شيخ عاش بانيا.. ومات وترك عمرا ثانيا

شيخ وما أدراك ما شيخ الوفاء *** هو للشباب منارة دون ادعاء
شيخ له في الذكر منشور اصطفاء *** هيهات يفتر عنه إلا في الخلاء
شيخ له القرآن مفتاح الرجاء *** تال مُجيدٌ حافظٌ عَلَمُ اهتداء
شيخ وصوم الشيخ تقوى لا اتقاء *** شهواتِ نفسٍ لَيس يَفطمها وِجاء1
شيَخ وليل الشيخ عزم لا ارتخاء *** يقظ منيب قائم سلس الدعاء
شيخ المجالس بالرباط له احتفاء *** ومكانه صدر الصفوف بلا مراء
عند الصلاة وفي الدروس بلا كفاء *** فَهْوَ المنادي والملبي للنداء
هو خادم القوم المُسَيَّدُ فِي اللقاء *** رمز الجلادة لا يجارى في المضاء2
كان الثباتَ بعينه طود استواء *** بئرا لِسِرِّكَ لا توافيه الدلاء
كان الرضاء بما يقدر من يشاء *** في القلب حزن والمحيا في انتشاء
كان التواضع والتطاوع والسخاء *** ولمن أتى يشكو الضنى3 أعطى الدواء
ما مات من ترك الفتى عقبا سواء *** هو عمره الثاني المتمم للبناء
ما مات من شهدت له قمم الغناء4 *** بالعدل والإحسان معيار انتماء
ما مات من نحبا قضى بعد ابتلاء *** في حادث بشهادة نال الجزاء
حي وإن أثواه في القبر القضاء *** ومن الحبيب رضا5 ندى بالفتح جاء
فلأهله ولصحبه هذا العزاء *** نظما خجولا والمؤبن ذو اجتباء
هيهات يحبس برزخ الموت اللقاء *** والشيخ مِلء القلب يرفل في صفاء
ما بدل المحبوب أو عرف الجفاء *** صبا وفيا عاش من ألف لياء
لمن ارتضاه الله شيخا في ابتداء *** ثم اصطفاه شهيد هدم في انتهاء
صلوا على طه وهل يحلو الدعاء *** إلا بها سلوى البرايا في البلاء
صلوا على من كان نِبْراسَ اقتداء *** آل النبي وصحبه سُرُجِ الضياء
صلوا على إخوانه هم من أفاء*** ربي عليهم بالطهارة والنماء
في غزة الشهداء في رُبُطِ6 الإباء *** من نكلوا بصغارها قتلوا النساء
من هدموا عمرانها بئس العِدَاء *** من حاصروا لا من غذاء أو كساء
فكأن موتَ الشيخِ في هذا العَناء *** هجر لدنيا الظلم يشجب من أساء
من غاصب ومدعم سفك الدماء *** ومُبَارِكٌ متواطئٌ يبدي الولاء





