قراءة في فصل "المرأة والبحث عن السعادة" من كتاب تنوير المومنات

عاشت المرأة بصفة خاصة والمجتمعات الجاهلية بصفة عامة أنواعا شتى من الاستبداد والاستعباد، لكن نصيب المرأة كان الأكبر والأبشع ، حيث عانت من الدونية فكانت تباع وتشترى في الأسواق، كما كانت توصف بالشيطانة والساحرة، حتى أن بعض القسيسين اعتبروها رجسا ونجسا يجب التخلص منه، فثارت المرأة وغضبت وجاهدت بكل الوسائل، فكسرت قيود الكنيسة المستبدة وانتزعت حقوقها القانونية واستقلاليتها الاقتصادية، لكنها كما قال الإمام المجدد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله
أسلمن القيادة للمسلمة الدوابية ومستلزماتها)
، هذه المسلمة الصماء العمياء التي جعلت الحياة الدنيا كل شيء، لا موت لا بعث. حتى أنها جردت الإنسان من إنسانيته وجعلته قردا حسب نظرية داروين، وأصل الشهوة والرغبات حسب فرود ، فأصبحت المرأة مركز الرغائب وأصبح جسدها عاصمة الشهوة، فرغم المساواة التي حصلت عليها عبر نضالها المستميت إلا أنها أصبحت بضاعة تباع وتشترى بوسائل وطرق أخرى غير الطرق الجاهلية .
فهل لك أيتها المرأة المسلمة عذر في أن تنقلعي من تربتك الإسلامية لتنغرسي في تربة غيرك؟
هل عانيت ما عانته المرأة في المجتمعات الجاهلية؟ هل لك كنيسة مستبدة تريدين كسر قيدها؟
فتعالي معي نطرح هذه القمامات الفكرية – كما عبر عنها الإمام المجدد رحمه الله - ونرجع إلى البيئة الطاهرة، بيئة العافية، بيئة النبي صلى الله عليه وسلم، لنأخذ المثال ونقتفي نموذج الصحابيات الطاهرات لنرتشف من ينابيعها السعادة الإيمانية الإحسانية حتى نرضي بها الله عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
إلى سيدتنا عائشة رضي الله عنها المجاهدة ، العالمة، والمفتية ، إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم اللواتي اخترن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حين خيرن بين الدنيا والآخرة في قضية طلبهن التوسعة ، إلى من تعلمن من الأنصاريات الكرم والإيثار قبل مراجعة الرجال ، إلى هؤلاء كما يقول الإمام رحمه الله يجب أن نستقي المثال ، إلى شريعة الله سبحانه وتعالى التي ما حرمت حراما إلا أبدلتنا به حلالا طيبا .
هذه الشريعة السمحاء التي أعطت للمرأة حقها وكرامتها بنتا وأختا وزوجا وأما ، وحفظت لها حقوقها كاملة ، وأنصفتها فلا فرق بين رجل وامرأة إلا بتقوى الله سبحانه وتعالى ، أما عن الدرجة التي منحه الله إياها فهي مسؤولية لمن عرف حق ربه وكرم المرأة ، لا من اتخذها وسيلة للنيل منها فنحن لا نتحدث عمن نقصت مروءته
فالشريعة كفلت للمرأة حقها في الإرث كما كفلته لها في كل ما يحفظ كرامتها وإنسانيتها، إذ أعطت للإنسان المسلم حقه في الاستمتاع بالحياة الدنيا ونعيمها، وسيجثه بسياج الإيمان والتقوى مترفعة بذلك عن حياة الدواب. ولنا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم خير نموذج، فهو الذي كان يشجع الأحباش على الرقص ويقول لهم "دونكم يا بني أرفدة لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة" رواه الإمام أحمد
كما كان للفكاهة نصيب في حياتهم والقصص في هذا الباب كثير، كما كان للمتعة الحلال حظا معروفا لتلك النفوس المجاهدة، لقي سيدنا عثمان وهو أمير المؤمنين سيدنا عبد الله بن مسعود في منى أيام الحج فقال له ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك)
نموذج لحياة طيبة أرادها الإمام المجدد رحمة الله عليه مستقاة من شرع الله ومن سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم لتحيى المؤمنة حياة طيبة مطمئنة وتدعو غيرها من بنات جنسها إلى سعادة إيمانية إحسانية.
قراءة في الفصل الثالث من كتاب تنوير المومنات، للأستاذ المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله

