذلك فإنه يجب على الآباء أن يكونوا قدوة في الالتزام بالقيم الثقافية والدينية، لأن ذلك سيساهم في ترسيخ هذه القيم في حياة الأطفال اليومية.
ولا ينبغي الاستهانة بمسألة النموذج، وإنما على الآباء أن يكونوا نموذجاً إيجابياً في الالتزام بالقيم الثقافية والدينية وتمثلها في سلوكهم اليومي ظاهرا باطنا لتظهر عليهم من خلال ممارسة الشعائر الدينية والعادات الأصيلة والتقاليد بانتظام، وذلك سيكون له بالغ الأثر على سلوك الأطفال.
5- استخدام وسائل الإعلام بشكل موجه
من اللازم أن يعي الآباء قبل الأطفال أن وسائل الإعلام باتت عنصرا مهما في تكوين اعتقادات الأطفال وقناعاتهم وتستلب أفكارهم ومشاعرهم، ومن شأنها أن تشكل جزءا من ثقافتهم الجديدة إذا تعرضوا لها بطرق ووسائل وأزمنة غير منظمة وغير موجهة، ومن هذا الجانب يتحتم على أولياء الأمور توجيه الأطفال لاستخدامها بشكل يتماشى مع قيمنا الثقافية والدينية.
فإذا كان ما يتعرض له الأطفال من محتوى إعلامي ينبغي أن يتدخل فيه الآباء بشكل مباشر خاصة في المراحل الأولى من العمر، فإن هذا التدخل يجب أن يتم بوعي حرصا على أن يكون هذا المحتوى ملائما لسنهم ومفيدا لتعلهم أو معززا للأخلاق وللقيم من خلال اختيار برامج تعليمية ومحتوى إعلامي يعزز الفهم الإيجابي لما يدور حوله بما فيها هويته وانتماءه الثقافي والديني.
في ختام هذه الحلقة، تجدر الإشارة إلى أن تعزيز الهوية لدى الأطفال يتطلب التزاماً من الأسرة بكل أفرادها ومن المجتمع بأطياف ومن الدولة بكل مؤسساتها أيضا. حيث يجد الجميع نفسه أمام مسؤولية مهمة استراتيجية يمررها جيل إلى جيل، والجيل الذي لم يتلقها على الوجه الأمثل لن يستطيع تمريرها إلى من بعده، وذلك تتداخل فيها اختصاصات الأسرة أولا ثم المدرسة والشارع وسياسة الدولة، من أجل بناء جيل قوي وواعٍ بهويته، مقاوم لأي استلاب فكري أو ثقافي، وصامد أمام مد الميوعة وتشويه القيم الذي يروجه الإعلام الموجه.







