الأوراد والأذكار من التأسيس إلى التجديد

Cover Image for الأوراد والأذكار من التأسيس إلى التجديد
نشر بتاريخ

مقدمة

يكاد الجميع يتفق على أن النهضة والتغيير والتجديد والإصلاح والتنمية لا يتم في مجتمع ولا يتحقق في أمة إلا من منطلق بناء الإنسان، وأن بناءه لا يقوم إلا على أساس التربية المتوازنة التي تتوجّه إلى جميع جوانب الإنسان القلبية والعقلية والحركية. وهذه التربية في منظورنا الإسلامي من شروطها الأساسية “الذّكر” بمعناه الخاص والعام.

الذكر العام هو كل عمل يقوم به المسلم المؤمن سواء كان قلبيا أو عقليا أو حركيا ويستحضر فيه نية التقرب إلى الله تعالى والإخلاص له. وما شُرعت العبادات كلها من صلاة وصيام وزكاة وحج وحتى الجهاد إلا لذكر الله تعالى. أما الذّكر الخاص فهو مرتبط بزمان ومكان وحال (هيئة) وقول (صيغ الذكر). وهو ما يُطلق عليه الأوراد والأذكار. والفرق بينهما أن الذكر العام مطلق، بينما الذكر الخاص مقيّد.

في هذا المقال ستكون لنا وقفة مع الذكر الخاص من أوراد وأذكار الذي يجهله بعض الناس، والبعض الآخر يعلمه ولكنه يعتقد أنه من وظيفة أرباب الزوايا والمريدين، فمنهم من يقبل به ومنهم من يستبدعه. والبعض الثالث يعلم به ويعلم أهميته وأنه من وظيفة الجميع لطهارة القلب وتثبيت الإيمان وتجديده وتقويته، لكنه يعتقد أن الحديث عنه وعن أهميته يكفيه، فإن ذلك يغنيه عن العمل به.

هذه الوقفة سنحاول التعرف من خلالها عن تاريخ هذا الذكر الخاص كيف تمّ له التأسيس والتأصيل، ثم التثبيت والتقعيد، ثم التنظيم، ثم التجديد.

معنى الذِّكر والورد

الذِّكر لغةً: هو استحضار الشيء بالقلب أو اللسان.

شرعًا: هو كل ما يُتقرّب به إلى الله تعالى من التسبيح والتحميد والتهليل وقراءة القرآن والدعاء وغيره.

الورد: هو مقدارٌ محدّد من الذكر المسنون أو العبادة يلتزم به المسلم المؤمن يوميًا.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب: 41]. وفي الصحيحين عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها وإن قَلَّ” 1.

مرحلة التأسيس للأوراد والأذكار

لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الأوراد بصيغ اصطلاحية منظَّمة كما هي اليوم، بل كانت الأذكار مرتبطة بالأوقات والأحوال (الصباح، المساء، النوم، الصلاة، السفر…). وهي أذكار تأسست مباشرة انطلاقا من الوحي (الكتاب والسنة). ومن الأمثلة على ذلك:

التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أحبُّ الكلام إلى الله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”. وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: “مَن قال: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، في يَومٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ” 2.

الاستغفار والتوبة: عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: “إِنَّا كُنَّا لَنَعُدُّ في المجلس للنبي صلى اللهِ عليه وسلم: رَبِّ اغفرْ لي، وتُبْ عليَّ، إِنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرحيم. مِئةَ مَرَّةٍ” 3.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسو الله صلى الله عليه وسلم: “مَن سَرَّه أنْ يَكتالَ بالمِكيالِ الأَوفى إذا صلَّى علينا أهلَ البيتِ، فلْيقُلِ: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ النَّبيِّ وأزواجِه أُمَّهاتِ المؤمنينَ وذُرِّيَّتِه وأهلِ بيتِه، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ” 4.

أذكار الصباح والمساء: هي ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من سور وآيات فاضلة، ومن أدعية مأثورة شريفة تقال في الصباح وعند المساء يحصّن بها المسلم المؤمن نفسه وأهله وبيته وعمله.

النوافل: روى الإمام مسلم في صحيحه عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس عن عنبسة عن أم حبيبة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَن صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً في يَومٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ له بِهِنَّ بَيْتٌ في الجَنَّةِ”. قالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ. وَقالَ عَنْبَسَةُ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِن أُمِّ حَبِيبَةَ وَقالَ عَمْرُو بنُ أَوْسٍ: ما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِن عَنْبَسَةَ وَقالَ النُّعْمَانُ بنُ سَالِمٍ: ما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِن عَمْرِو بنِ أَوْسٍ”. وفي صحيح مسلم أيضا عن عائشة أنها قالت: “كانَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ”.

