الأستاذ ركراكي يتحدث عن التجربة الشعرية والأدبية للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله (حوار)

Cover Image for الأستاذ ركراكي يتحدث عن التجربة الشعرية والأدبية للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله (حوار)
نشر بتاريخ

أبرز الشاعر الأديب الأستاذ منير ركراكي، في حوار مطول أجريناه معه في “بوابة العدل والإحسان”، أهم معالم التجربة الشعرية والأدبية للإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، مؤكدا من حيث الأسلوب؛ أنه رحمه الله “لم يَنْسُج على أيّ مِنوال سبق، لأنه مُلْهم مُبدع ولم يكن مُقلّدا أبدا”، بما لا ينفي إفادته واستمداده من غيره إلا أنه “مثل النّحلة إبداعا وإشعاعا وإمتاعا”.

وفي حديثه ضمن هذا الحوار، اعتبر عضو مجلس إرشاد الجماعة أن خصائص أسلوب الإمام “المتفرد المتميز” لا يمكن أن يحصيها عدّ، ولا أن يحيط بها خُبْر، لأنها فصاحة لسان، وسحر بيان، وحكمة بلاغة ومعان. فإذا اجتمعت لأسلوبٍ هذه السمات بَلَغَ المراد وبَلَّغَ المراد بإحسان وإتقان.

الشاعر الداعية، لفت إلى أن شخصية الإمام أديبا لا تختلف عن شخصيته مربيا ومعلما ومنظّما وقائما لله بالحق شاهدا لله بالقسط مجاهدا مجدّدا. ثم وصفه في كلمة جامعة بكونه “شخصية ربانية”.

أما عن علاقة شعر الإمام بنثره فيرى الأستاذ ركراكي أنها “علاقة وعظ” وأورد قول الإمام: (وعظتك نثرا وعظتك شعرا)، لافتا إلى أن مَن يعتبر الوعظ -خاصة إن كان شعرا- في مرتبة دون أن يكون رفعة حِكمة وصنعة بيان، فهو “مُخطئ مُبْخِس”، ذلك أن الوعظ مما يسمى به القرآن، يقول المتحدث ثم يضيف: “والوعظ لفظ جامع لمعان: الوعظ رحمة، ونور، وذكرى وهدى وفرقان وشفاء لما في الصدور، والقرآن في كل هذا واحد متفرد ما له ثان”.

وبينما أكد الأستاذ ركراكي، متأسفا، أن فكر الرجل وأدبه لا يزال شذرات ذهبية لم تكشف، وقطوفا يانعة دانية لم تعرف، ومنظومة وعظية، ووصايا هي من الحكم العطائية، واللطائف المدنية التي لم تُصْرَف فيما كُتب لها وكُتِبَتْ له، أكد حيال ذلك أن هذا “ما ينبغي أن نريده ونسعى له سعيه بعد رحيله رحمه الله وأجزل له المثوبة والعطاء وجزاه الله عنا وعن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الجزاء”.

وفيما يلي نص الحوار كاملا:

هل يمكن القول إن الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله كان يملك “أسلوبا” خاصا في الكتابة؟ ما أبرز سماته؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين وآله وصحبه وإخوانه وحزبه إلى يوم الدين.

وبعد؛

شكراً على هذه الفرصة التي أتاحها لي موقعكم لحوار قاصد هادف إلى تسليط الضوء على جانب هام ومُشرق مِن شخصية الإمام المجدد الموسوعية، وأعني به تجربته الأدبية عموما والشعرية على وجه الخصوص.

أما فيما يخص سؤالك عن أسلوب الإمام الخاص في الكتابة هو سؤال يحيل على شيئين متكاملين: الأسلوب والخصوصية، أو بالأحرى الخصائص المميّزة.

أما مِن حيث الأسلوب فإن الإمام رحمه الله كان استثناء في كلّ ما صدر عنه، ونَسِيج وَحْدِه إذ لم يَنْسُج على أيّ مِنوال سبق، لأنه مُلْهم مُبدع ولم يكن مُقلّدا أبدا ولا أعني بذلك أنه لم يُفِد مِن غيره أو يستمدّ، لا بل هو كالنّحلة إبداعا وإشعاعا وإمتاعا.

