في أفق التغيير

Cover Image for في أفق التغيير
نشر بتاريخ

بقلم: حسناء النجمي

عقود طويلة تلوح في أفق ذكرياتها، وما زال الحال على ما هو عليه.

حين انخرطت في العمل التوعوي من أجل مناهضة العنف ضد المرأة، حسبت الأمر سريع الجَنْي، هيِّن القطف..

كانت فتاة يانعة، تريد بشدة تغيير وضع جثم عليها وهي طفلة، وما زال جاثما بكل ثقله حتى وهي جدة.

فكرت آنذاك، أن تغيير الذهنية المُنْساقة عند المرأة، وتعديل مزاجها المستسلم لسوط القدر كما تتوهم، سيكون كافيا لوقف نزيف العنف ضدها. لكن هيهات هيهات.. ما حسبته قريب المنال، بات اليوم في نظرها صعب التحقيق.

ما يتناهى إلى مسامعها كل يوم من أشكال العنف ضد المرأة، وما يتجلى واضحا أمامها كل حين، يؤكد أن المشكل عويص وفي تزايد مُطّرد.

فكيف السبيل إلى التغيير المنشود؟ كيف تتجاوز هذه العقبة الكؤود التي قضّت مضجعها لسنين خلت؟ ألن يتحقق الحلم لترى المرأة التي تسكنها من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، تعيش في سلام وتقدير واحترام؟ أم أنه ضرب من الوهم والخيال لا سبيل لتحقيقه؟

كادت تغوص في أسَاها، وتستسلم كما استسلمت العديد من النساء قبلها.. لكن لاحت لها فجأة بارقة أمل، هبّت على قلبها المكلوم كالنسائم الطيبة، فأزاحت عنها ثقل سنوات وسنوات.. تذكرت أن سنة الله في الكون التدرج، وأن تشييد أي بناء يلزمه الصبر والنفس الطويل.. وأن التكامل والتفاعل بين عناصر عدة لإنجاح أي مشروع مهم جدا، فاليد الواحدة لا تصفق.

تذكرت أيضا، أن التكوين الفيزيولوجي للمرأة، وبنيتها النفسية المرتكزة أساسا على العاطفة والمرتبطة أيّما ارتباط بإيمانها الفطري.. هما مصدر قوتها.

فمتى أدركت وأيقنت أن عزتها فيما رزقها المولى عز وجل من فيض المشاعر الرحيمة النبيلة، والذكاء العاطفي المتّقد، والذكاء الفكري أيضا إن كانت محظوظة ووجدت البيئة التي تزكّيه وتنميه، والنظرة الشمولية التفصيلية الدقيقة التي تمتاز بها، إلى جانب حاستها الصادقة، وسخّرت كل ذلك لتنشئة أجيال أخرى تتجاوز بثبات الوضع الرّاهن، فستكون قد أدّت دورها بنجاح وساهمت بشكل وازن في نقل الإنسانية من عنف وقسوة أصبحتا ممنهجتين، إلى رحمة وسِعة تضم كل عناصر المجتمع إلى رحابها الوارفة الظلال، حاديها في ذلك قول العزيز الكريم عز وجل في محكم تنزيله: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.