قراءة القرآن: عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَن نامَ عن حِزْبِهِ، أوْ عن شَيءٍ منه، فَقَرَأَهُ فِيما بيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وصَلاةِ الظُّهْرِ؛ كُتِبَ له كَأنَّما قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ” 5.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسم يذكر الله على كل حال، قد استغرق الذكرُ كلّ أوقاته في الرخاء والشدة، في السّلم والحرب، في الليل والنهار، في الصباح والمساء، في السرّ والعلن، في الخفاء والملأ.

ومما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي عليه أصحابَه وهو يحثهم على هذه الأوراد والأذكار والمداومة عليها أن لا يكلفوا أنفسهم ما لا يطيقون حتى لا يملّوا. ففي البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: “دَخَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقالَ: ما هذا الحَبْلُ؟ قالوا: هذا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ”. وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها: “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: مَن هذِه؟ قَالَتْ: فُلَانَةُ، تَذْكُرُ مِن صَلَاتِهَا، قَالَ: مَهْ، علَيْكُم بما تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لا يَمَلُّ اللَّهُ حتَّى تَمَلُّوا. وكانَ أحَبَّ الدِّينِ إلَيْهِ مَادَامَ عليه صَاحِبُهُ”. وفي رواية عند أبي داود عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: “اكلَفوا منَ العمَلِ ما تطيقونَ فإنَّ اللَّهَ لا يملُّ حتَّى تملُّوا، وإنَّ أحبَّ العملِ إلى اللَّهِ أدومُهُ وإن قلَّ، وَكانَ إذا عمِلَ عملًا أثبتَه”.

مرحلة التأصيل للأوراد والأذكار

أما في عصر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فكانت الأوراد والأذكار تمثل مرحلة التأصيل والتثبيت، حيث التزموا بالأذكار النبوية وداوموا عليها، إذ ظهرت فكرة المداومة على الذكر بشكل شخصي وبشكل جماعي. فقد روى سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ” 6. وفي صحيح مسلم: 7.

الجلوسُ جماعةً لذكر الله تعالى، وانعقادُ حِلق الذكر، وحضورُ مجالس الذكر والإيمان والنداء إليها، كانت أمورا معتادة في حياة الصحابة رضوان الله عليهم لا يفرطون فيها مادامت هي النور والحياة والسبيل في الترقي في مدارج الدين من إسلام لإيمان لإحسان.

مرحلة التقعيد: ظهور الأوراد المنظمة

بعد مرحلة التأصيل والتثبيت في عصر الصحابة رضي الله عنهم جاءت مرحلة التقعيد ابتداءً من القرن الثالث والرابع الهجري حين ظهرت المدارس الصوفية ومعها ظهر تنظيم الذكر في أوراد منظمة. وذلك لأسباب، قد تعود إلى التركيز على التربية الروحية وعلى ضبط السلوك الإيماني وتسهيل العبادة للمريدين. فكان من شيوخ هذه المدارس الجنيد البغدادي رحمه الله (ت 297هـ)، وأبو طالب المكي رحمه الله (ت 386هـ)، والإمام القشيري رحمه الله (ت 465هـ).

ومن الكتب المهمة التي ألّفت في هذا المجال: “قوت القلوب” لأبي طالب المكي، و”الرسالة القشيرية” للإمام القشيري. خلال هذه المرحلة تحوّل الذكر من ممارسة فردية أو جماعية إلى منهج تربوي.

ابتداء من القرن السادس الهجري وما بعده، ظهرت الطرق الصوفية الكبرى، ولكل طريقة أوراد خاصة تعبر عن مرحلة التنظيم الكامل. ومن الأمثلة على ذلك: الطريقة القادرية: ورد عبد القادر الجيلاني. الشاذلية: أوراد أبي الحسن الشاذلي. التيجانية: ورد أحمد التيجاني. النقشبندية: الذكر الخفي.

تمتاز هذه المرحلة عن سابقتها بتحديد أعداد معينة للأذكار، والتزام المريد بالورد تحت إشراف الشيخ، وظهور مفهوم “السلوك”.

من خلال تتبعنا لمسار تطور هذا الذكر الخاص المتمثل في الأوراد والأذكار يظهر لنا كيف انحدر من تلك القمة باعتباره ذكرا نبويا بصيغ نبوية وبكيفية نبوية إلى مستوى بعيد عن تلك القمة تمّ فيه الاختراع في الصيغ والابتداع في الكيفية والطريقة. فكان لابد من تجديد يعيد الأمر إلى أصله الأول وإلى تلك القمة. 

مرحلة التجديد على المنهاج النبوي

في هذه المرحلة ظهرت دعوات واجتهادات بالعودة إلى الأصول على المنهاج النبوي. وسأكتفي في هذا الصدد بذكر تجربتين تعتبران مدرستين في مجال التربية والتزكية، وقد حاول مؤسسيهما العودة إلى الأصول النبوية في اعتماد الأوراد والأذكار بنفس الصيغة والطريقة اتباعا وتأسيا. يقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21].

