بسم الله الرحمن الرحيم
جماعة العدل والإحسان
القطاع النقابي
بيان فاتح ماي 2026
لا سبيل لمواجهة الظلم والاستغلال إلا بوحدة الصف وقوة النضال
تخلّد القوى العاملة في ربوع العالم ذكرى فاتح ماي هذه السنة على وقع التغول الصهيو- أمريكي في المنطقة والعالم، وفي ظلال تداعيات طوفان الأقصى المبارك باعتباره مفصلا تاريخيا كاشفا لبنية النظام الدولي واختلالاته، وازدواجية معاييره، وسقوطه المدوي في سلم القيم الإنسانية. وفي السياق المحلي، يحل عيد العمال هذه السنة في ظل ردة غير مسبوقة على مستوى الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمهنية والنقابية. فالمغرب اليوم يعيش على صفيح ملتهب؛ حيث بلغ الفقر والهشاشة مستويات لا تطاق، وما زال يقبع في ذيل الترتيب الدولي في مؤشر التنمية البشرية، وجودة التعليم والخدمات الصحية، ومؤشرات الشفافية والديموقراطية وحقوق التعبير والصحافة… وبدل حماية القدرة الشرائية للمواطنين وسن سياسات عمومية استباقية لمواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية والمناخية والغذائية… لجأت الدولة إلى المقاربة الأمنية تضييقا على الحريات ومصادرة للحق في التنظيم والتعبير والاحتجاج، وتلكأت في مأسسة الحوار الاجتماعي. وأصرت الحكومة على اختتام ولايتها بحصيلة عجفاء، حيث بقيت معظم الملفات جامدة ومعلقة: فلا زيادة عامة في الأجور، ولا معاشات تناسب حجم ارتفاع تكاليف العيش وارتفاع الأسعار، ولا مراجعة للنظام الضريبي لتخفيف العبء عن الأجراء، ولا توحيد للحد الأدنى للأجر بين SMIG وSMAG، ولا إجراءات لمواجهة الغلاء والاحتكار والمضاربات، ولا تحسين لظروف العمل وضمان الحماية الاجتماعية، ولا حتى استعداد لتنفيذ الالتزامات السابقة بما فيها المطالب التي ليس لها وقع مالي كضمان الحريات النقابية وتمكين المكاتب النقابية من وصولات الإيداع، والإفراج عن الأنظمة الأساسية لعدة فئات (المتصرفين والمهندسين والتقنيين والمساعدين الإداريين والتقنيين) وعدة قطاعات (الجماعات الترابية – التعاون الوطني …)، والتي ظلت مجمدة لما يفوق عشر سنوات. وفي المقابل، سرعت الحكومة تمرير العديد من القوانين المجحفة بأغلبيتها البرلمانية في ضرب صارخ للمقاربة التشاركية كقانون تكبيل الإضراب، وإدماج CNOPS وCNSS، والقانون 59.21 الخاص بتنظيم التعليم المدرسي، والقانون 59.24 المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والحبل على الغارب. كما تصر على تخريب ما تبقى من حقوق الشغيلة والمتقاعدين في صناديق التقاعد، تكريسا لمزيد من التغول والاحتكار، وإمعانا في إضعاف العمل النقابي وتهجين إطاراته، وصدها عن القيام بأدوارها الطلائعية التي أسست من أجلها.
فأمام هذا الانحدار الخطير، الذي يكشف بالوضوح زيف شعارات “الدولة الاجتماعية”، وفشل “النموذج التنموي الجديد” واستحضارا لدقة المرحلة وحجم التحديات، فإننا في القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، ونحن ندعو كافة شرفاء وأحرار هذا البلد إلى توحيد الجهود وتجاوز الخلافات، والتصدي لهذا النزيف، صفا متراصا، في إطار جبهة نقابية موحدة، في أفق بناء جبهة مجتمعية قوية قادرة على مواجهة الظلم والاستبداد والفساد واسترداد الحقوق المسلوبة، نعلن ما يلي:
1- تحيتنا وتقديرنا للشغيلة المغربية، وعلى رأسها المرأة العاملة في عيدها الأممي، وتثميننا لجهودها ونضالاتها لتحقيق شروط عزتها وكرامتها.
2- تنديدنا بالعدوان الصهيو- أمريكـي علـى فلسطين ولبنان واليمن وإيران، واستنكارنا للصمت الدولي وللتواطؤ العربي المخزي، ورفضنا للتطبيع والاختراق الصهيوني الذي طال كل مجالات الحياة العامة.
3- تنديدنا بالتضييق على الحريات النقابية، ومطالبتنا بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والنقابيين والفنانين ومعتقلي مناهضة التطبيع، وبوقف الانتهاكات الحقوقية وضمان حرية الرأي والتعبير والتنظيم.
4- مطالبتنا بمحاربة الفساد والاغتناء غير المشروع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي للاحتكار والمضاربات والريع.
5- مطالبتنا بإقرار تنمية شاملة ومستدامة في ظلال عدالة اجتماعية ومجالية ناجزة.
6- رفضنا لكل القوانين التراجعية، ومطالبتنا بالتعاطي الجاد مع مطالب الشغيلة، وعلى رأسها دعم القدرة الشرائية عبر تحسين الدخل للعمال والمتقاعدين، وتحسين شروط العمل، وتوفير فرص الشغل الكريم لجحافل العاطلين، وإقرار عدالة جبائية، وتأمين جودة الخدمات العمومية بالمجان وفي مقدمتها التعليم والصحة.
7- مطالبتنا بهيكلة الاقتصاد غير المهيكل، وحفز المبادرات الخاصة للشباب عبر دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وحفز الاقتصاد الاجتماعي وإدماجه في المنظومة الاقتصادية بفعالية.
8- تحميلنا الدولة مسؤولية التلاعب بالأمن الطاقي والغذائي للمغاربة، وتنديدنا بتملصها من مسؤوليتها في تدبير القطاعات الاجتماعية.
9- مطالبتنا بإنصاف الأطر المعفية بسبب انتمائهم السياسي والنقابي، ومحاسبة المتورطين في هذا الخرق الحقوقي الشنيع.
المكتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان
الثلاثاء 10 ذي القعدة 1447 الموافق ل 28 أبريل 2026