تتجوّل بين الحقول لتنتقي مِن الأزهار الرّحيق حيث يوجد الرّحيق، ثم تُدخل ما انتقت إلى مكانة إبداعها الخاصة وتحوّله إلى مُنتَج مُتّسق ومُنسجم جامع وماتع ونافع، تأخذ مِن متعدّد مختلف راق، وتنتج الواحد المتفرّد، لأن الإبداع ليس خَلقا، وإنما هو إخراج المحمود المنشود مِن المختلف الجيّد الموجود. فيخرج النحل من بطونه عسلا لذّة للشاربين فيه شفاء.

أما خصائص هذا الأسلوب المتفرد المتميز فلا يمكن أن يحصيها عدّ، ولا أن يحيط بها خُبْر، لأنها فصاحة لسان، وسحر بيان، وحكمة بلاغة ومعان. فإذا اجتمعت لأسلوب هذه السمات بَلَغَ المراد وبَلَّغَ المراد بإحسان وإتقان.

كيف تقرأ الملامح الأدبية العامة لشخصية الإمام عبد السلام ياسين؟

شخصية الإمام أديبا لا تختلف عن شخصيته مربيا ومعلما ومنظّما وقائما لله بالحق شاهدا لله بالقسط مجاهدا مجدّدا.

شخصية ربانية بكلمة جامعة: والربّانية  مِن التربية رَبَّ يربَّ ويُرْبِي، وهي آتية مِن الربّ سبحانه وتعالى، والتربية تنمية لجوانب الخير في الإنسان، وتقويم لجوانب  الشر والاعوجاج فيه عن فطرته التي فطره الله عليها قبل عوامل التعرية والتَّدْسِيَة التي طرأت عليها، كما تعني العلم وفق دراسة، (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون)( سورة آل عمران : 78) عِلْم عُلِّمَهُ وتَعَلَّمَه؛ قراءة، وحفظا، وبحثا، ونقدا واسْتِمدادا، ودراسة  قام بها تَنظيرا وتأطيرا من أجل التأثير والتطوير، والتجديد والتغيير.

وثالثة هذه الخصائص الربانية الجهاد في سبيل الله: وكأيّن مِن نبي قُتل (قَاتل) معه رِبيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين[سورة آل عمران: 146]، ولكل مفردة من مفردات هذه الآية مكان في منظومة الجهاد مُختلف ومُتكامل في ذات الوقت مع معنى وبُعد الكلمة الأُخرى في القاموس والنَّاموس الجهادي القَوْمَتِي، قتال فلا وهن، مصاب في سبيل الله، ولا ضعف، ولا استكانة، بل صبر ولا صبر بدون يقين، ولا يقين بلا إيمان، ولا إيمان بدون محبة وطاعة وتصديق وتسليم لله رب العالمين، ورسوله الصادق الأمين. تلك هي الربانية التي تفوح عطرا، وتبوح سرّا من أدبيات الإمام شعرا ونثرا.

هل كان أديبا بالفطرة أم بالتكوين والمعرفة؟

من صناعة الله عبده على عينه وبأمره وإذنه، وحسن تدبيره لشأنه كله دِقّه وجِله؛ أن يؤهله لعظيم من مبتدئه إلى خبره فأثره ونيل وطره.

فقد أنبت الله الإمام نباتا حسنا من أصل ثابت وفرع إلى السماء فآتى أُكله كل حين بإذن ربه. نبت في أسرة شرفِ حسب ونسب، جامعا بين المختلف المتكامل؛ عرقا عربيا وأمازيغيا، بيئة بادية وحاضرة، تعليما تقليديا وعصريا، ثقافة عربية وغربية، تربية صوفية وروحية ودعوة حركية عدلية إحسانية، فتَأتَّى له أن يجمع ما تفرق عند غيره من مَوْهُوب ومُكْتسب، فطري ومُتعلم ومُقتحم من علوم وفنون وآداب جعلته شخصية رَاعية ومُرَاعية؛ راعية مسؤولة عادلة، ومُراعية للاختلافات البشرية على تعددها مرجعيات ومستويات وغايات، لهذا فهو جامع مُنْجَمع، وجامع مُوحد مُؤلف في كل ما يؤلف ويبدع.

