ويحمان ومولاي التاج: الارتقاء بالتمثيل الديبلوماسي مع الكيان اختراق للمغرب شعبا ودولة وهوية وسيادة

Cover Image for ويحمان ومولاي التاج: الارتقاء بالتمثيل الديبلوماسي مع الكيان اختراق للمغرب شعبا ودولة وهوية وسيادة
نشر بتاريخ

أثار خبر الإعلان الصهيوني عن التوصل إلى اتفاق مع المغرب للارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي بين ‏الطرفين إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، ردود فعل غاضبة من قبل هيئات وفاعلين مجتمعيين وحقوقيين وسياسيين فضلا ‏عن رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين أرجعوا الخطوة إلى “الحجم الرهيب الذي بلغه التغلغل الصهيوني في المغرب”.‏

وكان مكتب الاتصال الذي سيرتقي بموجب الاتفاق الجديد إلى مستوى سفارة، قد أعلن عن تدشينه وافتتاحه يوم الخميس 12 ‏غشت 2021 بعد نحو أشهر قليلة من توقيع اتفاقية التطبيع المشؤومة بين السلطات المغربية والكيان الصهيوني في دجنبر ‏‏2020، ولقيت شجبا واستنكارا من قبل الشعب المغربي ومكوناته الحية، التي لم تغب عن الشارع باحتجاجاتها في كل مناسبة ذات ‏صلة، مطالبة بوقف التطبيع وغلق مكتب الاتصال هذا وطرد ممثلية الكيان من الرباط.‏

الانتخابات.. الزفة لا تساوي شيئا والقرار بيد الحاكمين الفعليين

ورغم حجم الاستنكار والإدانة لهذا القرار، غير أن عددا من المهتمين لم يعبروا عن استغرابهم من الخطوة، حيث اعتبر الأستاذ ‏سعيد مولاي التاج، عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، أن الهيئة كانت تتوقع أن يقدم النظام المخزني في ‏المغرب على هذه الخطوة في أي وقت بالنظر إلى المستوى غير المسبوق لمسار التطبيع بما يتجاوز الدول المطبعة في المحيط ‏العربي.‏

لكن مولاي التاج رغم ذلك تأسف عن هذه الخطوة، التي جاءت في عز اشتغال الفاعلين السياسيين والحزبين بالحملات ‏الانتخابية، “ليتأكد للجميع أن كل هذه الزفة لا تساوي شيئا وأن القرار بيد الحاكمين الفعليين لا يتدخل فيه حزب مقرب ولا منتخب ‏منتجب”، وهي إشارة إلى أن الانتخابات في السياق المغربي لا تعدو كونها واجهة ديموقراطية للإلهاء بينما القرارات المصيرية ‏لحاضر البلد ومستقبله يتحكم فيها النظام السياسي المغربي وليس من ينتخبون في مواسم الانتخابات.‏

ومن جانبه أكد الدكتور أحمد ويحمان في بلاغ وقعه بصفته رئيسا للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن رفع التمثيل الدبلوماسي ‏مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات يعد “محطة جديدة في مسار التطبيع واختراق المغرب شعبا ودولة وهوية وسيادة‎‏”.‏

إعلان صادر عن الجانب الصهيوني في خضم صمت رسمي مغربي

وبينما استنكر رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع هذا الإعلان بشدة، لفت في مفارقة غريبة تحمل دلالات عدة إلى أن ‏الإعلان “صدر عن الجانب الصهيوني، في وقت لم يصدر فيه، إلى حدود إعداد هذا البلاغ، توضيح مغربي رسمي يؤكد أو ينفي”، ‏وهو ما يراه متابعون أمرا منطويا على عدم وضوح في السياسات الرسمية الخارجية المتبعة‎ ‎في علاقتها بالشعب المغربي‎.‎

وتتجاوز قراءة ويحمان ما يمكن اعتباره مجرد تعديل بروتوكولي في صفة البعثات الدبلوماسية إلى كونها “محطة جديدة وخطيرة ‏في مسار التطبيع مع كيان الإبادة في ظرف يواصل فيه حربه على الشعب الفلسطيني، بما يرافقها من قتل وتهجير وتدمير ‏واستيطان، ومن اعتداءات متواصلة على القدس والمسجد الأقصى، فضلا عن عدوانه على لبنان”‏‎.‎

