د. الكتاني يدعو إلى حماية هوية المجتمع المغربي وووقايته من الاختراق الصهيوني

أكد الباحث والمفكر المغربي الدكتور عمر الكتاني أن الإمام عبد السلام ياسين كان يتقاسم خاصية فكرية مركزية مع عدد من كبار المناضلين والمفكرين المغاربة، تتمثل في القدرة الاستشرافية وقراءة المستقبل والمآل الذي يمكن أن يصل إليه المجتمع مع ضياع القيم الإسلامية.
وجاء تدخل الكتاني خلال مشاركته في الندوة التي نظمت الأحد الماضي بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، حيث أوضح أن هذه الخاصية لا تقتصر على الشيخ ياسين، بل يشترك فيها كل من الدكتور إدريس الكتاني، والدكتور المهدي المنجرة، والدكتور المهدي بن عبود، معتبرا أنهم جميعا قدّموا قراءات مستقبلية مبكرة لمسارات الاختراق والانحراف القيمي.
وسجل المتحدث أن النقاش حول الاختراق الصهيوني يجب أن يتجاوز الأبعاد التقليدية، لينتبه إلى اختراقات جديدة وخطيرة، يأتي في مقدمتها الاختراق الأكاديمي، من خلال دعم مواضيع بحثية داخل الجامعات المغربية تُقحم الكيان الصهيوني في مجالات علمية وأكاديمية.
كما حذّر الخبير الاقتصادي من الاختراق الاقتصادي والديموغرافي، مشيرا إلى تدفق رؤوس أموال صهيونية نحو المغرب لاقتناء الأراضي، في سياق بحث الكيان الصهيوني عن "وطن ثالث"، بعد تعثر مشاريع التوطين البديلة في أوكرانيا، خاصة عقب الحرب الأخيرة التي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من اليهود.
وأوضح أن هذه التحركات لا تنفصل عن منطق استيطاني رأسمالي وبشري، داعيا إلى تعبئة شعبية واعية لمواجهة هذا المسار، والتنبه إلى مخاطره على المدى المتوسط والبعيد، خصوصا من زاوية التحولات الديموغرافية.
وفي هذا السياق، شدد عمر الكتاني على أهمية اعتماد القراءة الديموغرافية كمدخل لفهم التحديات المستقبلية، معتبرا أن هذا البعد غالبا ما يُغفل في النقاش العمومي، رغم كونه عنصرا حاسما في استراتيجيات الاختراق.
وأشار إلى أن النمو العددي للمسلمين عالميا، وخاصة في أوروبا، يثير تخوفات الكيان الصهيوني، الذي يسعى إلى الضغط من أجل تقليص الوجود الإسلامي هناك، في مقابل البحث عن فضاءات جديدة للاستقرار.
واستحضر الكتاني معطيات استشرافية تتعلق بالمغرب، تفيد بأن عدد سكانه قد يصل إلى نحو 50 مليون نسمة في أفق سنة 2050، محذرا من أن جزءا كبيرا من الزيادة السكانية المتوقعة قد يكون ناتجا عن الهجرة، بما في ذلك هجرة يهودية محتملة، إلى جانب الهجرة الإفريقية.
واعتبر أن هذا التوجه يندرج ضمن مخطط أوسع يقوم على تكثيف حضور الأقليات داخل العالم العربي والإسلامي، مستفيدا من الحماية التي يوفرها القانون الدولي، بهدف تحقيق اختراق إداري واقتصادي عبر هذه الأقليات.
وختم عمر الكتاني مداخلته بالدعوة إلى التعاطي الجاد مع هذه المعطيات الاستشرافية، وإدراجها ضمن النقاش العمومي الوطني، والتنبه إلى التحولات الديموغرافية والاقتصادية الجارية، بما يضمن حماية هوية المجتمع المغربي والحفاظ على تماسكه والوقاية من أشكال الاختراق المحتملة على المدى المتوسط والبعيد.








