بمناسبة انعقاد اشغال المجلس الوطني للقطاع النقابي التابع لجماعة العدل والإحسان ألقى الدكتور محمد بن مسعود الكاتب العام للقطاع، كلمة وازنة وذات أهمية قصوى ويمكن اعتبارها خارطة طريق تحدد آفاق مستقبل العمل النقابي داخل الجماعة، وترسم معالم العلاقات الخارجية مع الشركاء النقابيين والاجتماعيين، وترصد طبيعة التحديات وإكراهات العمل النقابي مغربيا، ونظرا لهذه الأهمية، أحببت أن ألقي الضوء على بعض مضامينها بشكل مختصر من خلال أربعة محاور:
أولا: أهم الأفكار الرئيسية
· التداول على المسؤولية: باعتباره قيمة تربوية وتنظيمية، وليس مجرد إجراء انتخابي، بالنظر إلى أن المجلس الوطني كان فرصة لاختيار قيادات جديدة للقطاع.
· العمل النقابي: يتجاوز الدفاع عن المطالب المهنية ليكون فضاء للتربية، وبناء الوعي، وإعداد القيادات، وخدمة المجتمع.
· التغيير المجتمعي: يتحقق عبر مجتمع منظم وواع، وليس فقط عبر القرارات الرسمية أو الاحتجاجات المتفرقة.
· أهمية العمل الوحدوي: والتنسيق بين مختلف القوى النقابية والحقوقية والسياسية لتحقيق الإصلاح.
· الاهتمام بالشباب والمرأة: عبر توسيع المشاركة، وتجديد النخب، وتأهيل القيادات.
· الربط بين القيم الأخلاقية والعمل النقابي: كالصدق، والمسؤولية، والتعاون، والصبر، والإخلاص.
ثانيا: أبرز التحديات والإكراهات
+ على المستوى الوطني:
* ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
* البطالة والهشاشة والفقر.
* اتساع الفوارق الاجتماعية.
* تدهور خدمات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
* ضعف الثقة في الانتخابات والمؤسسات.
* التعامل الأمني مع الاحتجاجات بدل معالجة أسبابها.
+ على المستوى النقابي:
* تراجع نسب الانخراط النقابي.
* ضعف التنسيق بين النقابات.
* أزمة الديمقراطية الداخلية.
* صعوبة التوفيق بين المطالب اليومية والإصلاح النقابي طويل الأمد.
* تزايد هشاشة أوضاع الشغل.
+ على مستوى الحريات النقابية:
* التضييق على الحق في الإضراب.
* التضييق على تأسيس وتجديد النقابات.
* ضعف الحوار الاجتماعي.
* عدم الالتزام بالاتفاقات الموقعة.
* استهداف النقابيين عبر الإعفاء أو الطرد أو التضييق المهني.
ثالثا: الحلول والمقترحات
*بناء عمل نقابي متجدد: يستعيد ثقة الشغيلة ويواكب التحولات في عالم الشغل.
* اعتبار النقابة مدرسة للتربية والتكوين وبناء الوعي: إلى جانب الدفاع عن الحقوق.
* تعزيز الوحدة النقابية: وتشكيل جبهة نقابية موحدة للدفاع عن مطالب العمال.
* توسيع التنسيق والشراكة: مع القوى المدنية والحقوقية والسياسية.
* إعداد وتأهيل القيادات، وتجديد النخب، واحتضان الشباب، وتشجيع مشاركة النساء.
* ترسيخ الحوار والانفتاح والتعاون بدل الإقصاء والصراع.
* الموازنة بين الدفاع عن المطالب الآنية وبناء مشروع نقابي طويل المدى.
* توسيع أدوار النقابة لتشمل:
– الدفاع عن الحقوق.
– التأطير.
– التكوين.
– بناء الوعي.
– تقوية الروابط المجتمعية.
– التواصل والانفتاح.
– توحيد الجهود لتحقيق التغيير.
رابعا: الطموحات والرؤية المستقبلية
* بناء حركة نقابية قوية ومتجددة تستعيد ثقة العاملات والعمال.
* إقامة جبهة نقابية موحدة قادرة على الدفاع عن الحقوق والمكتسبات.
* الإسهام في مشروع تغيير مجتمعي سلمي قائم على الوعي والتنظيم والتعاون.
* توسيع مشاركة الشباب والنساء في العمل النقابي.
* ترسيخ ثقافة الشراكة والوحدة والانفتاح والحوار.
* بناء مجتمع أكثر عدلا وحرية وكرامة.
* تعزيز دور النقابة كفاعل في الإصلاح المجتمعي وليس فقط كممثل مهني.
وإجمالا يمكن القول أن كلمة الأستاذ بن مسعود أو بلاغ المجلس الوطني كانا مليئين بالرسائل، لعل من أهمها أن النقابة ليست مجرد إطار للمطالب المهنية، بل مؤسسة تربوية ومجتمعية، وأن التغيير الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتنظيم المجتمع، وأنه لا محيد عن الوحدة والتنسيق بين الفاعلين لأنه شرط أساس لتحقيق الإصلاح المنشود، من خلال تجديد القيادات وإشراك الشباب والنساء لأنه ضرورة لاستمرار العمل النقابي، مع التأكيد على أن هذا الإصلاح يحتاج إلى عمل جماعي طويل النفس قائم على المسؤولية والحوار والقيم الأخلاقية.