شقيق الشهيد عماري: كمال يبقى شاهدا على ظلم المخزن واضطهاده لأبناء هذا الوطن

سبق لموقع مومنات.نت أن أجرى حوارا مع السيد عبد الإله عماري أخ الشهيد كمال عماري، بمناسبة مرور ست سنوات على استشهاده. ولأن الحوار يذكر بمجريات أمور القضية منذ لحظة الاعتداء على كمال.. ارتأينا إعادة نشره تسليطا للضوء على قضية تعتبر نقطة سوداء في المنظومة القضائية المغربية، وتظهر مدى شفافيته واستقلاله، في دولة ما فتئت ترفع شعارات "حقوق الإنسان" و"الحق والقانون".. إليكم نص الحوار:
مرحبا ذ. عبد الإله، يسر موقع مومنات.نت أن يستضيفك في هذا الحوار.
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وإخوانه وحزبه.
مرحبا بكم وأشكر لكم دعوتكم لإجراء هذا الحوار.
هل لك أن تقدم لنا نبذة تعريفية بالشهيد كمال؛ جوانب من حياته، أخلاقه، و علاقته بأسرته؟ حتى نقرب الصورة أكثر للرأي العام.
تحل بنا هذه الأيام ذكرى خالدة، ذكرى استشهاد أخينا كمال يوم 2 يونيو 2011 جراء الاعتداء عليه من طرف قوات الأمن العمومية، نتذكر بهذه المناسبة كمال بأخلاقه السامية وبذله من أجل إسعاد المستضعفين بما يملك، يتعاون مع المحتاجين من العائلة وغيرهم في مناسبات عيد الأضحى ورمضان، كان في خدمة متفانية ومتواصلة لأفراد الأسرة كبيرا وصغيرا خصوصا الوالدين، لا يغمض له جفن حتى يدخل السرور عليهم بجلب اللوازم الضرورية ورعايتهم مع كبر سنهم ودعوة الإخوة إلى إسعادهم.
نتذكر كذلك سمته الحسن، كان قليل الكلام، دائم البِشر والابتسامة.
نتذكر صبره الفريد من نوعه، حيث ثابر في مسيرته الدراسية من أجل التحصيل واكتساب المعرفة بدءا بالمرحلة الابتدائية بمدرسة أجانا ومرورا بالمرحلة الإعدادية فالثانوية ثم الجامعية.
تجدر الإشارة هنا أن كمال تربى على هذه الأخلاق داخل مدرسة العدل والإحسان حيث كان مواظبا على مجالس العلم والإيمان.
الشهيد كمال عماري كان ضمن عدد من المغاربة الذين خرجوا للتعبير عن مطالبهم المشروعة ضمن حراك 20 فبراير، فما الذي حدث تحديدا يوم 29 ماي 2011 ؟
في يوم 29 ماي 2011 خرج كمال ملبيا نداء إخوانه في حركة 20 فبراير للمشاركة في مسيرات تنطلق من جنوب أسفي المجاهدة من أجل إسقاط الفساد والاستبداد المتفشيين، ومُطالبا إلى جانب أفراد الشعب المغربي بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
كان كمال يشارك في جميع المسيرات السلمية التي كانت تنظمها الحركة وهو متوجه إلى عمله، لأنه كان حارسا ليليا بالميناء. تدخلت قوات الأمن بجميع أطيافها من أجل تفريق المسيرة السلمية بدار بوعودة حيث كان كمال حاضرا، فأرعبوا الناس ولم يستثنوا صغيرا ولا كهلا ولا حاملا ولا مُرضعا؛ الكل أخذ نصيبه من "الهراوة".
سأل أفراد من فرقة الأمن كمال: هل أنت معهم؟ أجاب بنعم، فانهالوا عليه مباشرة بالضرب والركل، ثم استفردوا به في أحد أزقة شارع بدار بوعودة حيث تناوب عليه حوالي سبعة من عناصر "الأمن" ضربا وركلا، دون تحفظ وفي جميع أنحاء جسده ورأسه، وكسروا أضلاعه ورجله وانصرفوا، وبقي كمال رحمه الله طريحا، وذلك حسب شهود عاينوا الجريمة، لكنهم تراجعوا عن شهادتهم بعد ذلك تحت التهديد.
حاول كمال استجماع قواه رغم تردي حالته، جاء به أصدقاؤه إلى المنزل في حالة جد خطيرة، لا تعرف ملامحه من شدة ما تعرض له قبل أن يتلقى بعض الإسعافات الأولية.
وأشير أنه يوم 29 ماي 2011 لم تكتف عناصر القوة العمومية بجريمتها في حق كمال والمتظاهرين بل طوقت المستشفى الإقليمي ومنعت المصابين من تلقي العلاجات.
في اليوم الموالي تدهورت الحالة الصحية لكمال، إثرها تم نقله إلى إحدى العيادات الطبية، حيث وصف له الطبيب بعض المسكنات ولاحظ ارتفاع حرارة جسمه، ليتم نقله في اليوم الموالي إلى عيادة طب العظام حيث اكتشف الطبيب كسورا خطيرة على مستوى الرجل وامتصاص الماء من على مستوى الركبة.
أصبحت حالته جد متهالكة يوم الخميس 02 يونيو 2011، انتقلنا به إلى مستشفى محمد الخامس حيث فارق الحياة في اليوم نفسه.
