د. منار: بإصلاحات دستورية وسياسية مبادرة الحكم الذاتي يمكن أن تشكل فرصة تاريخية للمغرب

Cover Image for د. منار: بإصلاحات دستورية وسياسية مبادرة الحكم الذاتي يمكن أن تشكل فرصة تاريخية للمغرب
نشر بتاريخ

استضاف بودكاست “خيوط” الذي تبثه قناة الشاهد على صفحتها الرسمية على اليوتوب، في حلقة خاصة الدكتور محمد باسك منار، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، لمناقشة موضوع الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية، باعتباره أحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيدا في السياق السياسي المغربي، وموضوعا يتجاوز الطابع الترابي ليفتح أسئلة عميقة حول طبيعة النظام السياسي، وتوزيع السلطة، ومستقبل الديمقراطية بالمغرب. 

السياق التاريخي الذي أفرز مقترح الحكم الذاتي

في مستهل الحوار، الذي أداره الدكتور فؤاد هراجة، أعاد الأستاذ منار النقاش إلى جذوره التاريخية معتبرا أن فهم مشكل الصحراء يقتضي ربطه بسياق الاستعمار وتصفية الاستعمار، موضحا أن الاحتلال الإسباني للأقاليم الصحراوية امتد تقريبا من سنة 1884 إلى غاية 1975، حيث كانت المنطقة تُعرف آنذاك بـ«الصحراء الإسبانية» أو «الصحراء الغربية»، استنادا إلى مخرجات مؤتمرات دولية سابقة، من بينها مؤتمر مدريد ومؤتمر برلين سنة 1884.

وأوضح منار أن إسبانيا احتلت خلال تلك المرحلة عددا من المدن والمناطق الصحراوية، من بينها الداخلة سنة 1884، والسمارة سنة 1934، والعيون سنة 1938، إضافة إلى مناطق أخرى سبق احتلالها منذ قرون، مثل مليلية سنة 1496، وجزر الحسيمة سنة 1673، والجزر الجعفرية حوالي سنة 1844. وأضاف أن هذا الوضع الاستعماري استمر إلى غاية سنة 1975، مخلفا مجموعة من الإشكالات السياسية والقانونية.

وأشار المتحدث إلى أن من بين هذه الإشكالات الخلاف الحدودي مع الجزائر، الذي تُوّج بحرب الرمال، إضافة إلى تأخر اتفاقية ترسيم الحدود التي وُقعت سنة 1972، فضلا عن تأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973. واعتبر أن هذه المعطيات تندرج ضمن سياق تصفية الاستعمار الذي كان له تأثير مباشر في تطور النزاع. مضيفا أنه في سنة 1960 صرّح السفير الإسباني لدى الأمم المتحدة بأن بلاده ستقدّم معلومات حول الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، استنادا إلى الفصل 11 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما تُرجم فعليا سنة 1963 بإدراج الصحراء ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. وأوضح أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام مطالبات المغرب بالتفاوض مع إسبانيا لاسترجاع الصحراء، في سياق استرجاع سيدي إفني سنة 1969.

وأكد أن النزاع تفجّر بشكل أوضح بعد إعلان جبهة البوليساريو سنة 1976 ما سُمي بالجمهورية الصحراوية، متأثرة بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975. وشدد منار على أن هذا الرأي الاستشاري يتضمن شقين، غالبا ما يتم التركيز على أحدهما فقط في التحليلات المغربية، وأوضح أن الشق الإيجابي للرأي يتمثل في إقرار المحكمة بوجود روابط بيعة بين شيوخ القبائل الصحراوية وسلاطين المغرب، غير أن الشق الثاني، الذي اعتبره سلبيا، نفى وجود سيادة إقليمية للمغرب على الأقاليم الصحراوية، وهو ما شكّل، حسب تعبيره، منطلقا لإعلان الجمهورية الصحراوية، وأسهم في تعقيد النزاع.

وأضاف منار أن اندلاع النزاع تزامن مع مرحلة الحرب الباردة، حيث غذّى منطق الاستقطاب الدولي الصراع، إذ حظيت البوليساريو بدعم المعسكر الاشتراكي، بدءا من نظام القذافي، ثم الجزائر، إضافة إلى دول اشتراكية أخرى مثل كوبا والاتحاد السوفياتي،، واستمر هذا الوضع إلى غاية سنة 1991. وأشار إلى أن التحولات الدولية الكبرى، وعلى رأسها سقوط جدار برلين، ساهمت في خلق مناخ دولي جديد، تُوّج سنة 1991 باتفاق وقف إطلاق النار، وتشكيل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» المكلفة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.

