لماذا أطفال فلسطين؟

هم يعدون بالآلاف من بين الجرحى والشهداء واليتامى وذوي الإعاقات المزمنة التي نحت بها الاحتلال الصهيوني أجسادهم البريئة حقدا وحنقا لما يتوسم منهم من استماتة وصمود، إنهم أطفال فلسطين الجريحة، فقد سلبهم التقتيل اليومي أحلامهم البريئة: وطنٌ يستظلون بسمائه وقد صفت زرقته من دخان القنابل والغازات الحارقة، وطنٌ يجوبون ردهاته مرحا ولعبا من غير أن تجهز القذائف على دُماهم وُلعبهم، وطنٌ لا أزيز فيه ولا صفارات إنذار تبث فيهم الرعب وتقض مضاجعهم!.
كل هذا الحقد الصهيوني الدفين لأطفال غزة لأنهم أُرضعوا ألبان الانتفاضة والمقاومة في المهد، فلم يعد الموت يخيفهم بل وهبوا حياتهم لنصرة وطنهم، لأن من هان عليه وطنه هانت عليه عزته وكرامته.
أطفال عاينوا موت الآباء والأجداد والإخوة والجيران والأصدقاء، عاشوا مرارة الاستيطان ومجازر تكسير الإرادة التي يشنها الغزاة الغاصبين على الأراضي الفلسطينية : قصف مسعور وحصار جائر ووابل من القنابل يتربص بهم بلا هوادة وهم في أرحام أمهاتهم أو في مهدهم أو في الطريق إلى مدارسهم...، قصف تصنع فصوله المرعبة أسلحة قيل إنها محظورة، ولكن لم يتم حظرها إلا لتمزق أجساد هؤلاء الأبرياء على مرءا ومسمع من الهيئات الدولية التي تقف عاجزة أمام الغطرسة الصهيونية ! أسلحة ذات سموم قاتلة صيغت بالحامض الفسفوري وغيره من المواد الجرثومية.
فلماذا أطفال فلسطين يتجرعون كل هذه المرارة دون أن يثنيهم ذلك، هم ولا أَُسرهم، عن نصرة وطنهم الجريح؟
لأنهم حفدة صلاح الدين الأيوبي ولأنهم وُلدوا من أصلاب كتائب القسام والجهاد الإسلامي وسرايا القدس ... وغيرها من عناصر المقاومة التي أربكت كل حسابات الصهاينة الرامية إلى تهويد الأراضي الفلسطينية وطمس القضية الفلسطينية وإعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط بما يخدم المطامع الصهيونية في قيام دولة إسرائيل الكبرى.
ولأنه في عرف الاحتلال الصهيوني يعتبر كل طفل فلسطيني - وإن كان رضيعا- بذرة من بذور المقاومة التي يتوجب اقتلاعها وإبادتها، كل طفل فلسطيني غير بريء حتى يرفع أبواه نعشه أو تتطاير أشلاؤه أمام أعينهما في غارة صهيونية غادرة، لا لشيء إلا لأن هؤلاء الأطفال فضلوا خيار الصمود مثلما يفعل آباؤهم وأمهاتهم لكي يحيى الوطن حراً أبياً وتلتئم جراحاته!.
يصمد أطفال فلسطين لتعود البسمة على مُحياهم ولكي يعانقوا محافظهم في اتجاه المدارس من غير أن توقفهم الحواجز الإسرائيلية أو يطاردهم القصف المدفعي، يصمدون لكي يلقنوا أصول المقاومة درسا للمتخاذلين، أصولٌ تخطها أقلامهم على صفحات الكراسات المدرسية ولسان حالهم يقول :
إذا الشعب يوما أراد الحياة***فلا بد أن يستجيب القدر و لا بد لليل أن ينجلي***و لا بد للقيد أن ينكسر




