بمناسبة الذكرى العشرين لتشميع بيت الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، نظمت اللجنة المحلية للدفاع عن أصحاب البيوت المشمعة بالشرق، وقفة احتجاجية عشية اليوم السبت 23 ماي 2026 أمام البيت المشمع، جدد فيها المشاركون رفضهم لهذا القرار المتعسف واستغربوا استمرار هذا الوضع اللاقانوني طيلة عقدين من الزمن.

وقد شهدت الوقفة حضورا وازنا، ممثلا في القافلة الحقوقية القادمة من العاصمة الرباط عن الهيئة الوطنية للدفاع عن أصحاب البيوت المشمعة، في شخص الدكتور المعطي منجب والدكتور أحمد ويحمان والأستاذ عبد الإله بنعبد السلام والمهندس مساعف أبو الشتاء، ووفد عن الفضاء المغربي لحقوق الإنسان وعدد من المناضلين من هيئات حقوقية وسياسية وجمعوية بالمدينة.
كما عرفت الوقفة حضور أعداد غفيرة من أبناء الجماعة بالمدينة ومتعاطفين معها ومواطنين، ليجددوا العهد على الدفاع عن الحق في السكن وحرية التعبير وكل الحقوق التي تكفلها كافة القوانين والدساتير والقيم الإنسانية.

ومن أمام البيت المشمع بعاصمة الشرق، رفع المشاركون شعارات ولافتات تستذكر قصّة بيت فضيلة الأمين العام الذي تم تشميعه منذ سنة 2006، دون أي سند قانوني أو حكم قضائي، حين أقدمت جحافل من القوات الأمنية على إغلاقه وإخراج أصحابه منه والحجز على محتوياته ووضع أختام من الشمع الأحمر على بابه دون أي سند، ليكمل البيت عقدين من الزمن دون أن يستطيع أصحابه الولوج إليه والاستفادة منه ضدا على كل القوانين والتشريعات.
الوقفة، التي سيّرها الأستاذ المحامي عبد الحق بنقادى، ذكّر فيها بأن بيت الأستاذ عبادي تعرض للتشميع في غياب أي سند قانوني أو حكم قضائي، وهو الوضع الذي استمر حتى بلغ 20 سنة من التشميع. لتتالى الكلمات بعد ذلك، بدأ بكلمة باسم وفد القافلة الوطنية الحقوقية قدمها الدكتور المعطي منجيب الذي قال بأنه حضر أولا ليتضامن مع الأستاذ عبادي ومع عائلته وهو المحروم من استغلال بيته منذ عشرين سنة، وثانيا ليتضامن مع كل أصحاب البيوت المشمعة “وهم حوالي 14 عائلة محرومة من بيتها في المغرب كله”، وثالثا للتضامن مع كل ضحايا المخزن الاستبدادي الظالم الغاشم وهم المعتقلون السياسيون ومعتقلو الحراكات الاجتماعية ومعتقلو القلم والذين هم في المنفى والذين يُضغط عليهم ويشهر بهم لأنهم ينتقدون الظلم.

ومن جهته، الأستاذ أحمد ويحمان اعتبر أن إغلاق بيت الأستاذ عبادي دون وجه حق ودون سند قانوني هو “منكر”، وهو أيضا “مؤشر من مؤشرات إفلاس الاختيارات السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد منذ الاستقلال”، مجددا تضامنه مع الأستاذ عبادي وباقي أطر الجماعة الذين تعرضت بيوتهم للتشميع والإغلاق.
أما الأستاذ عبد الإله بنعبد السلام فقد وضع تشميع البيت في سياقه الأعم، ممثلا في التضييق الذي تتعرض له جماعة العدل والإحسان من كل أشكال التضييق والمنع والحصار، ثم ذكّر بأن السنة التي تم فيها تشميع بيت الأستاذ عبادي هي السنة نفسها التي تم فيها تقديم التقرير الختامي لما سمي هيئة الإنصاف والمصالحة، والذي كان من توصياته عدم التكرار، لنجد أنفسنا أمام تشميع ظالم غير قانوني لبيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان. مشيرا إلى أن مسألة تشميع البيوت لا توجد في أي دولة من العالم إلا في المغرب الذي يتطور فيه تفكير سلطاته فقط في القمع وأساليب الظلم والحصار.

ثم كان الحاضرون مع رسالة خطية بعث بها الأمين العام للجماعة إلى المشاركين، تلاها المهندس أبو الشتاء مساعف؛ وبعد أن حيى فيها عموم المشاركين والمنظمين والمساندين، قال فيها الأستاذ عبادي “لقد علمتنا المحن أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك بل فيما يثبت عليه من مبادئ وما يحمله من صدق وصبر ورحمة، وعلمتنا هذه السنوات الطويلة أن الظلم مهما طال عمره فهو إلى زوال، وأن الحق قد يتأخر ظهوره لكنه لا يموت، وأن الكلمة الحرة والموقف الشريف يتركان أترهما في الدنيا والآخرة”، وقد ذكر أبو الشتاء بأن الجهة الشرقية عموما تعرضت منذ 2006 إلى تشميع ستة بيوت، أرجع ثلاثة منها لأصحابها وبقيت ثلاثة تئن تحت وقع الظلم والتشميع.
هذا وقد عرفت الوقفة إنزالا أمنيا مكثفا، وتطويقا للبيت المشمع، ومنع القافلة الحقوقية من الاقتراب من بابه لمعاينة حجم الأضرار التي لحقت به.
