محمد حمداوي: التطبيع خطر على فلسطين وعلى الدين وعلى الوطن

تحدث الأستاذ محمد حمداوي مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان، في تسجيل جديد نشره على صفحته في فيسبوك، على المبادرة الرسمية الأخيرة لتطبيع العلاقات المغربية الصهيونية. وشدد على كون أرض فلسطين جزء من عقيدة المسلمين لا يحق لأي أحد التفريط فيها أو تفويتها لأي طرف كان. وطرح بعض أوجه خطورة هذه الخطوة التطبيعية على بلدنا المغرب ووحدة أراضيه وسيادته عليها من جهة، وعلى المستوى الإقليمي عربيا وإفريقيا من جهة أخرى. إليكم نص التصريح كاملا.
لأن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك آية في كتاب الله عز وجل؛ هي جزء من عقيدتنا، لا يمكن أن نفرط فيها. لا يمكن لمؤمن أن يقبل بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وأن يقبل بالتنازل عن جزء من فلسطين ومن أرض باركها الله عز وجل وذكرها في القرآن الكريم.
سنة 1948 هاجر آلاف اليهود من مناطق مختلفة من العالم منها المغرب، حيث كانوا يعيشون في أمان طبق تعاليم الإسلام ولا أحد يعتدي عليهم. هاجر جزء كبير منهم إلى الأرض المقدسة، وشكلوا عصابات، ودمروا أراض وقرى ومدن، وأخرجوا أهل فلسطين من أراضيهم - الآن ستة ملايين فلسطيني مشردة خارج فلسطين - واحتلوا المقدسات، قتلوا الأطفال وشردوا الرجال والنساء، وإلى الآن ما تزال هناك اعتداءات على الشعب الفلسطيني وعلى المقدسات.
فكيف إذن نضع أيدينا في أيدي هؤلاء الذين دمروا فلسطين واغتصبوها؟ هو أمر لا يجيزه الإسلام أبدا، ويحرمه تحريما كليا.
خطر على الوطن، لأننا بهذا التطبيع مع الكيان الصهيوني سنفتح البلد مشرعا للاختراق الصهيوني في جميع المجالات؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتعليمية.. لهذا؛ كنا ندافع عن فلسطين - وما زلنا وسنبقى دائما - والآن أصبحنا ندافع عن وطننا، وهي مهمة لا تقل خطورة.
الذين يساندون الآن سعي الحكام في هذا الأمر ينبغي أن يكونوا على حذر وعلى يقظة من دينهم، الله عز وجل توعد من يفعل ذلك: "وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا"، فعلى الإنسان أن يحذر أن يقول هذا الخطاب يوم القيامة بعد فوات الأوان. نعم المسلم يساند في أمور تهم الوطن والأمة، لكن عندما يحل أمر يخرب الدين ويهدمه ويهدم العقيدة والمقدسات، ونسانده ونعضده ونأتي بالآيات ونلوِها ليّا وبكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا، وندعم هذا الجرم العظيم في حق أمة وشعب ودين.. فهذا خطر.
على العلماء، وكل من يفعل ذلك - وهم قلة معزولة - أن يفكروا كيف يلقون الله عز وجل، وماذا سيقولون له سبحانه وتعالى.
الأمر الآخر؛ أن نقايض اعتراف أحد ما بأرضنا مقابل أن نعترف نحن باحتلاله للأرض المقدسة أمر لا يُقبل. كيف لعاقل أن يقبل أن يشترط اعتراف أي كان بالسيادة على أرضه باعترافه بغصب محتل لأرض، هذا في إطار احتلال عادي أما في إطار أرض مقدسة وجزء منا، وأجدادنا ما زالت دماؤهم الزكية ساخنة، فهو أمر لا يقبل.
وبالمناسبة فهذا الاعتراف الصهاينة لا ينظرون إليه على أنهم أقروك على بلدك، وهذا موجود في موقع رسمي إسرائيلي، يقولون: "السلطة المغربية اعترفت لنا باحتلالنا لفلسطين مقابل اعترافنا نحن باحتلالهم للصحراء"، فإذن ماذا فعلت بهذا الاعتراف؛ هل خدمت القضية أم زدتها تعقيدا ووضعت أرضك في مجال تشكيك؟ فتكون قد ارتكبت جرمين: الجرم الأول، وفق قولهم: اعترفت لهم باحتلالهم للأرض المقدسة ولا يحق لك ذلك، أرض فلسطين أرض العرب والمسلمين، أرض محتلة، أرض مقدسة، هي جزء من الدين والعقيدة، لا يحل لأي كان أن يعترف بشبر منها ليعطيها لأي كان. والجرم الثاني اعترفوا لك باحتلالك لأرضك. فمن يقبل هذا؟
إضافة إلى ما سيجلبه هذا السعي إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني من اضطرابات في المنطقة، فإقليميا المشكل كبير جدا؛ عربيا وإفريقيا.
خلاصة القول؛ هذا أمر مخالف للدين والشرع، هي معصية عظيمة، ولا يجوز لأي كان أن يقر أحدا على تفريطه في أرض فلسطين وينبغي للأمة جميعا أن تبقى رافضة لهذا الأمر.
وللحمد لله؛ الجديد هو أنه قبل الآن كانت مجموعة من النخبة تعبئ الأمة لنصرة القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني، الآن هذه النخبة اتسعت وأصبحت تضم تقريبا كل النخب في مجتمعنا المغربي، بل كل الشعب، لأن الكل الآن شعر وأحس بالخطر عندما أصبح الوطن كله في خطر. أصبح الآن الكل ينبغي أن يهب للدفاع عن وطنه وذاته وكيانه، سيصبح مهددا في ذاته وكيانه وبيته وأخلاقه وأسرته وتعليمه، في مصالحه الآنية والمستقبلية.. على جميع المستويات. الأمر الذي سيعطي زخما آخر للمواجهة ضد التطبيع بإذن الله تعالى.
الحق حق؛ لا يمكن أن يزال برأي أو موقف بعيد كل البعد عن طموح الشعوب. هم أرادوا بهذه الخطوات التطبيعية أن يستهدفوا الشعوب بالدرجة الأولى، أما الحكام فمنذ مدة وهم معهم في علاقات ويدعمونهم، هم الآن علموا أن هذه الشعوب هي الجبهة الخلفية لدعم القضية الفلسطينية المقدسة فأرادوا أن يغزوا هذه القلاع، ويحاولون اختراقها وتفكيكها كي تسهل لهم السيطرة ليس فقط على فلسطين ولكن على العالم العربي كله، اليهود لهم أطماع في البلاد العربية الإسلامية بطولها وعرضها، لهذا فنحن الآن أمام واجب أن ندافع عن أنفسنا وعن وطننا وعن ديننا وعن ملتنا وعن أراضينا المقدسة في فلسطين، وأيضا في كل البلاد العربية الإسلامية. نسأل الله عز وجل أن يقدرنا على ذلك وأن يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا جميعا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.






