ضمن فعاليات الاحتفاء بالذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة شفشاون ندوة فكرية في موضوع: “القضية الفلسطينية وخطر التطبيع”، شارك فيها عدد من الفاعلين المدنيين والسياسيين بالمدينة.
افتتحت الندوة، التي تم تنظيمها يوم الأربعاء 14 يناير 2026، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، لتنطلق بالتذكير بسياقها، قبل أن تتوالى المداخلات الرئيسية؛ ففي المداخلة الأولى التي حملت عنوان “التطبيع والاختراق المجتمعي” تناول الأستاذ عبد العظيم احرازم مظاهر محاولة الاختراق الصهيوني لبعض الهيئات المدنية سواء كانت سياسية أو جمعوية، واستمالتها بغية الترويج للدعاية الصهيونية، وركز على المخططات الصهيونية الإجرامية الرامية لتفريق الأمة وتمزيقها بافتعال الأزمات وتسعير النزاعات بين الشعوب العربية.
أما المداخلة الثانية فكان عنوانها “خطر التطبيع التربوي”، حيث عرّف الأستاذ عامر السدراتي مفهوم التطبيع، ووقف عند مظاهر التمدد الصهيوني في المجال التعليمي، عبر عقد شراكات بين الجامعات الصهيونية وبعض الجامعات المغربية. وحذّر من ضغوطاته لإحداث تغييرات في المناهج الدراسية هدف تربية الناشئة على قبول التطبيع ومجالاته، منبها إلى ضرورة التمييز بين التعايش والتسامح في بعده الإنساني، وبين التعايش والتسامح مع كيان مغتصب.

من جهته، وفي المداخلة الثالث، وقف الأستاذ لطفي الهزهاز عند “خطر التطبيع الاقتصادي”، إذ أوضح أن التطبيع ليس رهين اللحظة، وإنما خُطّط له منذ زمن قديم، وأشار إلى أن اختفاء عبارة “الكفاح المسلح” في بيانات الجامعة العربية كان منطلقا للتطبيع. وبين أن الاحتلال اتبع خطة الاستحواذ على الماء والأراضي والاهتمام بالزراعة ليحتل فلسطين، وهو نفس الأمر الذي يحدث في المغرب عبر استحواذ شركات وأفراد على المدخرات المائية والتحكم في سوق البذور الزراعية، وتهديد الأمن الغذائي للمغرب.
“التطبيع والسياسة الداخلية والخارجية” كان هو عنوان المداخلة الرابعة التي عرضها الأستاذ عبد المنعم الذيب، والتي تساءل فيها: لماذا ترفض الهيئات والقوى الحية والشعب المغربي التطبيع؟ وماذا استفادة الدول المطبعة؟ قبل أن يحلل بعض مظاهر آثار التطبيع على السياسة الداخلية للنظام، والتي تتميز بالتضييق على مناهضي التطبيع، والسماح للوفود الصهيونية بالمشاركة في مختلف التظاهرات على أرض المغرب. وارتهان القرار السياسي الخارجي لدوائر الداعمين للكيان، والكيل بمكيالين في التعامل مع القضية الفلسطينية.
بعد ذلك، فُتح المجال لمداخلات الحاضرين والحاضرات التي وقفت بدورها عند خطر التطبيع الذي يتربص ببلدنا، وشددت على ضرورة تظافر الجهود للتصدي له في كافة المجالات والأصعدة.