مجالس التنوير…مجالس بر تذوقناها ثم افتقدناها2

Cover Image for مجالس التنوير…مجالس بر تذوقناها ثم افتقدناها2
نشر بتاريخ
مومنات نت
مومنات نت

مجالس التنوير…مجالس بر تذوقناها ثم افتقدناها 2

من مجلس التنوير الذي عشنا إشراقات أنواره في مقال سابق عبر كلمات الإمام المجدد رحمه الله، تناثرت التساؤلات التي أجاب عنها برحمة المربي الحاني وتوجيهات الناصح الأمين.

سؤال 1: أبدأ سؤالي بإيراد حديثين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: “تزوجوا الودود الولود” و”تكاثروا فإني مباه بكم الأمم” في مقابل هذا هناك دعوات تصدر من هنا وهناك تدعو إلى عكس ما دعا إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم، من جهة أخرى وبعيدا عن هذه الدعوات نجد حديث سيدي عبد السلام في تنوير المومنات يتحدث عن الأم الأرنب وعن الغثاء العددي الذي يفرخ عبيدا للأذكياء وأن الأمر لا يتعلق بالتكاثر العددي وإنما بأمور أخرى حتى إنه من خلال هذه الكلمة عاتب المرأة تلك المعاتبة الرفيقة، كل ما سبق شكل حيرة عند المؤمنات.

جواب الأستاذ عبد السلام ياسين: الأوامر الإلهية والنبوية لا يختلف فيها اثنان. كلنا نطبق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لكن بأي فهم؟ هل الشريعة تخاطب العقلاء؟ هل للشريعة الإسلامية أهداف وغايات؟ أم أنه أمر أصم وأبكم يقتضي أن نكون صما بكما عن كل ما يجري في العالم وعن نتائج التكثير من الولد. بعض الناس ولا نشك في صدق نيتهم الحسنة يدعون إلى الاستكثار من الولد لكي نقاوم أعداء الإسلام بالعدد، وفي رأيي أن هذه القولة ينقصها كثير من الحكمة، ألا ترون اليوم أن واحدا من أعداء الإسلام له من القيمة في وطنه وله من الحقوق في وطنه وله من السمعة في العالم ما ليس لملايير المسلمين. يموت فرخ من فراخ الجرذان من بني صهيون فتقوم الدنيا كلها، لأن من جنس ذلك الجراد من سرقوا أسرار القنبلة الذرية، فذلك الجرذ ينتمي لقوم أعزة، وهم أعزة لأنهم استطاعوا أن يسرقوا وأن يطوروا وأن يصنعوا قنابل وأسلحة. وهنالك مؤامرة ضد الإسلام، ولكن لا يفسر التاريخ بهذه البساطة. المسلمون بحاجة إلى أدمغة، بحاجة إلى رجال ونساء لهم من قوة الرأي، من قوة التفكير والتدبير والتنظيم ومن القدرة على تحصيل العلوم العصرية ما لا تقوم له الكثرة الكثيرة، دماغ واحد يفكر ويدبر وينظر خير من آلاف مؤلفة بل ملايين غثائية عددية.

لو كنا في مجتمع يتوقف النصر فيه على مدى ما تعطيه العضلات والقوة العضلية من قوة للأمة، لكان التكاثر العددي ولكان الفهم العددي للنص النبوي في مكانه، نتكاثر نكثر من الأدرعة وحملة السيوف. ولكن اليوم شيء آخر، فهل للشريعة أهداف وغايات؟ إذن نتعمق في النص وما يدل عليه السياق الخاص وما يدل عليه السياق العام لمقاصد الإسلام فنتعمق في كل هذا لكي نفهم الفهم العميق.