ما الذي يميز لغة الإمام ياسين الأدبية عن لغة غيره من الكتاب والمبدعين والمفكرين؟

أما عما يميز لغة الإمام عن غيره فكونها لغة قرآنية بالأساس لأن الرجل قرآني لا بالمعنى المذهبي الـمُبتذل المتداول عند بعض الأدعياء الطافين على السطح في هذه الأيام، قرآني فصاحة وبيانا، يعتمد الصحيح الواضح النَّاصح، الراجح لغة، والسهل الممتنع بيانا، والنافذ المؤثر، والـمُنهض المذكر، والمقنع الممتع، من الجَوامع يقول رحمه الله في بعض ما قاله من حكيم ناصح وقاصد ماتِع: «الحكمة لا أن تقول الحق ضربة لا زب، ولا أن تُآكل وتُشارب، بل سدد وقارب، حافظ على المكاسب وصانع ظرفك بما يناسب«.

ما علاقة شعر الإمام عبد السلام ياسين بنثره؟

علاقة شعر الإمام بنثره علاقة وعظ وهو القائل: (وعظتك نثرا وعظتك شعرا)، ومُخطئ مُبْخِس مَن يعتبر الوعظ – وخاصة إن كان شعرا- في مرتبة دون أن يكون رفعة حِكمة وصنعة بيان، ذلك أن الوعظ مما يسمى به القرآن: (وموعظة) 1. والوعظ لفظ جامع لمعان: الوعظ رحمة، ونور، وذكرى وهدى وفرقان وشفاء لما في الصدور، والقرآن في كل هذا واحد متفرد ما له ثان.

 وقد وعظ الكتاب الحكيم المبين بصنوف شتى من أنواع الأدب والبيان فاعتبره الجاحدون شعرا وسحرا، وعظ بالقصة والـمَقامة والمثل… والإمام كذلك فعل، كما أنها علاقةُ إبداع وإشعاع وإقناع وإمتاع وإشباع. ولا يسمح الوقت بأن نستدل على كل مفردة من هذه المفردات بدلائل وشهادات، ثم إنها علاقة دعوة وجهاد، وسيد سادات العباد أثنى على حسان ابن ثابت رضي الله عنه المؤيد بروح القدس وشبه هِجاءه الكفار بالنَّضْح بالنبال، وقارب الجهاد باللسان بالجهاد بالسيف. والإمام كان في شعره ونثره واعظا مُؤثرا، وأديبا مُذَكِّرا، وداعية مجاهدا مغيرا.

من خلال اطّلاعك، كيف تُصنف شعره؟ وما طبيعة الأغراض الشعرية التي طرقها؟

 هذا التصنيف أُنِيبُ عنه في التعريف والتوصِيف أحد أعلام  الشّعر في المغرب  الحديث، وهو مِن رموز شرق المغرب وقاماته صِنْوِ  الشاعر الفحل حسن الأَمراني، جمعتني به أمسية شعرية في جامعة مغربية فكان منه أن أسرّ إلي بهذه الشهادة الـمُقَدَّرَة المعتبرة قائلا في نهاية الأمسية: (هل مِن جديد قَصِيد الأستاذ المجاهد  عبد السلام ياسين،  فإن كان شعراء الصنعة والبيان كثير، وشعراء الدعوة والوعظ والإرشاد غير قليل، فإن من النادر جدّا فإن من النادر جدا أن تجد من كلا  الطرفين من جمع بين الدعوة والصنعة والحكمة والبيان، والأستاذ كان في شذراته وقطوفه ومنظومته الوعظية والنقدية على رأس مَن اجتمع له الحسنيان).

