الشابة أسماء المشرفة على مدرسة للتحفيظ: رمضان فرصة لخلق علاقة متينة مع القرآن

Cover Image for الشابة أسماء المشرفة على مدرسة للتحفيظ: رمضان فرصة لخلق علاقة متينة مع القرآن
نشر بتاريخ

يرتبط شهر رمضان بالقرآن ارتباطا أصيلا، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى ورحمة للعالمين. لذلك يتجدد في هذا الشهر سؤال العلاقة بالقرآن عند كثير من الناس والشباب منهم على الخصوص: هل تبقى علاقتنا به موسمية مرتبطة برمضان، أم تتحول إلى صحبة مستمرة تحفظ للإنسان توازنه الروحي طوال العام؟ كما يطرح الواقع تحديا آخر يتعلق بكيفية الاستفادة من أجواء الشهر في التلاوة والحفظ والمراجعة، خاصة مع ضغط الدراسة والعمل وتعدد الانشغالات.

في هذا السياق، حاورنا أسماء العكري، وهي شابة مشرفة على مدرسة لتحفيظ القرآن عن بعد، للحديث عن معنى “صحبة القرآن” في رمضان، وعن الفروق بين الإقبال في هذا الشهر وباقي السنة، وعن سبل تحويل الانطلاقة الرمضانية إلى علاقة ثابتة لا تنقطع بعده.

وترى العكري أن السؤال الشخصي المباشر الذي يتبادر إلى الذهن في رمضان هو: كيف تعيش علاقتك بالقرآن في هذا الشهر؟ وتؤكد أن الإنسان لا بد أن تكون له صحبة مع القرآن، وأن رمضان فرصة لخلق علاقة متينة معه أو تقويتها. وتضيف أن الأثر الذي يمكن أن يستمر بعد رمضان هو أن يكون الشهر بداية انطلاقة: ورد يومي في التلاوة، أو مشروع حفظ ولو يسيرا، أو مراجعة ما سبق حفظه، لأن الاستمرار هو الذي يصنع العلاقة لا الحماس المؤقت.

وتوضح أن الإقبال على القرآن في رمضان يختلف كثيرا عن باقي السنة، لأن الجو الرمضاني يلائم النفس ويمنحها شحنة تجعلها أقرب إلى القرآن، حتى مع ظروف العمل أو الدراسة أو مسؤوليات البيت. وتشير إلى أن كثيرا من الناس يشعرون في رمضان بصفاء أكبر يساعدهم على الإقبال، بينما يبقى التحدي بعد رمضان هو أن ينتصر الإنسان على نفسه حين تغيب هذه الأجواء، وأن يحافظ على الحد الأدنى الذي يضمن دوام الصلة.

وعن تجربة الإشراف على حلقات التحفيظ عن بعد، تؤكد أسماء العكري أن الإقبال في رمضان يكون أكبر من حيث الرغبة والحماس، غير أن الانضباط يكون أصعب من أيام باقي السنة، لأن الناس تجمع بين عبادات كثيرة والتزامات يومية متعددة. وتضيف أنها تلاحظ أن نسبة المواظبة تختلف بين الفئات، حيث غالبا ما تكون النساء الأكبر سنا أكثر التزاما بحكم استقرار الوقت، بينما تقل مواظبة بعض الشابات بسبب ضغط الدراسة والعمل أو الانشغال بأمور أخرى، وهو ما ترى أنه يحتاج إلى وعي خاص وخطة تناسب واقع الشباب.

وتشدّد العكري على أن الانتقال من مجرد التلاوة في رمضان إلى علاقة مستمرة مع القرآن يحتاج إلى برنامج واضح وإلى صحبة تعين على الثبات. فالبرنامج يحدد الهدف والحد الأدنى اليومي، والصحبة (حلقة، مشرفة، شيخ، مجموعة متابعة) تمنح الدعم والمراقبة والتشجيع، لأن كثيرا من الناس يصعب عليهم الاستمرار وحدهم مهما كانت نياتهم طيبة.

وتقترح العكري أن يستثمر الإنسان رمضان في بناء عادة بسيطة قابلة للاستمرار، مثل ربط ورد التلاوة بوقت ثابت بعد صلاة معينة، أو حفظ صفحة واحد يوميا مع مراجعة قصيرة، أو قراءة مقدار يسير لكنه ثابت. وتؤكد أن “القليل الدائم” أنفع من “الكثير المنقطع”، وأن رمضان فرصة لبدء هذا القليل حتى تألفه النفس ويصبح جزءا من اليوم.

وتختم أسماء العكري بأن العلاقة بالقرآن قد تبدو صعبة في البداية، لكن مع التكرار تتحول إلى ألفة: نألف القرآن ويألفنا. وتؤكد أن رمضان منحة تربوية لإطلاق هذه الصحبة، وأن المكسب الحقيقي هو أن يخرج الإنسان من الشهر وقد ثبت على خطوة واحدة على الأقل في طريق القرآن، لأن الخطوة الصغيرة إذا استمرت صارت مع الزمن علاقة راسخة لا تزول بانقضاء الموسم.