فاس تستغيث!

فاس مدينة الأولياء والعلماء والصلحاء ومنارة العلم والدين والتقوى والتاريخ تستغيث اليوم بعد أن فشت فيها الجريمة والفحشاء.
فاسٌ رباها قلعةٌ وحمى *** ومنارةٌ تستشرف الأكما يا زهرةً شرفت منابتها *** في حضن أرضٍ أخرجت نعما يا منزلا عذبت منابعه *** واستلهمت ماء جرى شبِما يا موطن العرفان من زمنٍ *** كم عالمٍ أعلى بها الهمما يا جذوةً للنور قد قبست *** منها جموعٌ وارتوت حكما يا ملتقى الأعراق في بلدٍ *** فاق الورى شرفا علا وسما يا موئل العلماء فيك دعوا *** للمكرمات تزيدهم كرما يا قطعةً من قلب مصطبرٍ *** جاء البلاد يريدها سلما إدريس جاءك يرتجي سكنا *** فغدا به الإسلام ملتئما ومدينةً للأولياء همُ *** أهل الصلاح جدّدوا القيما ديوانهم للسرِّ مجتمعٌ *** فيه الحوائج أصبحت أمما تاريخها بالفخر قد شرفت *** به في الدنا الأجيال فانتظما فيك الهناء كم رست مراكبه *** وبغيرك استعصى الهنا وهمى بين الروابي ها هنا سكنت *** في رفعةٍ فاقت بها الأمما وهبت بنيها راحة زمنا *** فكأنها أمٌّ محت ألما في مسجدٍ صاحت مآذنه *** يدعو إلى الإحسان ملتحما تأتيه خاشعةً بنوه تفي *** عهدا لها برّت به قسما أبراجها وقفت لها حرسا *** تهدي لقاصدها رؤى وحمى شعبت مسالكها ودق بها *** دربٌ فجلّى السعي مبتسما حسنت مرافقها وجل بها *** روضٌ به زهرٌ حلا ونما فكأنما هي بسمةٌ لفمٍ *** منه المنى قد جدد الحلما من عشقها القلب ارتوى ثمِلا *** ملك القلوب جمالها ورمى أسواقها الزهراء قد نظمت *** كبرى الجواهر شكّلت نظما في صدق بائعها له قيمٌ *** أضحت بها الأفعال معتصَما فلطالما رفعت مكانتها *** أيدٍ أشادت صنعة ونما تحيى بها الأجيال شاهدة *** سر التعاون قد بنى الأطُما كم شاهدٍ بالقسط فيك دعا *** يرجو الفضائل واهبا حكما صدحا أضاء رحابَها أسدٌ *** يدعو إلى الخيرات مقتحما لكنها أضحت يؤرّقها *** خوفٌ يهدد سيفه الحرما وتردّدت في سرّها عللٌ *** من جرحها الدامي روت ندما قد أتعبت أبناءها فعلٌ *** من مجرمٍ يسبي لها الجلما ساءت به أفعاله فبغى *** إذ يطعن السكّان منتقما بِيعت منازلها بغير هدى *** لمغرّبٍ يسترجع القِدما كانت زواياها تفيض سنا *** والذكر يملأ جوها نسما ضاعت بها الأفضال إذ سقطت *** ثم استحالت للخنا علما صمّت مآذنها متى رفعت *** صاح المخاتل يطلب العدما هذي المدينة قد غدت هدفا *** لمخنّثٍ يستبعد الشيما قلبي جريحٌ شاردٌ قلقٌ *** لمصابها أشقى فما سلما صلى الإله على الرسول ففي *** صلواته نورٌ محا الظلَما





