عقت وما بقت… أم ترمي رضيعها

Cover Image for عقت وما بقت… أم ترمي رضيعها
نشر بتاريخ
سعيدة ملكاوي
سعيدة ملكاوي

ليست كل والدة أما لان الأمومة مفهوم جامع للحمل والوضع والرضاعة والرعاية والمسؤولية، وهي بكل اختصار رمز الحياة، فهي أحشاء وحضن وحب وحنان لبناء الإنسان من النطفة فعلقة فمضغة فجنين فمخاض فخلاص فرضيع، مراحل صعبة يمر بها جسد الأم تسعة أشهر ليتكون هذا الرضيع الإنسان… وبعدها لما الخلاص من هذا الرضيع في قارعة الطريق؟ ألأن الطريق الذي سلك غير صحيح؟ غير شرعي؟ ألأن مجتمعات الحرية والفردانية وصلت إلى الباب المسدود إلى حضارة الوأد المعنوي والمادي حضارة اللامعنى والسيولة الأخلاقية؟ هل نظرة الآخر والخوف من لوم الناس السبب؟ أم ماذا يعني هذا العقوق وهذا الأنين الأمومي مما أصابه من انزلاق وتدحرج في مجتمعات مادية عقلانية تحررية حداثية أجرفت الأمومة عن مسؤوليتها وعن معناها الوجودي… من أنا وماذا أريد وما حياتي؟

لو صارحت نفسي وسمعت لفطرتها ووحي ربها ؟

تجيبنا عن هذه الأسئلة الإشكالية صحابية جليلة هند زوج معاوية أثناء مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللاءات الست: لا يشركن ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن من إملاق ولا يأتين ببهتان ولا يعصين رسول الله صلى الله عليه وسلم في معروف يأمر به أو منكر ينهى عنه…

جواب يعد إشكالية أيضا: وهل تزني الحرة؟ لأن مفهوم الحرية مفهوم جامع لقضايا متعددة فهو بمعنى التوحيد لله أي التعبد الاختياري أي تحرر صريح كلي وشامل يرفع الإنسان الى درجة التكريم التي خلقه الله عليها… فالتحرر من القيود قيد الكفر والهوى والخوف من الآخر، ينتج مجتمعا متحررا من العبودية إلا لله والفقر والعادات، امرأة متحررة من عبودية الهوى من الفقر من القهر من الخوف أيضا… الحرية قوة إرادة وقدرة على مواجهة الآخر والاعتراف بالخطأ من أجل الإصلاح والصلاح… الغامدية لما وقعت في الزنا جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم معترفة بذنبها بكل قوة التائبة إلى ربها المعترفة بزلة قدمها، فاستمهلها الحبيب رأفة بذلك الرضيع الإنسان ليكتمل جسما وعقلا وتربية وعضوا داخل المجتمع رغم الخطيئة فهو إنسان لا بد أن يشق طريقا فعالا داخل مجتمعه لا أن يكون هملا على قارعة الطريق…