ذكرى 60 سنة.. هل شاخت أوطم أم شمخت؟

Cover Image for ذكرى 60 سنة.. هل شاخت أوطم أم شمخت؟
نشر بتاريخ

تعيش المنظمة النقابية “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” هذه الأيام الذكرى الستين للتأسيس، هذه المنظمة التي عرفت ولادتها مخاضا عسيرا، نتيجة المرحلة الحرجة التي كان يعيشها المغرب آنذاك. إلا أن إرادة الأحرار وصمود الأبطال أخرجها من عنق الزجاجة فشاء الله أن تكتمل مراحلها ويشتد عودها حتى أصبح يغيظ المتربصين بها بعد فشل كل محاولات الهدم والاحتواء.

ها هي أوطم الآن أصبحت تقض مضجع الفساد والاستبداد، من خلال الأدوار التي تلعبها لتأطير الطلبة وتوعيتهم بدورهم الأساسي والمهم في النهوض بالأمة، في الوقت الذي تمارس فيه الدولة تنزيل كل المخططات لضرب الطلبة على المستوى الفكري العلمي والقيمي الأخلاقي، لتخرّج الجامعة، إن خرّجت، أفواجا معطلة لا تبني ولا تحمل عبء التغيير. فلطالما وقف الاتحاد سدا منيعا ولا يزال في وجه كل المخططات التخريبية والتجهيلية والتمييعية، وأدى لذلك ثمنا باهظا، ولا يزال من الطلبة مسجونون ومطرودون ومعطوبون. إلا أن الوفاء بالأمانة التي يحملها لم تنفع معها يوما كل سياسات الترهيب والمساومة ولي الذراع؛ فالثبات على المبادئ والصمود والاستمرار في النضال رغم المنع والحصار ظلت كلها عناوين ترفرف في ساحات النضال، ليظهر بالملموس أن الاتحاد رقم لا يستهان به وأنه شجرة عمقت جذورها في قلوب مناضليها لتنتج لنا شبابا بهمة عالية وأصوات صادعة بالحق لا تخاف في الله لومة لائم، لا تبيع ولا تشتري، همها حق الطالب وكرامة الطالب.

إحياء الذكرى الستين لتأسيس أوطم وقفة لا بد منها لإعادة الاعتبار لمن ساهموا في التأسيس والبناء في صرح الاتحاد حتى اشتد عوده، لإعادة مجريات تاريخ أوطم المملوءة بالإنجازات التي تحققت بشباب منهم من قضى نحبه ومنهم قضى زهرة شبابه في السجن، ومنهم من لا يزال يعاني من عاهات مستديمة جراء عنف الدولة.

إحياء الذكرى الستين وقفة يعيد الاتحاد من خلالها تجديد النداء مع من يختلفون معه أنه لا يزال متمسكا بخيار الحوار كآلية ديموقراطية من أجل تذويب الجليد مع باقي مكونات الساحة الجامعية سواء الإسلامية أو اليسارية، للتعاون والتوحد بدل التشتت والتشرذم والإقصاء والاستعلاء. فكل هذا وغيره زمنه قد ولى..فقد باءت الضرورة ملحة لجمع الجسد الطلابي على أرضية مشتركة يملأها الرضى والتوافق وخلع جلباب الانتما..

إحياء الذكرى 60 رسالتها أن الاتحاد ظل وسيظل معارضا لكل سياسات الدولة الضاربة للتعليم المجاني وتخريب الطالب من محتواه العلمي والأخلاقي، وأنه سيظل شوكة في حلق كل الأصوات التي تسعى لضرب الحرية النقابية وتجميد وتعنيف الحركة الطلابية.

إن بلوغ الاتحاد 60 سنة ليس تعبيرا على أنه شاخ وطعن في السن بقدر ما هو تعبير على أنه بلغ رشده وأشده واكتسب تجربة كبيرة، فقلب الاتحاد ينبض شبابا وحيوية وقوة وطاقة، وسيظل شامخا مرفوع الرأس ولن ينحني، وسيظل مساهما في أي حراك يسعى إلى تغيير ما بالأمة من فساد واستبداد. وما ضاع حق وراءه أوطم.