في ختام فعاليات الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة طنجة يوم الجمعة 11 شعبان 1447 الموافق 30 يناير 2026، ندوة حقوقية وطنية تحت عنوان: “حقوق الإنسان بالمغرب بين خطاب الإنصاف وواقع الالتفاف”، حضرها لفيف من الفعاليات الحقوقية والسياسية والمجتمعية إلى جانب قيادات من جماعة العدل والإحسان بالمدينة.

افتتحت الندوة بقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم تناول الكلمة مدير الندوة الأستاذ يوسف زيراري عضو المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وأحد قياديها حيث رحب بالمؤطرين والحضور وشكرهم على تلبيتهم للدعوة، وذكر في كلمته بسياق الندوة التي تأتي احتفاء بالذكرى الثالثة عشرة لرحيل الإمام المجدد رحمه الله، كما ذكر أن هذه الندوة تنعقد في سياق يتسم بتنامي النقاش حول واقع حقوق الإنسان بالمغرب، في ظل مفارقة لافتة بين خطاب رسمي يؤكد الالتزام بالمواثيق الدولية، ويستحضر تجربة الإنصاف والمصالحة كمرجعية مؤسِّسة وخيار استراتيجي، وبين ممارسات على أرض الواقع رصدتها منظمات حقوقية وطنية ودولية تشير بوضوح إلى التضييق على الحقوق والحريات، خاصة تلك المرتبطة بحرية التعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي وآخرها تقرير الهيئة المغربية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير(همم).

وقد أطر محاور هذه الندوة قامات حقوقية وطنية مشهود لها بالدفاع عن الحقوق والحريات ومناهضة كل أشكال التضييق، كان أول المتدخلين الأستاذ عبد الإله بن عبد السلام رئيس الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان في محور: “واقع حقوق الإنسان بالمغرب وأدوار الحركات الحقوقية في المشهد المغربي”، تناول فيه مجموعة من الخروقات والتراجعات في مجال حقوق الإنسان والذي طال الأفراد والمؤسسات، وأعطى أمثلة على ذلك من قبيل منع الجمعيات وبعض التنظيمات من وصولات الإيداع وهو انتهاك لحرية والحق في التنظيم، والاعتقالات والمحاكمات التي طالت الاحتجاجات السلمية أو المناهضة للتطبيع.

بعده تناولت الكلمة الأستاذة فتيحة اشتاتو وهي فاعلة حقوقية ومحامية بهيئة الرباط؛ لبسط المحور الثاني والذي تطرقت فيه إلى “المشهد الحقوقي المغربي، التحديات الواقعية للالتفاف على حقوق الإنسان (حقوق المرأة نموذجا)” مشيرة إلى ما اعتبرتها مجموعة من المكتسبات الحقوقية خاصة مع دستور 2011، إلا أنها لاحظت أن هذه المكتسبات تم الالتفاف عليها ولم تر النور في الواقع المعاش، ومثلت لذلك بقوانين تميز بين الرجل والمرأة والتي لا تنظر إليها بصفتها إنسان وإنما بصفة الوظيفة والوضعية الاجتماعية كقانون الجنسية والسعاية، وأبرزت في مداخلتها دور الحركة النسائية في فرض قوانين لصالح المرأة.

في المحور الثالث “المشهد الحقوقي بالمغرب بين كفتي الحماية القانونية وانتهاك الحقوق والحريات” الذي أطره الدكتور محمد الزهاري وهو فاعل حقوقي ورئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان سابقا؛ تناول فيه مظاهر من التراجعات في الحقوق والحريات ببلادنا، وعزز مداخلته بإحصائيات رسمية تدلل على هذه التراجعات الخطيرة في الحقوق سواء منها التعليمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ومثّل لذلك بالتراجع في حق الشغل إذ بلغت نسبة البطالة في صفوف الفئة العمرية ما بين 14 و 24 سنة حسب المندوبية السامية للتخطيط نسبة 33.8%، والبطالة بين حاملي الشهادات 19%. وفي الحق في التنظيم أكد الأستاذ الزهاري أن هناك فجوة بين النصوص المنظمة وواقع الحال، إذ يمنع الكثير من الأشخاص والتنظيمات من حقهم في التأسيس والتجديد والانتماء للجمعيات.

وفي المحور الرابع والأخير “قراءة في الوضع الحقوقي بالمغرب، مقترحات أساسية لتجاوز الازدواجية بين قوة القانون وقانون القوة”، والذي أطره الأستاذ محمد النويني وهو ومحام بهيئة البيضاء ورئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان. سلط الضوء على العديد من الاختلالات في ممارسة السلطة وتطبيق القانون ومثل لذلك بملف أحداث الريف وما اعتراه من خروقات، وما تبعه من اعتقالات ومحاكمات، وكذلك ملف جيلz، ثم ملف البيوت المشمعة لأعضاء جماعة العدل والإحسان، وذكر في مداخلته أن سن القوانين يتم في غرف معزولة ودون إشراك المعنيين والمهنيين بالحقل الحقوقي بالمغرب.

بعد ذلك فتح المجال لمداخلات الحضور والتي كانت متنوعة ورصينة، أثرت النقاش حول المسألة الحقوقية بالمغرب وطالبت بمزيد من الجهد والمثابرة حتى ينعم المواطن المغربي بحقوقه كاملة ويحظى بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
واختتمت الندوة بقراءة الفاتحة ترحما على الإمام عبد السلام ياسين وشهداء الأمة الإسلامية.