المدرسة الأولى: للإمام حسن البنا رحمه الله الذي جمع هذه الأوراد والأذكار في كتاب سماه “المأثورات”. وقد قسّم رحمه الله هذا الكتاب من 33 صفحة تقريبا إلى أربعة أقسام:

الأول في ذكر الوظيفة الكبرى والوظيفة الصغرى (صيغة مختصرة للوظيفة الكبرى).

الثاني في ذكر الورد القرآني قراءة وحفظا واستماعا.

الثالث في ذكر أدعية اليوم والليلة.

الرابع في ذكر الأدعية المأثورة في حالات مختلفة في غير أحوال اليوم والليلة.

ويحكى أنه في آخر أيامه رحمه الله حين أدرك تفريطا من قبل إخوانه في الالتزام بهذه المأثورات والعمل بما فيها، قال قولته المشهورة: “لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت، لعُدت بالإخوان إلى قراءة المأثورات”.

المدرسة الثانية: للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله الذي جمع هذه الأوراد والأذكار في كتاب سماه “يوم المؤمن وليلته”. في هذا الكتاب كل ما ينبغي التركيز عليه في الجانب التربوي وغيره. يعتبر هذا الكتاب “يوم المؤمن وليلته” على صغر حجمه (38 صفحة تقريبا) من الأهمية بمكان؛ إذ يُؤكد على حاجة كل مسلم مؤمن إلى برنامج عملي يومي يضبط به أوقاته، ويجتهد فيه لتجديد إيمانه وتقوية علاقته بربه، وتحسين علاقته بالناس وبالعمل.

الكتاب يتضمن فهرسا بعناوين كثيرة متنوعة، تتناول ذكرا لتلاوة القرآن، الأذكار النبوية، الأدعية المأثورة، العبادات المختارة، والتوجيهات التربوية. من هذه العناوين: الوتر النبوي، جلسة الشروق، صلاة الضحى، النوافل أو الرواتب، ختمة القرآن كل شهر، سور وآيات فاضلة، ذكر الله تعالى: الكلمة الطيبة، الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الاستغفار، طلب العلم، حضور مجالس العلم والإيمان، دعاء الرابطة. يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “ليكن وقتك بمثابة ميزانية تنفق منها، فكن بوقتك شحيحا أن تصرفه في الغفلة وتضيعه في ما لا يغني، واعلم أن الوقت الذي تندم عليه ولات ساعة ندم هو وقت لم تذكر فيه الله تعالى باللسان والقلب والجهاد لنصرة دينه” 8.

خاتمة

الأصل في الذكر أن يكون ثابتًا في القرآن والسنة. أو داخلًا في عموم النصوص. وقاعدته: أن كل ذكر مشروع هو إذا كان معناه صحيحًا ولم يخالف الشرع. أما المختلَف فيه فهو تحديد عدد معين للذكر دون نص شرعي، والالتزام بصيغة معينة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الإمام النووي رحمه الله: الاجتماع على الذكر مستحب إذا لم يشتمل على منكر.

كما لا يخفى أن للأوراد والأذكار بعدا تربويا عظيما، فهي ليست مجرد ألفاظ فقط، بل تربية للقلب وطهارته، وتزكية للنفس وصلاحها، ودوام الصلة بالله تعالى والتعلق به. قال ابن القيم رحمه الله: الذكر حياة القلوب، كما أن الماء حياة الأبدان.


[1] أخرجه البخاري (6465)، ومسلم (783) واللفظ له.
[2] رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] أخرجه أبو داود (1516)، والترمذي (3434)، وابن ماجة (3814) باختلاف يسير.
[4] أخرجه أبو داود (982)، والبيهقي (2905) كلاهما بلفظه، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 450) بلفظ مقارب.
[5] أخرجه أبو داود (1313)، والترمذي (581)، والنسائي (1790)، وابن ماجه (1343).
[6] رواه الإمام مسلم رحمه الله.
[7] خَرَجَ مُعَاوِيَةُ علَى حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَقالَ: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، قالَ: آللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلَّا ذَاكَ؟ قالوا: وَاللَّهِ ما أَجْلَسَنَا إلَّا ذَاكَ، قالَ: أَمَا إنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَما كانَ أَحَدٌ بمَنْزِلَتي مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَقَلَّ عنْه حَدِيثًا مِنِّي، وإنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ علَى حَلْقَةٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَقالَ: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ علَى ما هَدَانَا لِلإِسْلَامِ، وَمَنَّ به عَلَيْنَا، قالَ: آللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلَّا ذَاكَ؟ قالوا: وَاللَّهِ ما أَجْلَسَنَا إلَّا ذَاكَ، قالَ: أَمَا إنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فأخْبَرَنِي أنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بكُمُ المَلَائِكَةَ”
[8] عبد السلام ياسين، يوم المؤمن وليلته، ص: 23.