أما عن الأغراض التي تناولها الإمام في شعره فلا يمكن حصرها في غرض أو أغراض، بل زبدة القول في ذلك أن شعره غرضه الإنسان ودعوته لحقٍّ وصواب بحكمة وفصل خطاب إلى العدل والإحسان؛ فردا وجماعة، دعوة ودولة، بصدق وبرهان ورفق وبيان.

هل يمكن القول إن شعر الإمام ياسين امتداد للمدرسة المغربية الصوفية في الشعر أم إنه تجربة لها خصوصيتها؟

للإمام تقدير واحترام كبيرين للعالم الجليل والأديب المؤرخ الأصيل سيدي المختار السوسي، وللشاعر الصوفي الكبير الشيخ أبو عبد الله محمد العبدلي وأمثالهما من الشعراء ذوي الاتجاه الصوفي الأصيل، لكن اعتباره امتدادا للمدرسة المغربية في الشعر أو لأي من المدارس أمر لا يستقيم من عِدة وُجوه؛ من جهة كونه لا يمكن تصنيفه ضمن المنتمين لمدرسة شعرية بعينها، وباعتباره رائدا لا مقلدا، ومبدعا مجددا لا مُقَيَّدا بقيم خاصة بمذهب من المذاهب، أو غرض من الأغراض، أو قضية من القضايا. وفي مقدمة المنظومة الوعظية تجد للرجل آراء ومواقف مختلفة عما هو مألوف متداول ومعروف متجاوز، وتجاربه الشعرية تنمّ عن سَعَةِ اطلَاع، ومختاراته التي أمدّ بها أعضاء الجماعة في مناسبات عِدة، هدايا ووصايا تُحيل على مثقف ومُتَذَوِّق لا يقل انتقاؤه جودة عن إبداعه، كلاهما قبس من مُلهم، ونَفَس من معلم، ودرس من مرب رحيم حليم مُكْرَم؛ واضح وناصح وطافح بالصدق ناضح بالكلم الطيب الوابل الصيب، سهل ممتنع على أن يكال بمكيال أو يُنسج منه على نفس المنوال.

الـمُطَّلِع على قصائده رحمه الله يَسْتشعر تأثيرا في النفس لا يخفى، في رأيك ما سرّ هذا التأثير؟  هل هو الصدق، العمق الروحي، أم البناء الفني؟

هو كل ما ذكرت ورابعةٌ “عدوية” أبوح لك بسرّها، هو أنه في كل ما كتب ينصح لله ورسوله وكتابه ولهدي نبيه صلى الله عليه وسلم. ومن كان هذا رصيده الذهبي القلبي لا تسل عن قيمة كلامه النقدية؟!

باعتبارك شاعرا، كيف تقوم القيمة الفنية لشعره؟

أنا لست شاعرا، بل ناظم لا يرقى نظمه لئن يسمى شعرا، لكن لي شغف بالشعر واهتمام، وتقدير لشعراء الحكمة والبيان واحترام، والإمام لا يُسام حتى يُقيم، لأنه فوق هذه التسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان. فمِن تبخيس الرجل قدرهُ اعتبارهُ شاعرا أو أديبا أو مفكرا. إنه مجدد والتجديد ليس عامل نجاح بل معامل نجاح وفلاح وصلاح وإصلاح؛ مجددٌ للدين وبِهِ، وفي الفكر وبه، وفي الفن والأدب والشعر وبه، وفي كل مجال، إذ التجديد أهم وأعمّ وكل ما عمّ تمّ.

هل من قراءات معاصرة لشعره؟ وهل تظن أن شعره سيُقرأ مستقبلا كجزء من الأدب العربي، أو كجزء من تراث الدعوة والتربية والبناء؟

فكر الرجل وأدبه لا يزال شذرات ذهبية لم تكشف، وقطوفا يانعة دانية لم تعرف، ومنظومة وعظية، ووصايا هي من الحكم العطائية، واللطائف المدنية التي لم تُصْرَف فيما كُتب لها وكُتِبَتْ له مع الأسف. وهذا ما ينبغي أن نريده ونسعى له سعيه بعد رحيله رحمه الله وأجزل له المثوبة والعطاء وجزاه الله عنا وعن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الجزاء.

