تحت شعار: “هَمُّ الأمة يحمله الأقوياءُ بالعلم والخبرة، الأمناءُ بخوف الله والوفاء بعهده”، عقدت جماعة العدل والإحسان يومـيْ السبت والأحد 09 و10 شوال 1447ه الموافق لـ28 و29 مارس 2026 مجلس الشورى فـي دورته العادية الرابعة والعشرين؛ مجلس جاء فـي ظروف استثنائية محليا وإقليميا وعالميا ترجمتها مضامين بيانه الختامـي، فما هي دلالاته ورسائله؟
بداية وجب التذكير بأن مجلس الشورى هو أعلـى هيئة مقررة فـي منظومة مؤسسات جماعة العدل والإحسان، يتابع السير ويُقيّم الأداء العام، ويحدد التوجهات الكبرى لمؤسسات الجماعة تربويا ودعويا وسياسيا.
أما عن الدلالات والرسائل فنوردها مختصرة فيما يلي:
1. انعقاد المجلس الشوري على ما يتطلبه من أشغال تحضيرية فـي دورته العادية مؤشـر علـى دينامية الجماعة وانتظام أداء مؤسساتها، علـى الرغم من أجواء التضييق والحصار التـي تشتغل فيها.
2. انعقاد المجلس الشوري والإصـرار علـى عقده فـي أوانه وما يترتب عليه من احترام لمُدَد (جمع مُدة) صلاحيات أعضائه ولجانه المنصوص عليها فـي القوانين التنظيمية، تكريس لاحترام العمل المؤسسـي القائم علـى الشورى بما هـي آلية للتدبير التشاركـي لجماعة تنشد العدل والإحسان.
3. انعقاد المجلس الشوري فـي دورته العادية الرابعة والعشرين تحت شعار “هَمُّ الأمة يحمله الأقوياءُ بالعلم والخبرة، الأمناءُ بخوف الله والوفاء بعهده” تُفضـي عملية تفكيكه إلـى دلالات منها:
– هَمُّ الأمة: التذكير بضرورة التهمّم بأحوال الأمة والسعـي لانعتاقها من غثائية أحالتها قصعة الأمم تستهدفها فـي وجودها ومنظومة قيمها ومقدراتها ورسالتها التاريخية.
– يحمله الأقوياء بالعلم والخبرة: هَمّ أمة، انفرط عقدها بعد ثلاثين سنة من الخلافة الراشدة وانتُقضت عرى دينها بدءا بالحكم وانتهاء بالصلاة، يتطلب طليعة من الأقوياء الأمناء نساء ورجالا نالوا حظا وافرا من العلم مدعوما بخبرة ميدانية وحكمة تنزيلية فـي واقع موبوء وبيئة محلية وعالمية معادية للإسلام؛ طليعة تحيل على النموذج اليوسفـيّ: إِنـِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. علم هو إمام للعمل، وخبرة هـي فقه بالواقع تقـي العثرات، وتسدد السير، وترشد الجهود.
– الأمناء بخوف الله والوفاء بعهده: علم وخبرة يحتاجان لمنسوب عال من الأمانة والمسؤولية، فيأتـي خوف الله والوفاء بعهده لينتصبا صماما للأمان من كل زيغ أو فتور أو إغراء؛ أمناء حازوا حظا وافرا من التربية الإيمانية فاسترخصوا الدنيا وملذاتها طلبا لوجه الله الكريم: جهاد أهل غزة نموذجا.
4. أما بيان الدورة الرابعة والعشرين لمجلس الشورى فقد جاء مؤكدا لانحياز الجماعة لقضايا المجتمع المغربي والأمة الإسلامية ممثلا فـيما يلـي:
– الوضع الحقوقـي: التحذير من التقهقر الحقوقـي حيث لا صوت يعلو علـى المقاربة الأمنية تضييقا على الحريات ومصادرة للحقوق، فـي إصرار عجيب علـى رفع منسوب التوتر والاحتقان بدل الانفراج والطمأنة.
– الوضع الاجتماعـي: اطراد غلاء الأسعار ضربا للقدرة الشرائية للمواطن، وتنامي جحافل البطالة، وغياب النجاعة فـي التعامل مع الكوارث: ضحايا زلزال الحوز وفيضانات الغرب والشمال وأسفـي.
– الوضع السياسـي: تكريس فقدان ثقة شرائح واسعة من المغاربة فـي جدوى العمل السياسـي من خلال التمكين لثقافة الإفلات من المحاسبة والإصرار علـى صورية الانتخابات وشكليتها تسويقا لديمقراطية مزيفة.
وفـي نفس المجال، جاء التنديد بالاستمرار فـي نهج التطبيع وتمكين الكيان الصهيوني من التغلغل فـي مفاصل الدولة والمجتمع؛ تغلغل أضحـى مهددا للاستقرار والأمن فـي عدة مستويات.
– الشأن الدينـي: فضح سعـي الوزارة الوصية لاحتكار الشأن الدينـي وضرب روح تديّن المغاربة، يقابله تجاهل مريب لاستهداف منظومة قيم المجتمع والتمكين للتفاهة وإشاعة الموبقات والرذائل.
– أما علـى مستوى قضايا الأمة الإسلامية، فالبيان جدد التنديد بالتطهير العرقـي الذي يقترفه الكيان الصهيونـي فـي قطاع غزة وعموم فلسطين، مثلما ندد بالعدوان الصهيو- أمريكـي علـى إيران؛ عدوان هو مقدمة لمشروع هيمنة علـى الشرق الأوسط يتطلب وعيا بعواقبه علـى الأمة الإسلامية وقضيتها المركزية فلسطين.
واستحضارا لحساسية المرحلة وما يتهدد المجتمع كما الأمة من مخاطر وجودية، خُتم بيان الدورة العادية الرابعة والعشرين بدعوة وطمأنة:
– دعوة القوى الوطنية الحية لبناء جبهة ممانعة مجتمعية تناهض الاستبداد والفساد، وما يقتضـيه ذلك من نكران للذات وتسامٍ علـى الحسابات الضيقة خدمة للمصلحة العامة.
– طمأنة الأمة وتبشيرها أن ما تتعرض له من أحداث وأهوال لا يخرج عن مشيئته سبحانه وتعالـى، إنما هـي مقدمات وتنبيهات لتنفض الأمة عنها غبار السبات القرونـي وتتأهل لتنزيل نصر الله لعباده متـى تابوا وأنابوا إلـى ربهم، ومتـى أخذوا بأسباب النصر وأعدوا له المستطاع من العدة.