أكيد كانت لحظات عصيبة على العائلة، فكيف تلقيتم خبر وفاته؟ وكيف كانت ردة فعل الأقارب؟
كانت مصيبة كبيرة لم يقو أمامها كل من يعرف كمال بأخلاقه النبيلة، كانت فاجعة قوية بالنسبة للوالدين وخصوصا الأم؛ حيث كان يرفق بها ولم يظهر لها ألمه بعد الاعتداء عليه.
راح كمال شهيدا من أجل التغيير في هذا البلد.
انضم إلى قضية الشهيد وحمل شعارها ثلة كبيرة من أبناء هذا الوطن؛ حجوا من جميع المناطق لأجل تشييع جثمانه الشريف. ويبقى كمال شهيدا وشاهدا على الاستبداد والفساد، ولا زلنا نرى ضحايا هذا الاستبداد يموتون طحنا أو حرقا أو موتا بطيئا من أجل الحرية والعدالة والعيش الكريم.
هلا ذكرتنا بالإجراءات القانونية والحقوقية التي قمتم بها لتحقيق العدالة ومحاسبة المسئولين عن هذه الجريمة؟
مباشرة بعد الوفاة قمنا بوضع شكاية لدى الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بأسفي، فأمر هذا الأخير بإجراء تشريح طبي للشهيد ووعدنا - نحن أفراد العائلة - بتسلم تقرير التشريح حين انتهائه. وحتى هذه اللحظة لم نتوصل بشيء.
قام الوكيل العام كذلك بتكليف فرقة الشرطة القضائية للتحقيق في الملف، لم تبد هذه الفرقة نيتها في التحقيق الإيجابي، اكتفت بالاستماع لأفراد العائلة، ولم تستمع لأي طرف من المتهمين الرئيسيين في الجريمة؛ رؤساء ومرؤوسين، لا هي ولا قاضي التحقيق الذي أحيل عليه الملف بعد ذلك، ليطلع علينا القضاء بعد مرور خمس سنوات بعدم المتابعة، وهو عذر أقبح من زلة.
اتسمت مجريات التحقيق باتباع التعليمات، مما يجعلنا نتساءل عن دور مؤسسة القضاء. بالموازاة فقد تبنى ملف الشهيد جل الهيئات والجمعيات الحقوقية مشكورين، حيث لا يفوتنا التنويه من هذا المنبر بالخدمات التي أسداها أعضاء هيئة الدفاع في الملف مشكورين.
وقد أجرى كل من المرصد المغربي وجمعية الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان تقريرا مفصلا أثبتوا فيه بالأدلة والبراهين مسؤولية الدولة في قتل أخي الشهيد كمال عماري، كما قام المجلس الوطني لحقوق الإنسان بإجراء تقصٍّ ميداني للحقائق؛ تمثل في مقابلات مع أفراد العائلة والشهود ومن له علاقة بالملف، وخلص في تقريره بجلسة علنية أمام مجلسي البرلمان إلى مسؤولية الدولة في قتل أخي الشهيد كمال عماري.
ولا تفوتنا الفرصة كي نشكر أعضاء جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري، التي تأسست من أجل التعريف بالشهيد وقضيته والدفاع عن حق العائلة الثابت في كشف الحقيقة ثم الإنصاف وجبر الضرر، كما تسهر الجمعية، وهذا يدخل ضمن أنشطتها، على إحياء فعاليات ذكرى الشهيد، وذلك كل سنة مشكورين.
كيف وجدتم مساندة الهيئات الحقوقية والجمعوية لقضيتكم؟
أثلج قلبنا الالتفاف الحقوقي حول قضية قتل كمال، وأحسسنا أن الشرفاء في هذا الوطن كثر، فقد تبنت الملف جل الهيئات وجمعيات حقوق الإنسان، وأنجزت تقارير، كما ذكرت، تثبت مسؤولية الدولة الكاملة في قتله.
ولا تفوتني الفرصة لأتقدم بالشكر والعرفان لجماعة العدل والإحسان على مساندتهم ووقوفهم معنا من أجل استرداد الحقوق في هذا الملف، والشكر موصول كذلك لجميع الحقوقيين والفضلاء وشرفاء هذا الوطن على دعمهم.
هل هناك رسالة تودون تبليغها عبر هذا المنبر الإعلامي؟
نعلن، نحن عائلة الشهيد، تشبثنا بحقنا الكامل في كشف الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، وهي الاعتراف بالاعتداء على الشهيد من طرف قوات الأمن يوم 29 ماي 2011 الذي أدى إلى استشهاده يوم 02 يونيو 2011.
نعلن تشبتنا بالإنصاف وجبر الضرر ومعاقبة الجناة، كما نعلن مطالبتنا بحقنا في تقرير التشريح الطبي، ونجدد دعوتنا لجميع المدافعين على حقوق الإنسان من هيئات وجمعيات من أجل الدفاع عن ملف الشهيد كمال عماري حتى نصرته واسترداد الحقوق كاملة.
ونؤكد أن كمال يبقى شاهدا على ظلم المخزن واضطهاده لأبناء هذا الوطن، واستشهاده يبقى بصمة في تاريخ الانعتاق والمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وفي الختام أجدد لكم الشكر على هذا الحوار، وأسأل الله عز وجل أن يتغمد كمال بواسع رحمته، وأن يلحقنا به غير مبدلين ولا مغيرين، ثابتين على الحق.









