ذ. مساعف يكشف برنامج الجبهة للمرحلة المقبلة وأهم أوراشها المفتوحة (حوار)  

Cover Image for ذ. مساعف يكشف برنامج الجبهة للمرحلة المقبلة وأهم أوراشها المفتوحة (حوار)  
نشر بتاريخ

أجرت بوابة العدل والإحسان حوارا مع الأستاذ أبو الشتاء مساعف نائب منسق الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، وذلك على خلفية انعقاد المجلس الوطني السادس للجبهة قبل أيام.

الحوار مع عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، تطرق إلى عدد من القضايا الرئيسة؛ كالسياق الوطني والدولي لانعقاد المجلس، وأهم مخرجاته خاصة على مستوى القرارات، وتقييم مسار عمل الجبهة بعد ست سنوات على التأسيس، وأبرز إنجازات الجبهة وتحدياتها، والأوراش المفتوحة خلال المرحلة المقبلة.

فإلى نص الحوار:

ما السياق المحلي والدولي الذي انعقد فيه المجلس الوطني السادس للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع؟

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه، في البداية أبارك لكم هذا الشهر الفضيل وأسأل الله ان يوفقنا لصيامه وقيامه إيمان واحتسابا.

وجوابا عن سؤالكم، انعقد المجلس الوطني السادس للجبهة تحت شعار “جبهة صامدة، موحدة ونضال مستمر حتى إسقاط التطبيع وتحرير فلسطين”، في سياق وطني وإقليمي بالغ الدلالة. فعلى المستوى الوطني، يأتي هذا المجلس بعد مرور خمس سنوات على توقيع الدولة المغربية اتفاقيات التطبيع المغربية الإسرائيلية مع الكيان الصهيوني، وهي اتفاقيات فتحت الباب أمام أشكال متعددة من الاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وهو ما قوبل منذ البداية برفض شعبي واسع داخل المجتمع المغربي.

وفي هذا السياق، برزت الجبهة كإطار وطني وحدوي يجمع مختلف القوى الحية الرافضة للتطبيع، وأسهمت في الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية في الفضاء العمومي المغربي، وفي التعبير عن الموقف الشعبي الراسخ الداعم لفلسطين.

أما على المستوى الدولي، فقد انعقد المجلس الوطني السادس للجبهة في ظل تطورات متسارعة تعيشها المنطقة، أبرزها استمرار العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني بعد معركة طوفان الأقصى وما أعقبها من حرب إبادة متواصلة ضد قطاع غزة، إلى جانب تصاعد التوتر الإقليمي مع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، في سياق صراع أوسع يستهدف ضرب قوى المقاومة وإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة بما يخدم المشروع الاستعماري الصهيوني.

وفي هذا المناخ المشحون، جاء انعقاد المجلس الوطني للجبهة محطة لتجديد التعبئة الشعبية وتعزيز العمل الوحدوي المناهض للتطبيع والداعم لنضال الشعب الفلسطيني.

كيف جرت أطوار المجلس على مستوى البرنامج والنقاش والقضايا والقرارات؟

جرت أطوار المجلس الوطني السادس في أجواء نضالية مسؤولة، اتسمت بنقاش سياسي وتنظيمي عميق حول حصيلة عمل الجبهة خلال السنوات الماضية وآفاق تطوير أدائها في المرحلة المقبلة.

وقد افتتح المجلس بعرض التقرير الأدبي للسكرتارية الوطنية، الذي استعرض أبرز المبادرات والأنشطة التي نظمتها الجبهة منذ تأسيسها، سواء من خلال المسيرات الوطنية والوقفات الاحتجاجية أو الندوات والأنشطة التوعوية والتضامنية مع الشعب الفلسطيني.

كما تناول النقاش الخطوط العامة لبرنامج عمل الجبهة، وعدداً من القضايا الأساسية، من بينها تقييم مسار النضال الشعبي ضد التطبيع، ومواكبة التطورات المتسارعة في القضية الفلسطينية، وتعزيز العمل التنظيمي لفروع الجبهة في مختلف المدن المغربية.