مشكلتنا أيها الأخ الحبيب أننا أمة “اقرأ” ولكننا لا نقرأ، وإذا قرأنا فبمنظار مستعار وهذا ما يفوت علينا أن نغنم إرث أمثال هذا الرجل العظيم، ويفوت على ما تركه أن يجد الطريق القويم إلى القلب السليم بدون وصاية أو تحجير، وبلا إهمال أو تأخير، والله المستعان وعليه التكلان.

ما أهم ما يجب أن يعرفه القارئ الجديد عن الجانب الأدبي والشعر عند الإمام عبد السلام ياسين؟

أهم ما ينبغي أن يعرفه المنضم والمهتم عن هذا الإمام المجدد الولي المرشد الوالد المعلم في هذا الشأن، أنه حفظ القرآن على حداثة من عمر، ونظَمَ الشعر قبل أن ينبت له شَعْر، وكان سابقا  ونال قدم السبق في أكثر من فن؛ في الموسيقى بأكثر من أداة،  وله قطع موسيقية مؤلفة ومؤداة، وكان يُسَاجِل شعراء  زمانه ارتجالا، ولم يترك من فنون الأدب مجالا إلا ألف وأتحف؛ في القصة فأبدع، وفي الشعر فأفاد وأجاد وأمتع، وفي الفكر فنظر وأطر ونور، وفي العدل فصَدع  وحاور وناظر وحاضر، وأمر بالمعروف  ونهى عن المنكر،  ووعظ وذكر وبشر وأنذر. وفي الإحسان شهد لأهله، وبأهله، وعليهم مستدركا بأدب جمّ وفتح رباني مُلْهَم، وفي أنواع من التخصصات فكأنه من أهلها فارس مغوار لا يشق له غبار، لكنه أكد أن أيًّا منها لم يُقَيِّدْهُ فيُحصر في دائرته أو يُسجن في زنزانته وإنما ظل حرا طليقا، شريفا عتيقا، قويا عميقا، جادا مُجْدِيًا جَيِّدا مُجَدِّدا، على الظالمين سيفا مُصلتا، وعلى المؤمنين حريصا رؤوفا رحيما شَفُوقا.

ما موقع شعره ضمن مشروعه العام للتربية والتغيير؟

لم يكن الشعر حرفة الإمام ولا كان عنده غاية، بل وسيلة من وسائل التربية والتعليم والإنهاض والتحفيز والتقويم، والتذكير والتأديب والتقييم، ولم يكن مجرد أداة تعبير وتصوير، وتأثير وتأثيث وتحبير، بل كان لبنات من لبنات البناء والتعمير، وملحمة من ملاحم القومة والتعبئة من أجل بَثّ الوعي وحث السعي من أجل الإصلاح والتجديد، وإذكاء الهمّ، وحشد العزم على ضرورة الانعتاق والتحرير من أجل تغيير واقع الفرد إسلام فاتر إلى إيمان صادق، فإحسان سامق، وواقع الأمة من عض فاسد، وجبر مستبد إلى تمكين بعد استضعاف.  واستخلاف بعد استخفاف.

إنه مشروع إحياء همة وأمّة، والأدب والشعر من هذا المشروع ملحمة مهمة، وإن من الشعر لحكمة.

في ختام هذا الحوار لا يسعنا إلا أن نترحم على روح هذا الإمام الطيبة الطاهرة، ونسأل له ولمن معه ومنه خيْرَي الدنيا والآخرة، إنه بالإجابة جدير، نعم المولى ونعم النصير، وعلى البشير النذير السراج المنير أفضل سلام وأزكى صلاة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


[1] إشارة إلى قوله تعالى: (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) سورة آل عمران:138.