وأوضح أن مسار الاستفتاء دخل بدوره مأزقا حقيقيا، بسبب إشكالات جوهرية، أبرزها مسألة تحديد الهيئة الناخبة ومن له الحق في المشاركة، ما جعل الجهود الأولى للبعثة الأممية لا تفضي إلى نتائج ملموسة. وأضاف أن محاولات إحياء المسار، خاصة سنة 1997، لم تُحقق اختراقا حقيقيا. وأكد أن سنة 2001 شكّلت محطة مفصلية، مع تقديم جيمس بيكر لخطة التسوية الأولى، التي اقترحت حكما ذاتيا موسعا للأقاليم الصحراوية، يعقبه استفتاء. وأوضح أن المغرب قبل هذه الخطة، في حين رفضتها البوليساريو لكونها لا تطرح خيار الانفصال إلى جانب الحكم الذاتي والاندماج. وأضاف أن خطة بيكر الثانية سنة 2003 قلبت المعادلة، إذ قبلتها البوليساريو لأنها تضمنت استفتاء بثلاثة خيارات، بينما رفضها المغرب، ما أدى إلى استقالة جيمس بيكر سنة 2004.

وأشار المتحدث إلى أنه ابتداء من سنة 2004 بدأ تحول واضح في خطاب الأمم المتحدة، حيث تم اعتبار النزاع مأزقا يستوجب التوصل إلى حل سياسي متفاوض عليه، وهو ما انعكس في قرارات مجلس الأمن اللاحقة. واعتبر أن المنتظم الدولي أصبح يسعى إلى إنهاء هذا الملف. وأوضح أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 جاءت في هذا السياق، تلتها مفاوضات لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة، قبل أن تعرف المنطقة مرحلة جديدة من التوتر، انتهت بأحداث الكركرات في نونبر 2020، حين تدخل المغرب لإزالة الحواجز التي أقامتها البوليساريو، والتي أعلنت بعدها الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت قطعت فيه الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.

وأكد المتخصص في القانون الدستوري والعلوم السياسية أن سنة 2020 شهدت تحولات مهمة، أبرزها رجحان الكفة ميدانيا لصالح المغرب، وتزايد توجه المنتظم الدولي نحو نبذ الحركات الانفصالية، والدفع في اتجاه حل سياسي متوافق عليه. وأضاف أن قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء كان له تأثير بالغ، إذ تلاه اعتراف عدد من الدول، من بينها إسبانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا، مقابل سحب الاعتراف من البوليساريو.

واعتبر أن هذه المعطيات مجتمعة شكّلت الأرضية التي أفضت إلى صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي وصفه بخطوة مهمة في مسار قضية الصحراء. لكنه عبّر في المقابل عن تخوفه من الثمن السياسي الذي رافق هذا المسار، وعلى رأسه التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم، معتبرًا أنه ثمن لا يشرّف المغاربة، ومضيفا أن طبيعة الكلفة المستقبلية لتنزيل الحكم الذاتي ما تزال غير واضحة، مؤكدا على أن المسار العام لقضية الصحراء يمضي حاليا في اتجاه إيجابي بالنسبة للمغرب، مع ضرورة التحفظ والحذر إزاء مآلات هذا المسار وشروطه السياسية.

مفهوم الحكم الذاتي

من زاوية القانون الدستوري المقارن، أوضح باسك أن الحكم الذاتي يعد مفهوم مرنا لا يحيل على نموذج واحد أو تطبيق موحد، بل يحتمل صيغا متعددة تختلف باختلاف السياقات السياسية والقانونية والتاريخية، وتشترك في خصائص عامة. موضحا أن الحكم الذاتي، في جوهره، يعني منح إقليم معين أو جهة محددة اختصاصات واسعة ومهمة، سواء على المستوى القانوني أو المؤسساتي أو السياسي أو الاقتصادي، بما يجعل وضعه مختلفا عن باقي أقاليم الدولة. وأشار إلى أن هذه الأقاليم لا تُعامل معاملة مماثلة لبقية الجهات، بل تتمتع بصلاحيات خاصة تميزها عنها.

ولشرح المفهوم بشكل أدق، توقف المتحدث عند بعض المفاهيم القريبة من الحكم الذاتي، موضحا أن الدولة يمكن أن تكون دولة بسيطة أو دولة فيدرالية. وأضاف أن الحكم الذاتي يمكن أن يُطبق داخل الدولتين لكنه يظل أقرب من حيث المبدأ إلى النموذج الفيدرالي، دون أن يكون مطابقا له.

