عبارات كثر استعمالها… تعلم لغتك العربية واكتشف الخطأ من الصواب (2)

Cover Image for عبارات كثر استعمالها… تعلم لغتك العربية واكتشف الخطأ من الصواب (2)
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

نواصل موضوعات سلسلة “تعلم لغتك العربية” ونواصل معها تسليط الضوء على عبارات يستعملها كثير من الكتاب والصحافيين والعوام والمدونين في مكتوباتهم، ويجري تداولها على نطاق واسع رغم افتقارها إلى أصالتها اللغوية، وافتقادها إلى ما يجعل منها لغة عربية فصحى، لكنها مع مرور الوقت تصبح ضمن قاموس المفردات التي تحضر إلى الذهن بسرعة ودون جهد تفكيري.

ونكتفي في هذه الحلقة أيضا بخمس عبارات كما يلي:

6- مدراء ومديرون

تترد كلمة “مدراء” على الألسنة والأسماع كثيرا، ويريد بها مستعملوها جمع كلمة “مدير”، فيقولون “رسالة إلى مدراء المؤسسات التعليمية”، و“مدراء المدارس والمعاهد”، وهو استعمال خاطئ، والصواب أن كلمة مدير تجمع على صيغة جمع المذكر السالم فيقال “مديرون” أو “مديرين” وفق موقعها من الإعراب، ولا تجمع جمع تكسير على صيغة “فعلاء“.

إنما صيغة “فعلاء” هي وإن كانت وصفا لمذكر عاقل على وزن (فعيل) بمعنى (فاعل)، فإن من شروطها أن تكون الكلمة غير مضعفة، ومن أصل فعل ثلاثي غير معتل اللام مثل: كريم كرماء، وبخيل بخلاء، وظريف ظرفاء، ورحيم رحماء… أما كلمة “مدير” فأصلها رباعي وليس ثلاثيا من فعل “أدار، مدير، مديرون” مثل “أحسن، محسن، محسنون” ولا يصح أن نقول “مُدَرَاء” أو “مُحَسَاء“.

7- أخصائي واختصاصي

يكثر استعمال عبارة “أخصائي” في لغة التداول اليومي، فيقول قائل مثلا: “دكتور أخصائي في أمراض الصدر” وما إلى ذلك من هاته العبارات التي نطالعها في اللوحات الإشهارية للأطباء. وهي استعمالات غير صحيحة ولا وجه لها في هذا المعنى، والصواب أن نستخدم كلمة “اختصاصي“، أو “مختص“، أو “متخصص“، فنقول “دكتور اختصاصي في أمراض الصدر” أو “مختص بأمراض الصدر” أو “متخصص فيها”، لأن المقصود هو أن الفعل اختص وتخصص في هذا السياق بمعنى واحد، ويمكن أن نستخرج منهما اسم الفاعل “متخصص” و”مختص“.

8- مبروك ومبارك

اشتهر من الكلمات المتداولة في الحديث اليومي بين الناس كلمة “مبروك” وهي تستخدم بغرض التهنئة بالمناسبات السعيدة. والحقيقة أنها عبارة غير صائبة، لأن “مبروك” اسم مفعول من الفعل “بَرَكَ” أي برك الجمل أو بركت الدابة. والصواب أن نقول “مبارك“، من فعل بارك يبارك بركة. بارك اللهُ الشيءَ وفيه وعليه: “أي جعل الله فيه الخيرَ والبركة”.

9- مختلِف ومختلَف

من العبارات اللغوية التي تحتاج إلى الدقة في الاستعمال، ما يرتبط بفتح ما قبل الآخر أو كسره في عبارة “مختلف“. ومن ذلك قول قائل “زرت مختلَف المدن”، أو “عبر كما تشاء بمختلَف العبارات” بفتح اللام في (مختلف). ولكثرة استعماله ألفته الألسنة حتى أصبح عاديا لكنه مجانب للصواب، والأصح أن يقال “مختلِف” بالكسر، لأن المقصود “عبارات مختلِفة”، لا “عبارات مختلَف فيها أو حولها”. ومدن مختلِفة، لا مدن مختلَف فيها أو حولها وما إلى ذلك. وقد قال الله تعالى ثم يخرج به زرعا مختلِفا ألوانه، أي “مختلِف ألوان الزرع” أو “زرع مختلِف الألوان”.

فإذا قلت: “احتججت عليهم بمختلَف الحجج” بالفتح وأنت تقصد تنوعها، كدت تحيد عن مقصودك، واقتربت من معنى الحجج المختلَف حولها، في حين أن التعبير السليم هو: “مختلِف الحجج”، أي “الحجج المختلِفة” مختلفة في صيغها ومواضيعها لكنها متحدة في الهدف.

10- تواجد ووجد

كثيراً ما نسمع كلمة “تواجد” ويقصد بها مستعملوها وجود الشخص أو حضوره في مكان معين، فيقولون: “تواجد فلان في مدينة الرباط”، أو “يتواجد معنا في القسم مدير المدرسة” إلى غيرها… وهذه التعبيرات مجانبة للصواب، لأن فعل (تواجد) يعني إظهار الوَجد، وهو حالة قلبية تعني الحب الشديد أو الحزن.

فتواجد من الوجد والتواجد ولا علاقة لها بالمقصود من الكلام، الذي هو الوجود، والصواب أن يقال: “يوجد فلان في مدينة الرباط”، و”يوجد معنا في القسم أستاذ المادة”.

وهنا يجدر بنا التفريق بين عبارات ثلاثة هي؛ الوَجد والوُجد والوجود. فهذه العبارات وإن كانت تختزل العديد من المعاني والدلالات نظرا لسعة اللغة العربية وغناها، إلا أن معانيها المتداولة اليوم ولها أصالتها تختلف من واحدة إلى التي تليها. فالوَجد كما تقدم واضح، وهو مرتبط بالحب والحالة القلبية التي يعيشها الإنسان، وأما الوُجد؛ فهو ما يملكه الإنسان وما يجده من سعة وقدرة. في حين أن الوجود هو حصولٌ وحضورٌ من عدم، وهو المقصود من الجمل المستعملة.