سؤال 2: ماذا تقولون حول تعهد الأطفال وهم أجنة في بطون أمهاتهم. الاهتمام بالتغذية الصحية للأم والجنين وعدم مراعاة وضعية المرأة خلال فترة الحمل؟

جواب الأستاذ عبد السلام ياسين: هذا السؤال فيه جانب تربوي وجانب اجتماعي وجانب طبي، يجب أن يكون عندنا علم بتغذية الأطفال (كيف يأكلون طعاما صحيا، كيف نربي أجسامهم) وهذا ما يجب أن تتصدى له الجمعيات النسائية.

من الناحية الاجتماعية ما يعيبه الزوج في نساء اليوم على خلاف أمهاتهم اللواتي يلدن عددا كبيرا من الأطفال دون معاناة ظاهرة؛ هو أنهن كن في زمن آخر، أميات لا يفكرن في المستقبل ولا يرتدن مجالس العلم ليعرفن أننا نريد أجيالا قوية، قوية الإيمان بالله، قوية الأجسام لأن أعباء الجهاد لا يحملها إلا أجسام قوية، الأجسام القوية يترتب عليها أدمغة قوية، فالشخص إذا كان له ميراث من الذكاء وكان مريضا لا يقوى على شيء. ثم إن الإكثار من الأولاد لا يمكننا من تنشئة جيل قوي، أنا لا أقول بتحديد النسل كما يفهمه الآخرون، ولكن أقول أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطانا النور الكامل لكي نسير في طريق الاستقامة، أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث، ومن جملة هذه الثلاث ولد صالح يدعو له وفي حديث آخر قال: “الولد من كسبك” من كسب الأب والأم. في الوقت الحاضر هناك أولاد يدعون على والديهم يقولون لهم أنتم تسببتم لنا أن نخرج إلى هذا المجتمع الكاسح الفاسد الذي فيه جميع أنواع المثبطات وهذا سوء تربية بالطبع، ولكن إذا نشأ الولد في البؤس ماذا نربي فيه غير البؤس والبغضاء والحنق على المجتمع كله؟

سؤال 3: كيف نتعامل مع الأبناء في سن المراهقة (الاستماع للموسيقى – الكذب – التماطل في الصلاة)

جواب الأستاذ عبد السلام ياسين: هذا المخلوق الذي هو ابنك أو ابنتك تريدين له الصلاح أكثر مما تريدينه للآخرين؛ سو بينه وبين الناس وما عليك إلا أن تعظيه وأعطه المثال، فالطفل بعد العاشرة “يتغول” يصبح غولا كبيرا في الثامنة عشرة. لذا يجب على الآباء والأمهات في سنوات الطفولة الأولى أن يستثمروا ساعات كثيرة من عمره. وكنت دائما أنصح الإخوان أن يخصصوا ولو 15 أو 10 دقائق في اليوم على الأقل يجالسون فيها الأبناء ويتحدثون إليهم وعند السابعة من عمر الطفل يصحبه الأب إلى المسجد، مسجد جميل وإذا لم يرض الطفل لا نكرهه على ذلك “أفأنت تكره الناس أن يكونوا مؤمنين”.

عندما تدخل هذه النزغة الشيطانية ونزعة حب الذات، اطلبي فرج الله تعالى في دعاء الرابطة. من جملة العويصات في الدعوة ابنك وابنتك.

فيما يخص الموسيقى: فقبل أن نمنع يجب أن نعطي أولا. فهذا الابن أو البنت يتبع موجة جيله، سيل دافق من الموسيقات والمعدات ومن وراء المعدات عقول تدبر وفنانون يخططون وكتاب يكتبون و… فإذن قبل أن نمنع نتغاضى عن بعض تصرفاته فذاك عنفوان البلوغ ولا بد أن ينتهي يوما ونعطيه البديل ونحبب إليه ما هو مقبول مثل الأناشيد.

سؤال 4: نلاحظ أن أولادنا يجلبهم الواقع المفتون ونادرا ما يثير انتباههم هذه البدائل المطروحة.

