فلا يزيدهن إلا إصرارا...

ترصد، تضييق، استدعاء، اعتقال فإبعاد.
هذه هي حياة أخواتنا وأمهاتنا الصامدات المرابطات بالمسجد الأقصى. تنزل الفجر لتصلي فتجد نفسها بعد سويعات تكبل وتقتاد للتحقيق ظلما وعدوانا. حياة ما ابتغين منها سوى العزة لله والنصرة لدينه عز وجل، حياة تجرعن فيها بطش الاحتلال وتحملن ظلم السجان، حياة مزجت فيها مرارة البعد والحنين بحلاوة وفرحة العودة إلى رحاب المسجد الأقصى بعد الإبعاد، حياة أعلين فيها كلمة لا إله إلا الله في وجه الغاصب المتجبر لتصدح ساحات المسجد تكبيرا وتهليلا.
تحمل زادها فجر كل يوم - وخير زادها الصبر والتوكل على الله - فتكون الوجهة نحو البقعة المباركة حيث يرتوي القلب وتشحذ الهمم، حيث عقدت العزم أن لا تبرح مكانها ولا تمل حتى يمل المحتلون، ولا يمر يوم إلا ووطئت قدماها أرض الرباط لتوجه رسالة للمعتدين مفادها أنه لا تراجع ولا استسلام حتى يعود الحق لصاحبه، وما ذلك ببعيد.
تقضي أختنا وأمنا المرابطة رباطها في أحضان المسجد الأقصى وهي محفوفة بالعناية الربانية؛ بين صلاة وذكر وتلاوة وحفظ القرآن وتلقين الأجيال كلمة الحق التي لا مزحزح لها، وتصدٍّ للمقتحمين المعتدين على حرمة مسجدنا المبارك.
أما خجل المطبع وهو يعلن متفاخرا توطيد علاقاته مع الكيان الغاصب؟ أما علم جرائم الاحتلال من قتل وأسر ونهب؟ والأهم من هذا، أما قدّر تضحيات هذه المرابطة المناضلة الشوساء واحترم شهامتها؟
بئسا لخائن يمتّن أواصر المحبة مع من شرد وخرب ودمر، بئسا لمن صافحت يداه يد الطاغية فتلطخت خزيا وعارا.
ألقوا بأنفسهم في مستنقع التطبيع والتطبيل تحت شعار السلام. نعلم جميعا أنه لا سلام مع المحتل ولا تنازل عن قضيتنا الأم، فمهما أبى الصهيون ستبقى فلسطين في العيون.
ورغم كل هذا ما زالت المرابطة لبؤة في وكر الضباع؛ هي الحرة الشامخة لا تهاب جنودا ولا قيدا ولا سجنا. يكفيها فخرا أنها حُملت أمانة ومسؤولية حماية المسجد الأقصى، وما أعظمها من أمانة. فإن طبع الكل وخان وتكالبت الأمم، بقيت الأبية وفيةَ العهد تنتظر وكلها يقين بموعود الله الصبحَ المرتقب.
فصبرا إن موعدكم الصبح، أليس الصبح بقريب؟





