كيف نحيي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني؟

بقلم: عائشة بنعتو
هو يوم عالمي ليس كباقي الأيام؛ يوم عالمي يكتسي صبغة خاصة تجعله يُعاش في قلوب الكثيرين كل يوم وكل لحظة، فإن كان من مميزات الأيام العالمية أن تذكرنا بأحداث ننساها، وقد لا نعرفها إلا حينما تذاع على التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي، فإن هذا اليوم نتذكره كل لحظة دعاء وكل يقظة ضمير.
ورغم كل محاولات طمسه المتعددة؛ تارة بتزييف حقائق وتارة أخرى بدعوات تطبيع بائسة، إلا أن الضمير الإنساني العالمي يأبى الرضوخ ويأبى التناسي حين يصر فضلاء كثر ومن جنسيات وثقافات مختلفة على تخليده، ليس كل سنة بل مع كل حدث وموقف جديد.
إنه اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة في 29 نونبر من سنة 1974. يوم لا يمكنك إلا أن تعيشه فخرا واعتزازا ببلد يراهن الجميع على فشله وسقوطه ويراهن هو على قضيته وصدق مطلبه.
في كل عدوان على غزة نخلده، وفي كل لحظة اعتداء غاشمة من مستوطن أو جندي صهيوني على شعب أعزل نخلده، وفي كل محاولة لاقتحام وتدنيس المسجد الأقصى نخلده، ومع كل حدث تطبيعي نخلده.. نخلده حزنا على حال الأمة ويقينا في موعود الله تعالى وصدق تنزيله.
لماذا نخلد هذا اليوم إذن؟
إذا كان الاحتفال بالأيام الدولية "مناسبة لتثقيف عامة الناس بشأن القضايا ذات الأهمية، ولتعبئة الموارد والإرادة السياسية لمعالجة المشاكل العالمية والاحتفال بالإنجازات الإنسانية وتعزيزها" (1)، فإن الاحتفال بهذا اليوم وتخليده ينبغي أن يركز على محورية القضية الفلسطينية كأكثر قضية وطنية ذات بعد عالمي لا يختلف حول أحقيتها وأهميتها فاضلان. كما ينبغي أن تشحذ لهذا اليوم الهمم وأن يكون التفاعل الشعبي معها مرتفعا، تعريفا بقضية شعب مشرد مضطهد، ودولة استنزفها الاستكبار الصهيوني ومعه كل استكبار عالمي يعمل على طمس حقيقة تاريخية واضحة وتغذية مأساة إنسانية سافرة.
لا يجب أن يمر هذا اليوم كما تمر سائر أيامنا، بل يجب أن يصبح محطة مهمة ملهمة، نترافع فيها من أجل هذه القضية دفاعا عنها وتعريفا بها، وتنديدا بإجرام كيان مغتصب ينتهج القتل والتخريب ويعيث في الأرض فسادا.
هو يوم عالمي إذن يجب أن يرفع الوهم عن أفكار جيل بأكمله حتى لا يطول قضية المسلمين الأولى النسيان ولا يعتريها زيف أو تشويه، وحتى لا يرضخ هذا الجيل لدعوات التطبيع الحديثة التي تصور له أن حل القضية يكمن في التعايش والتأقلم مع الأوضاع الجديدة.
لا يجب أن يمر هذا اليوم دون أن يدرك العالم أن لهذا البلد قضيته التي يتعاطف معها كل فاضل على وجه الأرض، رفضا لسعي المحتل الحثيث لبث الفرقة بين الفرقاء السياسيين داخليا، ورفضا لمشروع صفقة القرن الصهيوأمريكية وما يفتل في حبلها خارجيا.
يجب أن يصبح هذا اليوم محطة للتأكيد على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني في الاستقلال وتقرير المصير وعودة اللاجئين وبناء دولة مستقلة عاصمتها القدس.
(1) لماذا نحتفل بالأيام الدولية؟ تعريف منشور على موقع الأمم المتحدة:
https://www.un.org/ar/sections/observances/why-do-we-mark-international-days/









