استنطاق الألبومات..

Cover Image for استنطاق الألبومات..
نشر بتاريخ

حين تشرع دولة من الدول في استنطاق الألبومات الغنائية وتفتيش اللوحات التشكيلية، أو تلجأ بدورها إلى تأويل وتحليل المشاهد الإبداعية في السرد الأدبي والسينمائي والمسرحي، فاعلم أن الأمور ليست بخير نهائيا..

حين يتم التضييق على الفنانين وإحصاء أنفاسهم، وتوثيق ذبذبات أنينهم في محاضر طويلة وعريضة، وإعداد لوائح اتهام تنوء بها الجبال، فاعلم أنك في حضرة دول خائفة مرتعشة من هامش الحرية الضيق المتاح، والذي يتم تضييقه باستمرار، إلى حد خنق الأنفاس وكتم الأصوات..

سيمثُلُ اليوم مجددا الفنان الرابور صهيب قبلي أمام المحكمة بمدينة تازة، بملف يضم 65 صفحة، بتهم يتعلق معظمها بمناهضته للتطبيع وانتقاده لتوجهات النظام السياسي في الموضوع..

فهل ستتوفر شروط المحاكمة العادلة، ونحن نتابع حملة إعلامية غريبة وبائسة لتخوين كل من يناهض الحرب والتطبيع، مع محاولة متعسفة ومريضة، لجعل هذه المناهضة كأنها “خيانة وطنية”، وكأن الوطنية تفرض “قهرا” موافقة المواقف السياسية للنظام كيفما كانت؟

هل يمكن أن نتحدث، في مغرب القرن الواحد والعشرين، وشعاراته الكبيرة، عن توفر أجواء ممارسة فنية طبيعية، في ظل هذه المحاكمات، والأجواء السلبية التي تزرعها في النفوس، وتتركها في الساحة؟

هل بهذه المحاكمات، سنبني نموذجا تنمويا، من المفترض النظري على الأقل، أنه يقوم أساسا على الإنسان، والارتقاء بالإنسان، وما يرتبط بتنمية هذا الإنسان، من دعم حرية المبادرة والإبداع، بله التربية على حرية الاختيار، والتسلح بالفكر النقدي؟

وأي فكر قد يتجرّأ على النقد بعد هذه المحاكمات المؤسفة؟ وأية إمكانية تتيح الاختيار، في ظل فرض النموذج الوحيد، والتسويق للنمط الأوحد، وتكريس اللون نفسه بإصرار غريب؟

وما هي انعكاسات هذه المحاكمات، وظلالها السلبية الحزينة، على شعارات “الاستثناء الثقافي المغربي”، و”الشباب فاعل ثقافي”، وعلامة “تميز المغرب”، وغيرها من الشعارات التي ترفع وزارة الثقافة المغربية؟

أبهذه المحاكمات سنحفز الشباب على الإبداع والانخراط الفني والثقافي؟ هل بمثل هذه الأجواء نريد أن نحقق “الاستثناء”، أم أن هذا هو الاستثناء فعلا؟

نتمنى، والتمني غير الرجاء، أن يتم تصحيح الوضعية، بإطلاق سراح الفنان الشاب صهيب، وإسقاط مختلف التهم، التي ستثقل كاهل الوسط الفني المغربي، وتفسد كل صورة إيجابية ومتميزة يجتهد الصادقون في تحقيقها عن هذا البلد في كل مجال فني وثقافي..