وبيّن منار أن الفرق الجوهري بين الحكم الذاتي والدولة الفيدرالية يكمن في نطاق تطبيق الصلاحيات، حيث يخص الحكم الذاتي إقليما معينا أو أقاليم محددة ذات وضع خاص، في حين تقوم الدولة الفيدرالية على وحدات سياسية متشابهة في الوضع القانوني والمؤسساتي. وأوضح أن الدولة البسيطة تتميز بوجود سلطة مركزية واحدة تشمل رئيسا واحدا، وبرلمانا واحدا، وحكومة واحدة، ودستورا واحدا، بينما تتكون الدولة الفيدرالية من ولايات أو أقاليم، لكل منها حكومة وبرلمان ودستور ونظام قضائي خاص بها، كما هو الحال في ألمانيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأمريكية، ونيجيريا في مرحلة من مراحل تاريخها.

وشدد المتحدث على ضرورة التمييز بين الحكم الذاتي والدولة الفيدرالية، مؤكدًا أن الحكم الذاتي لا يشمل جميع أقاليم الدولة، وإنما يقتصر على جهة أو إقليم معين يتمتع بوضع خاص. كما تطرق إلى الفرق بين الحكم الذاتي واللامركزية، مشيرا إلى أن اللامركزية مفهوم شائع التداول، وقد يُنظر إلى الحكم الذاتي باعتباره إحدى صورها، غير أن اللامركزية نفسها تتخذ أشكالا متعددة، من بينها اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية. وأوضح أن بعض الدول البسيطة قطعت أشواطا متقدمة في مجال اللامركزية، مثل إسبانيا، التي يصفها بعض فقهاء القانون الدستوري بـ«دولة الجماعات المحلية»، بالنظر إلى ما تتمتع به من برلمانات وحكومات محلية، وكذلك إيطاليا التي تضم 20 جهة ذات صلاحيات واسعة.

غير أنه شدد على أن الحكم الذاتي يظل متميزا عن اللامركزية، خصوصا من حيث طبيعة السلطات المخولة. ففي الحكم الذاتي، تكون السلطات الممنوحة للإقليم أوسع وأقوى، نتيجة توزيع حقيقي للسلطة بين المركز والإقليم، مع احتفاظ الدولة المركزية بالاختصاصات المرتبطة بالسيادة؛ مثل العلاقات الخارجية والدفاع والرموز السيادية. وأكد أن هذه المجالات لا تدخل ضمن صلاحيات الحكم الذاتي. وأضاف أن اللامركزية، في المقابل، تمنح وحدات ترابية صلاحيات محدودة نسبيا، وتخضع هذه الوحدات لرقابة الدولة المركزية، كما يمكن للدولة أن تتراجع عن اللامركزية بقرار قانوني أو إداري أحادي، في حين أن الحكم الذاتي لا يمكن التراجع عنه إلا باتفاق بين الدولة والهيئات التي تدير الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي.

تجارب الحكم الذاتي

وبخصوص النماذج المقارنة، أشار الباحث السياسي إلى وجود تجارب تاريخية متعددة للحكم الذاتي، تعود بعضها إلى القرن التاسع عشر، من بينها منح روسيا الحكم الذاتي لبولندا سنة 1816، وتطبيق المملكة المتحدة للحكم الذاتي في كندا سنة 1867. واعتبر أن من أنجح النماذج الدولية تجربة جزر «أولاند» في فنلندا سنة 1921، والتي شكلت نموذجا مرجعيا في هذا المجال، وحظيت باهتمام واسع في الدراسات القانونية والسياسية. وأضاف أن مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية شهدت بروز موجة جديدة من تجارب الحكم الذاتي، خاصة في أوروبا، في سياق معالجة قضايا القوميات والأقليات وتعزيز حقوق الإنسان الجماعية. وأوضح أن البرتغال، عقب ثورة القرنفل، أقرّت الحكم الذاتي في دستور 1974، ومنحت هذا الوضع لكل من جزر ماديرا سنة 1976 وجزر الأزور لاحقا. كما أشار إلى تجارب أخرى في كندا، حيث مُنح إقليم جديد الحكم الذاتي سنة 1999، إضافة إلى التجربة الإندونيسية في إقليم «أتشي» سنة 2006، التي اعتبرها تجربة مهمة بالنظر إلى الكثافة السكانية للإقليم.

وفي ختام تحليله لهذه الفكرة، أكد منار أن القاسم المشترك بين مختلف نماذج الحكم الذاتي لا ينبع من فراغ، بل يستند إلى مرجعية أممية واضحة؛ إذ بالرجوع إلى قرارات الأمم المتحدة، خاصة قرار سنة 1953، رقم 742، يمكن استخلاص الخصائص الأساسية للحكم الذاتي، وفي مقدمتها توفر الإقليم على سلطة تشريعية، وسلطة تنفيذية، وسلطة قضائية، إلى جانب اعتماد الممارسة الديمقراطية من خلال انتخابات حرة، وتمتع الإقليم بالاستقلال في تدبير واستغلال موارده، ووجود مؤسسات حرة ومستقلة.

وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن حكم ذاتي حقيقي دون توفر هذه الشروط الجوهرية، مع التأكيد على أن التفاصيل التطبيقية تظل مختلفة من تجربة إلى أخرى، بحكم مرونة المفهوم واختلاف السياقات السياسية والتاريخية.

الحكم الذاتي والمراجعة الدستورية

أما بخصوص التدابير اللازمة لتحقيق الحكم الذاتي في ظل التحديات، أوضح أن مبادرة الحكم الذاتي، وبالعودة إلى مضمونها، تنص صراحة في بندها التاسع والعشرين على ضرورة إجراء تعديل دستوري، معتبرا أن هذا المعطى يؤكد أن الحكم الذاتي لا يمكن أن يُفعل خارج الإطار الدستوري للدولة. غير أنه نبه إلى أن الحديث عن التعديل الدستوري باعتباره شرطًا لنجاح الحكم الذاتي لا ينبغي أن يتم بمنطق تجزيئي أو تقني ضيق، يختزل المسألة في إدخال تعديل دستوري شكلي لإدراج نظام الحكم الذاتي ضمن الدستور.

وأوضح منار أن التجارب المقارنة أثبتت أن نجاح الحكم الذاتي لا يرتبط فقط بنصوص قانونية أو دستورية، وإنما يتطلب توفر مناخ ديمقراطي عام يشمل مختلف أوجه الحياة السياسية والمؤسساتية، وليس فقط العلاقة المباشرة بنظام الحكم الذاتي. واعتبر أن الاعتقاد بإمكانية إنجاح الحكم الذاتي بمجرد مراجعة دستورية تقنية هو تصور واهم، لأن التجربة العملية تؤكد أن النصوص وحدها لا تكفي.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن قرار مجلس الأمن والمسار الجديد المرتبط بمبادرة الحكم الذاتي يمكن أن يشكلا فرصة تاريخية للمغرب، ليس فقط لمعالجة ملف الصحراء، ولكن لتحقيق انفتاح سياسي حقيقي يقود إلى ديمقراطية فعلية. وأضاف أن عددا من الدول اختارت إقرار الحكم الذاتي في سياق تصفية الاستعمار، كما هو الحال بالنسبة للدنمارك سنة 1978، في حين ذهبت دول أخرى إلى اعتماد الحكم الذاتي باعتباره جزءا من مسار بناء الدولة الديمقراطية، قائمًا على إشراك السكان المحليين في القرارين السياسي والاقتصادي، ومن بينها البرتغال بعد ثورة القرنفل، وإسبانيا إلى حد ما بعد سنة 1975.

وأشار إلى أن المراجعة الدستورية، وإن كانت حتمية، لن تكون ذات جدوى إذا لم تتم في إطار دستور ديمقراطي، سواء من حيث الإعداد أو الشكل أو المضمون. وأكد أن التعامل مع هذه المرحلة يقتضي عقلية جديدة تتجاوز المقاربات التقليدية، موضحا أن بعض النقاشات تنزلق أحيانا نحو توظيف العاطفة وتجييشها، في حين أن الموضوع يفرض مقاربة عقلانية ومنطقية، لأن نجاح الحكم الذاتي لا يمكن أن يقوم على الشعارات وحدها. مشدّدا على أن الحكم الذاتي يحتاج إلى إرادة سياسية فعلية، تُترجم إلى ممارسات ملموسة على أرض الواقع، وفي مقدمتها ترسيخ الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، وضمان الكرامة والحرية، وتحقيق العدالة، وتعزيز استقلال القضاء. واعتبر أن غياب هذه العناصر يجعل أي مشروع للحكم الذاتي فاقدا لمقومات الإقناع والنجاح.

وأوضح أن المغرب، إذا أراد أن يجعل مبادرة الحكم الذاتي نقطة جذب حقيقية للطرف الآخر، فعليه أن يقدم نموذجا يُحتذى به داخليا، ويُقنع المعنيين بالانخراط فيه. وأضاف أن إقناع الآخر يظل صعبا في ظل غياب الديمقراطية، وانعدام الكرامة والحرية، وضعف العدالة، واستمرار الانتهاكات، مؤكدا أن الانسجام مع الذات ومع المنتظم الدولي يفرض التعامل مع هذه اللحظة باعتبارها فرصة تاريخية تقتضي اعتماد عقلية جديدة في التدبير، وإفراز نخبة سياسية جديدة، وتوفر إرادة سياسية حقيقية للتغيير الفعلي، معتبرا أن نجاح الحكم الذاتي لا ينفصل عن مشروع ديمقراطي شامل يطال بنية الدولة وممارساتها.