العدل أمُّ المصالح والمطالب 1/3

Cover Image for العدل أمُّ المصالح والمطالب 1/3
نشر بتاريخ

تميز القرآن الكريم ببنية مفاهيمية نسقية متداخلة ومتكاملة. ومن المفاهيم التي حفل بها مفهوم العدل الذي ورد في مواضع عدة بصيغ مختلفة فعلية واسمية، وجعله الله تعالى مقصد إنزال الكتب وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام ليقيموه في حياة الناس، ويبلغوا رسالات الله، فيكونوا بهذا الجمع قُدوة وإِسوة حسنة لرُوَّاد الدعوة والإصلاح في كل زمان ومكان.

   إنه لا قيمة لمشاريع التجديد والإصلاح على توالي الأزمان إن بَلَّغت الدعوة وغَفَلت عن العدلِ أمِّ المصالح والمقاصد والمطالب. وقد عني الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله بهذا المفهوم القرآني في مشروعه التجديدي، فبسط الحديث عنه في مكتوباته، وأفرد له كتابا سماه “العدل، الإسلاميون والحكم”، وبوأه منزلة محورية ضمن المفاهيم الناظمة لمشروعه لأصالته المستمدة من الشرع وشرعيته الواقعية والاجتماعية والسياسية. فهل يُهِمُّ العدلُ الفردَ أم يمتد حضوره إلى الأسرة والمجتمع والدولة؟ وهل تحقيقه مطلب محلي أم مطلب عالمي يرتبط بالبشر جميعا بغض النظر عن الانتماءات الدينية والعرقية والجغرافية…؟ وهل وجوده كفقْدِه بالنسبة للأفراد والأسر والشعوب؟

العدل أمُّ المصالح
   ليس العدل مسألة ثانوية في شريعة الإسلام، إقامته من عدمها سِيان، بل هو أمرٌ مُنتسِب لها انتسابا ومُلتصق بها التصاقا، له مكانة اعتبارية لارتباطه بالقِوام المادي لحياة الناس ومصالحهم في انسجام وثيق مع قيامهم لله استعدادا للقائه؛ ذلك أن “الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدلٌ كلها، ورحمةٌ كلها، ومصالحٌ كلها، وحكمةٌ كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها؛ وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أُدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدلُ الله بين عباده، ورحمتُه بين خلقه، وظلُّه في أرضه، وحكمتُه الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها” 1. فشريعة الإسلام عدلٌ، والعدلُ “أمُّ المصالح التي يقصد إليها الشرع. هو صلب الدين” 2 الممهد لحياة معاشية كريمة، وحياة معادية طيبة.

العدل مطلب فردي
   من أوجب الواجبات الشرعية السعي على العيال، فهو من لوازم الفطرة الإنسانية المغروزة في أرضية القلوب والنفوس الحافزة للأبوة والأمومة، وقد عدَّ الشرع الحنيف تضييع حقوقهم إثما في قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: “كَفَى بالمرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ” 3، فالمؤمن مأمور بالتكسب للنفقة على الأهل، وقد شرط عليه الإسلام الاتصاف… تتمة المقال على موقع ياسين نت.


[1] ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق وتعليق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، القاهرة، مصر، ط 1، 1414هـ-1993م، 3/5.
[2] عبد السلام ياسين، العدل، الإسلاميون والحكم، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط 3، 2018م، ص 221.
[3] أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، باب في صلة، رقم: 1692، وابن حبان، كتاب الرضاع، باب النفقة، ذكر الزجر عن أن يضيع المرء من تلزمه نفقته من عياله، رقم: 4240.