جواب الأستاذ عبد السلام ياسين: كلمة بديل تؤدي بنا إلى سوء فهم: بديل حضاري، بديل ثقافي، بديل في الموسيقى، والبديل صورة عن المبدل منه، يجب أن نفكر تفكيرا جديدا تدخل فيه الغاية الكبرى فالناس غايتهم أن يمضوا هذه الحياة الدنيا في المتعة واللهو، ونحن يجب أن نسعى لتربيةٍ تصرف الناس عما ينظرون إليه من متاع الحياة الدنيا إلى النظر إلى الآخرة، عندما نقول أن العمل الإسلامي يقتضي منا أن نوجه النشء إلى اتجاه آخر غير الوجهة التي يصرفه إليها الصارفون الآخرون وهذا سبح ضد التيار.

ولكن هداية الله تعالى عندما تكون معنا في تدبيرنا وفي سعينا إن شاء الله نغلب غدا، هذه الأجيال من خلقها؟ وهذه الفتنة من خلقها؟ الله سبحانه وتعالى، يجب ألا نغفل ونفكر تفكير العوام، الذين تشتعل فيهم جذوة الغضب، وهذا مطلوب شرعا لكن في الباطن يجب أن تكون الطمأنينة الكاملة، فأنت أيها الغضبان على ما يقع في العالم، جزء من الممتحنين، هذا قرب إحساني، قرب من تدبر القرآن الكريم ومعرفة ما ترمي إليه الكلمات القرآنية، ليبلوكم، كيف؟ بالموت والحياة وما بين الموت والحياة في نفسك وعصبك وخيالك، في جسم المرأة التي تلد وما يجري في العالم أيضا هو فتنة لك، فالشرع أمرك بالعمل وقلبك مطمئن، هناك الحمية الإسلامية ولكن الغضب للنفس ليس مطلوبا.

يجب أن نعرف أن البديل لا يكون صورة منقحة للمبدل منه، هذا أن المبدل منه رجس من عمل الشيطان وله حزبه ومن يدعو له ومن يصنع له، نحن بحاجة إلى شيء آخر نستحضر فيه الغاية الإحسانية. فن الموسيقى من الفنون البشرية والنبي صلى الله عليه وسلم كان ينشد مع الصحابة، النغمة هي في الغريزة البشرية ولا يمكن أن نحاربها ولا يمكن أن نحارب فطرتنا فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلوى ويحب لحم الكتف، يجب أن نعطي الغرائز البشرية حقها والمراهق حقه.

سؤال 5: يرفض بعض الأولاد الذهاب إلى الجلسات الإيمانية حتى أنهم إذا خيروا بينها وبين العقاب يفضلون العقاب

جواب الأستاذ عبد السلام ياسين: عملنا مع أولادنا يكون خالصا لله سبحانه وتعالى، ولا يكون فيه الغيرة النفسية، اجعلي هذا الابن من جملة أبناء المسلمين وادعي الله أن يهديهم جميعا. فالطفل إذا كان عنيدا غالبا ما تكون هناك شخصية قوية تتكون، يكونها الله، إذا أردنا أن نكسره فإننا سنكسر شخصية مهمة، لا نكسر ونؤسس منذ الصغر. والطفل يرفض الجلسة لأنها بالنسبة له سجن والسجن عنده أفظع من العقاب، ويقبل العقاب ولا يقبل السجن. فالطفل ليس عنده استعداد في هذه السن، ليس معنى هذا أنه ليس عنده استعداد عمره كله. لذا نتحايل عليه من جانب أصدقائه ممن يحببون إليه الجلسة، ونعمل على إصلاح المجتمع ليشم فيه رائحة الإيمان والإحسان ويتشرب منه محبة الله ومحبة رسول الله، إذا كان المجتمع فاسدا فلابد للابن أن يشم هذا الهواء الممرض وإذا قدر الله المرض ندعو الله أن يشفيه، فلا بد إذن أن نعمل على المدى البعيد وعلى المدى القريب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.