وتوقف المشاركون أيضاً عند أداء اللجان الموضوعاتية المختلفة، مثل لجنة التنظيم، ولجنة الإعلام والتواصل، ولجنة مناهضة التطبيع التربوي، ولجنة تتبع سفن العتاد العسكري المتجهة إلى الكيان الصهيوني.

وقد تميزت النقاشات بروح وحدوية عالية وحرص مشترك على تطوير أداء الجبهة وتوسيع حضورها في الساحة النضالية الوطنية.

ما أهم القرارات التي خرج بها المجلس؟

خرج المجلس الوطني السادس بعدد من القرارات والتوجهات الأساسية التي تروم تعزيز حضور الجبهة وتطوير عملها النضالي، ومن أبرزها:

– مواصلة التعبئة الشعبية لمناهضة التطبيع والتصدي لكل أشكاله.

– تعزيز دعم المقاومة الفلسطينية والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الشعب المغربي.

– توسيع العمل الميداني للجبهة عبر تنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية في مختلف المدن المغربية.

– تقوية عمل اللجان المتخصصة وتطوير آليات التنسيق بين فروع الجبهة.

– تطوير العمل الإعلامي والتواصلي لمواجهة الخطاب التطبيعي وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الفضاء العمومي.

بعد ست سنوات على التأسيس، ما تقييمك العام لمسار الجبهة؟ ما أهم الإنجازات والعثرات؟

بعد ست سنوات من التأسيس، يمكن القول إن الجبهة استطاعت أن ترسخ حضورها كإطار وطني وحدوي يجمع مختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية الداعمة لفلسطين والرافضة للتطبيع.

ومن أبرز إنجازاتها قدرتها على الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية في الوعي الشعبي المغربي، وتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية واسعة في عدد من المدن، إضافة إلى إطلاق مبادرات نوعية مثل المبادرات الأكاديمية والنسائية المناهضة للتطبيع. كما نجحت الجبهة في خلق دينامية نضالية مستمرة رغم ظروف التضييق وضعف الإمكانيات.

أما التحديات، فتتمثل أساساً في طبيعة السياق السياسي الذي يسعى إلى فرض التطبيع في مختلف المجالات، إضافة إلى محدودية الإمكانيات التنظيمية والإعلامية مقارنة بحجم المعركة المطروحة.

إذا أردنا أن نركز المطالب الأساسية للجبهة في نقاط محددة، فماذا يمكن أن نقول؟

يمكن تلخيص المطالب الأساسية للجبهة في مجموعة من النقاط الواضحة:

– إسقاط اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني.

– دعم نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة ضد الاحتلال.

– منع كل أشكال الاختراق الصهيوني للمجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية في المغرب.

– حماية الموقف الشعبي المغربي الداعم لفلسطين من محاولات الاختراق والتطبيع.

– تعزيز التضامن الشعبي العربي والدولي مع القضية الفلسطينية.

هل من أوراش مفتوحة للاشتغال عليها في المرحلة المقبلة؟

نعم، هناك عدد من الأوراش المفتوحة التي ستشكل محور عمل الجبهة في المرحلة المقبلة، من بينها:

– توسيع قاعدة الجبهة وتنشيط فروعها الجهوية والمحلية.

– تطوير العمل الإعلامي والتواصلي لمواجهة الدعاية التطبيعية وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الفضاء العمومي.

– تعزيز التنسيق مع الهيئات الحقوقية والنقابية والمدنية داخل المغرب وخارجه.

– إطلاق مبادرات تربوية وثقافية للتوعية بمخاطر التطبيع وفضح الاختراق الصهيوني في مختلف المجالات.

– مواصلة التعبئة الشعبية والاحتجاجية دعماً لفلسطين ومقاومةً للتطبيع.

– الاشتغال على الإعداد والمشاركة في المبادرات الدولية الرامية إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، وفي مقدمتها أسطول الصمود البري والبحري المزمع تنظيمهما خلال الأشهر المقبلة، بما يعزز الحضور الشعبي المغربي في الجهود التضامنية العالمية الرامية إلى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.