أما مولاي التاج، فقد اعتبر الخطوة “قرارا يعكس الاستخفاف بالإرادة الشعبية وبالقرارات الدولية وبالتوجه العالمي الذي يمضي ‏نحو عزل هذا الكيان المارق المجرم الذي أدانته كل المنظمات الحقوقية”، وتابع موضحا أن المغرب عوض أن يسير في اتجاه ‏تكريس عزلة الكيان ويعاقبه على جرائمه ويساهم في حصاره؛ “يضع يده في يده ضاربا بعرض الحائط انتماءه الديني والعقدي ‏والقومي والوطني، ليبيض جرائمه ويفك عنه العزلة الدولية”.‏

من مكتب الاتصال إلى “المغرب أرض يهودية”‏

وأكد مولاي التاج أن هذا القرار “مدان ومستنكر، وهو مسمار آخر في نعش هذا النظام المخزني الذي يفقد شرعيته كل ‏يوم”، معتبرا أنه في الوقت نفسه “قرار يفرض على جميع المناهضين للتطبيع والمؤمنين بحقوق الإنسان أن يوحدوا جبهاتهم ‏للتصدي لهذا السرطان الذي بات يهدد المغرب في وجوده وهويته قبل ثرواته ومقدراته”‏‎.‎

بينما شدد ويحمان على أن هذه الخطوة الجديدة لا يمكن فصلها عن السجل الذي خلفه مكتب الاتصال الصهيوني في المغرب، وما ‏ارتبط به من وقائع هزت الرأي العام المغربي، حيث إنها كشفت “مقدار ما بلغه الاستخفاف بالمغرب والمغربيات والمغاربة”. لافتا ‏إلى أن استحضار هذه القضية، ليس من باب “التشهير بشخص، وإنما للتذكير بواقعة موثقة هزت صورة مكتب يقدم على أنه يمثل ‏الكيان اللقيط فوق التراب المغربي، وبما كشفت عنه من وقائع تمس كرامة المواطنات المغربيات والمواطنين المغاربة”‏‎.‎

واستحضر ويحمان معطيات عدة، مؤكدا أنها “ليست وقائع منفصلة” منطلقا من تصريح وثقه المرصد في حينه من عين المكان، ‏حين قامت مديرة مكتب الاتصال الصهيوني السابقة، بتفقد ورش بناء مقر السفارة الصهيونية في الرباط، وقالت: “هذه لن تكون ‏مجرد سفارة، وإنما بيت لكل إسرائيلي في العالم”، ثم استحضر الأحداث غير البريئة لأحداث باب دكالة وما يحمله من رمزية ‏‏«حائط مبكى» جديد في قلب مراكش، مستنكرا محاولات “إعادة رسم المجال الرمزي المغربي وفق سردية صهيونية”.‏

ثم نبّه ويحمان إلى الانتقال من “بيت لكل إسرائيلي” إلى “المغرب أرض يهودية” ضمن خطاب البروبكندا الصهيونية المتصاعد “تحت ‏غطاء إعلامي وثقافي لم يعد يكتفي بتقديم اليهود المغاربة باعتبارهم مكوّنا من مكونات التاريخ المغربي، وإنما يذهب إلى إعادة ‏تعريف المغرب ذاته من خلال سردية تجعل منه مجالا يهوديا أو إسرائيليا”‏‎.‎

ومثل ويحان لذلك بصدور عناوين من قبيل: “المغرب أرض يهودية”، و”المغرب المملكة المقدسة لبني إسرائيل”… لافتا إلى أن ‏هذه العبارات والوقائع، وغيرها كثير “يفرض على كل مغربي أن يتساءل عن طبيعة المسار الذي يُراد فرضه على بلده”، متسائلا ‏حيال ذلك “هل نحن أمام علاقات دبلوماسية للمغرب مع كيان الاحتلال الإجرامي، أم أمام محاولة لإعادة صياغة صورة المغرب ‏وتاريخه وذاكرته ورموزه من داخل رؤية صهيونية؟”.‏