ذ. ركراكي يتتبع مسيرة الإنسان في “رحلة الأنام من البدء إلى الختام نثراً وشعراً”

Cover Image for ذ. ركراكي يتتبع مسيرة الإنسان في “رحلة الأنام من البدء إلى الختام نثراً وشعراً”
نشر بتاريخ

صدر حديثا عن دار “إفريقيا الشرق” بالدار البيضاء، الطبعة الأولى من كتاب جديد يحمل عنوانا لافتا هو “رحلة الأنام من البدء إلى الختام نثرا وشعرا” للمؤلف والشاعر منير ركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان. ويأتي هذا العمل في إصدار يقع في 60 صفحة فقط، لكنه يحمل بين طياته تجربة أدبية رائقة، وموعظة بليغة تغوص في حياة الإنسان ومحطاته الكبرى منذ البداية وحتى المنتهى.

ويتميز هذا الإصدار ببنيته الفنية الفريدة التي تمزج بين جنسين أدبيين، حيث خصص الأستاذ ركراكي الصفحات الخمس والأربعين (45) الأولى من الكتاب للنصوص النثرية التي صاغ فيها أفكاره ورؤاه بأسلوب بليغ ورصين، لينتقل بعد ذلك في الجزء المتبقي من العمل إلى الفضاء الشعري، مستكملا بروح القوافي وعاطفة الأوزان ما بدأه بالكلمة النثرية.

ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة تتتبع مسار “الأنام” عبر محطات إيمانية وتربوية متدرجة، حيث يستهل المؤلف القسم النثري الأول برصد “رحلة الخلق الأولى” تليها “رحلة الميلاد والنشأة”، ليعبر بالقارئ بعد ذلك نحو معاني “الزهد في الدنيا والتحذير من الغرور”. ويتعمق النص النثري أكثر في توجيه الوجدان من خلال “موعظة التوبة والرجوع”، تليها لفتات روحية حول “قيام الليل ومناجاة الله”، قبل أن يختم الكاتب هذا الشق بالحديث عن أهمية “الصحبة الصالحة والاستقامة” مستشرفا المآل النهائي بين “نعيم الجنة ووعيد النار”.

وفي الشق الثاني من الكتاب، تتدفق العواطف الإنسانية عبر القوافي الشعرية لترسم خطا بيانيا لعمر الإنسان، إذ تنطلق القصائد من “صرخة الميلاد” لتمر بـ”براءة الطفولة”، ثم تتوقف عند محطة النضج في قصيدة “وبعد الأربعين”، وتستمر الرحلة العمرية في “وما بعد الأربعين إلى الستين”، تليها مرحلة “وما بعد الستين”، وصولا إلى “مسك الختام” الذي يودع فيه الشاعر هذه الرحلة الدنيوية.

وقد حظي الكتاب بتقديم من الأستاذ عثمان غفاري، كشف فيه عن السياقات التي كانت خلف ولادة هذا العمل، حيث أوضح غفاري أن هذا المؤلف كان في أصله “موعظة” شفوية شارك بها الأستاذ منير ركراكي استجابة لنداء قيادة الجماعة بتوجيه من الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله لتنظيم مسابقة في باب الوعظ. وحازت هذه الموعظة على الصدارة والرضى والقبول من بين عشرات المواعظ المشاركة، وظلت مطوية طيلة أربعة عقود (تقريبا) حتى أذن الله لها بالظهور والنشر اليوم. وأكد غفاري أن الإمام المجدد رحمه الله كان قد استحسن هذه الموعظة واستجادها في حياته، لأنها جاءت منتجا كاملا متناغما مع عزماته وتوجيهاته.

وعلى مستوى القيمة الموضوعية، أشار الأستاذ غفاري في تقديمه إلى أن “رحلة الأنام” تمثل قطيعة مع أسلوب “الوعظ البارد” أو الخطب الركيكة شكلا والفارغة مضمونا، حيث تصحبك من الميلاد الطبيعي إلى الولادة القلبية والانبعاث الروحي، مع التذكير بالله وبالآخرة واستحضار همّ المصير بعد الموت، حيث يبسط تفاصيل الرحلة الأديب الأريب الأستاذ منير ركراكي بأسلوبه الماتع ووعظه النافع، منتقيا أطايب الكلام وفوائد النقول ومحاسن المختارات. ووصفها غفاري بأنها موعظة تأخذ بمجامع القلوب وتلامس خلجات النفوس بنبرة صدق تخترق الآذان لتحدث “لينا في القلب ودمعة في العين وصلاحا في العمل”، وهو المضمون الإيماني الذي يرى صاحب التقديم أن الدعاة اليوم بحاجة ماسة إليه لإنقاذ النفوس من الغفلة الجافة والجمود الروحي.