ذ. حمداوي يشيد بمختلف المكونات المناهضة للتطبيع في المغرب

اعتبر الأستاذ محمد حمداوي، مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها، معركة طوفان الأقصى انتصارا حقيقيا للمقاومة الفلسطينية رغم الكلفة الإنسانية والمادية الباهظة التي رافقتها، مؤكدا على أن هذه الكلفة رغم ثقلها تظل سمة ملازمة لكل حروب التحرر في مواجهة الاستعمار.
وأوضح، خلال مداخلته في ندوة تخليد الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، أن شراسة الاحتلال الصهيوني وردود فعل المقاومة تفسّر حجم الخسائر، غير أن جوهر المعركة يتمثل في أن وقف إطلاق النار فُرض بفعل صمود المقاومة المسلحة والمدنية واحتضان المدنيين لها وليس نتيجة إرادة الاحتلال.
وأشار عضو مجلس إرشاد الجماعة إلى أن الكيان الصهيوني رغم ما يملكه من تفوق تقني ودعم دولي عاجز عن خوض مواجهة ميدانية مباشرة داخل الأنفاق، معتبرا أن ما برع فيه الاحتلال هو القتل عن بُعد واستهداف المدنيين، في مقابل عجزه عن كسر إرادة المقاومة في مواجهة مباشرة.
وأكد أن هزيمة المقاومة أو القضاء عليها لم يتحقق ولن يتحقق، بالنظر إلى ما وصفه بـ"القوة الحيّة" والإصرار الذي يميزها، معتبرا أن الخسائر رغم فداحتها لا تلغي حقيقة الصمود والانتصار السياسي الذي تحقق.
وفي محور ثان من مداخلته، عبّر المتحدث عن تفاؤله بمستقبل مواجهة التطبيع في المغرب، مشيدا بدور مختلف مكونات العمل المناهضة للتطبيع، من المرصد المغربي لمناهضة التطبيع والجبهة المغربية ومجموعة العمل الوطنية، معتبرا أن الجميع يتحرك ضمن جبهة واحدة موحّدة، رغم محاولات التشكيك أو التفريق.
وشدّد حمداوي على أن هذا التراكم النضالي يعكس وعيا حيّا داخل المجتمع المغربي، وأن نتائجه بدأت تظهر على أرض الواقع، مؤكدا أن قوى التطبيع رغم استمرارها في العمل، تجد نفسها اليوم في مواجهة معطيات تاريخية وشعبية معاكسة.
وانتقد ما وصفه بانخراط الدولة في مسار تطبيعي "يسير ضد التاريخ وضد منطق الأشياء"، في وقت تتسع فيه دائرة الرفض الشعبي والعالمي للكيان الصهيوني، متسائلا عن مآلات هذا الخيار السياسي.
وفي سياق استحضاره للحروب ضد الاستعمار عبر التاريخ، ذكّر نائب رئيس الدائرة السياسية للجماعة بما عاشه المغرب خلال فترة الاستعمار الفرنسي، خاصة خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، حين أدى استنزاف الموارد الغذائية إلى مجاعة واسعة أودت بحياة عشرات الآلاف من المغاربة، معتبرا أن هذه التجربة التاريخية تؤكد قدرة الشعوب على النهوض ومواجهة الاستعمار، رغم الكلفة الباهظة.
وختم الأستاذ حمداوي مداخلته بالتأكيد على أن الأمل يظل قائما ما دامت هناك نخبة واعية ورجال ونساء منخرطون في جبهة واحدة للدفاع عن هوية الأمة وحقوقها التاريخية، معبرا عن ثقته في أن مسار مقاومة التطبيع سينتهي بما يخدم مصلحة المغرب وشعبه.









