تقرير.. الهيئات السياسية والمدنية بالفنيدق تجمع على مشروعية مطالب الساكنة وحقها في الاحتجاجات وتدين الاعتقالات

إثر الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها مدينة الفنيدق شمال المغرب مساء يوم الجمعة 5 فبراير 2021، وأحداث المنع والقمع والاعتقال المؤسفة التي أعقبتها، خرجت مجموعة من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية ببيانات إدانة وتضامن مع الحركة الاحتجاجية، والمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين، مع إيجاد حلول جدية وفعالة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها الساكنة.
هيئات اعتبرت أن فشل المشاريع التنموية في المنطقة التي لا تملك أي موارد أو فرص عمل، فلا هي فلاحية ولا صناعية، ولا تتوفر على مشاريع استثمارية أو سياحية، ولا قطاع صيد مهيكل ومنتج، وذلك بعد سنوات من تهميش المنطقة من طرف الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال، جعل المنطقة تعتمد بشكل كامل على باب سبتة المحتلة، أو ما يسمى بمعبر الذل، المتنفس الوحيد للساكنة ومصدر العيش للآلاف من سكان المنطقة والمدن المجاورة كتطوان والمضيق ومرتيل وغيرها، بالإضافة لما بقي من تجارة وسياحة داخلية اتسمتا بالموسمية.
وبعد إغلاق المعبر، وفي ظل تأثيرات وباء كورونا، تحولت المدينة إلى "ساكنة دون حياة، فقط سكان دون عيش كريم" حسب تعبير إحدى الجميعات الحقوقية.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان استنكرت "المقاربة القمعية التي لجأت إليها السلطات في التعامل مع الاحتجاجات السلمية لسكان الفنيدق"، مطالبةً الدولة بـ "التعامل بعقلانية وبمقاربة حقوقية مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي أخرجت ساكنة الفنيدق للاحتجاج".
وطالب بيان فرعها بجهة الشمال أيضاً بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحركات الاجتماعية وكافة المعتقليين السياسيين ومعتقلي الرأي بالمغرب، ودعا كل القوى الحية بالجهة إلى التضامن مع احتجاجات ساكنة الفنيدق من أجل الحرية والعيش الكريم.
حزب الاستقلال بمدينة الفنيدق حمّل "الحكومة المسؤوليات التامة والمطلقة لما وقع ولتداعيات ما قد يقع مستقبلاً" وعبّر عن "رفضه الشديد لاعتماد أية مقاربة أمنية في مواجهة مطالب الساكنة المشروعة لتوفير سبل العيش الكريم".
بيان الحزب أكد أن "التعاطي الأسلم هو الحوار والاستماع لمشاكل المدينة والتفاعل الإيجابي معها وتقديم البدائل"، معتبراً أن "الاحتجاجات السلمية للساكنة هي نتاج طبيعي لهذا الوضع الاقتصادي المتردي" وطالب "باطلاق سراح المعتقلين".
أما الشبيبة العاملة المغربية التابعة للاتحاد المغربي للشغل، فقد أدانت "التدخل الهمجي لقمع الاحتجاجات السلمية بالفنيدق" وطالبت الدولة بإيجاد "بديل اقتصادي واجتماعي يضمن العيش الكريم لأبناء المنطقة".
بيان التنظيم النقابي عبّر عن تضامنه "المطلق واللامشروط مع ساكنة الفنيدق في أزمتهم الخانقة جراء السياسات اللاشعبية واللاجتماعية التي حولت المدينة إلى منطقة شبه مهجورة".
حزب النهج الديمقراطي بمدينة تطوان أعلن "تضامنه المطلق مع الجماهير المنتفضة ومساندته لكل الخطوات النضالية التي تعتزم الساكنة القيام بها"، مُدينًا "القمع والاعتقالات التعسفية التي طالت المحتجين"، ومطالبا "بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية وإيقاف المتابعات في حقهم".
ومن جهتها دعت جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان إلى"إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية التظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق المشروعة وتوفير أدنى ظروف العيش الكريم"، مطالبةً السلطات المحلية بـ "اتخاذ أسلوب الحوار كحل أمثل لإيجاد حلول كفيلة لتجاوز الأزمة، عوض المقاربة الأمنية التي يمكن أن تزيد الأمر تفاقما ويصبح أكثر تعقيداً"، ومحملةً الحكومة وجماعتي المضيق الفنيدق والمجلس الإقليمي والمجلس الجهوي "جميع المسؤوليات المترتبة عن التهميش والفقر والبطالة".
وطالبت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية السلطات بالإفراج عن المعتقلين أثناء التظاهرات السلمية، واعتماد مقاربات مبنية على الحوار، مؤكدةً على حق التظاهر السلمي وضرورة اعتماد الحوار والمقاربة التشاركية والتواصل الفعال.
مرصد الشمال لحقوق الإنسان أكد على "حق الشباب والفئات الاجتماعية المتضررة مما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في التظاهر السلمي للتعبير عن مخاوفهم وآمالهم"، داعياً إلى "إطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف المتابعات وفتح حوار مع المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم"، منبهاً إلى خطورة الأوضاع "في ظل عجز وضبابية وغموض في طريقة تدبير السلطات لهذه الأوضاع".
واعتبرت الهيئة المحلية بالمضيق لفدرالية اليسار الديمقراطي أن خروج سكان الفنيدق هو رد فعل طبيعي، وأن المقاربة الأمنية في المنطقة لقمع كل أشكال التعبير والتظاهر والاحتجاج، هو جزء من سياسة وطنية الغرض منها تركيع المواطنين والإجهاز على المكتسبات.
رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان قال إنه سبق أن "نبهنا إلى ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في منطقة الفنيدق جراء إغلاق معبر سبتة"، و"طالبنا في مناسبات متعددة بخلق بدائل اقتصادية، عوض الاستمتاع بنشوة الانتصار على مايسمى بـ "الحكومة المحلية" لسبتة المحتلة، لكن نداءاتنا ومطالب الفعاليات المحلية والوطنية لم تجد أذن الحكمة ووضعت تلك المطالب في سلة اللامبالاة".
عادل تشيكطو أضاف أن النتيجة تجلت في "انتفاض المواطنين اليائسين من سياسة الحكومة"، فالجوع والحكرة والفقر أخرجهم اليوم عن صمتهم المنهزم أمام طول الانتظار"، متابعاً بالقول إن على "الحكومة أن تنقذ ما يمكن إنقاذه وتستجيب بالسرعة المطلوبة لمطالب الساكنة، وأن لا تكرر أخطاء حراك الريف... والمقاربة الأمنية في التعاطي مع احتجاجات ساكنة الفنيدق، ليس حلا، بل هي عنصر أساسي من عناصر التأزيم".
بدوره طالب المكتب الحلي بالفنيدق لحزب التقدم والاشتراكية بـ "الإفراج الفوري عن كل المواطنين الذين تم اعتقالهم على خلفية الوقفة الاحتجاجية". داعيا "كل القوى الحية بالمدينة إلى الالتفاف حول المطالب المشروعة للساكنة، وكذا إلى لعب دور الوساطة بين المواطنين والمؤسسات من أجل إخراج المدينة من هذا الوضع المختنق بعيدا عن أي حسابات سياسوية ضيقة تزيد الطين بلة". وناشد التقدم والاشتراكية في الوقت نفسه السلطات العمومية مركزيا وجهويا إلى "التزام التعبير السلمي وعدم الانجراف خلف أية مبادرات غير مسؤولة تجنبا لأي سيناريوهات غير محسوبة العواقب".









