خطـــــــــــاب أســـــــــد

فـي الغابـة أسـد مـن عرينــه يخاطـب رعيتـه صبـاح مسـاء فيقــول: رعايــايا الأوفيــاء اعلمـوا أني منذ توليت الحكـم وأنـا فوق القانـون أعجبكـم أم لم يعجبكـم فسأريكم أيها الحمقى الأشقياء من أكون. أحكم كيف أشاء ومتى أشاء وأتربع فوق عرشي حتى يخاطبكم شبلي أنـي وافتني المنون، ولا فـرق بيني وبينـه فهـذا الشبــل مـن ذاك الأسد وكلنـا أســود، إسـم علـى مسمــى. "حافـظ" لـــود رعيتــي إن أطاعـــوا واستقامـوا وكـان شعارهـــم لا يفــوز إلا النـوم، فالسبـات العميـق دليـل على الرضـا، واليقظـة دليـل على الجحـود والعصيـان. اسألــوا الحظيـرة فـي حمـاة حيـن خـرج حشـد مـن الشبـان لم أعرفهــم، فقلـت: من هـؤلاء؟. قالـوا: هـؤلاء خيـرة الفرسـان، فقلـت: كيـف دخلـوا حظيرتـي؟. أهـو هجـوم لــم يكــن فـي الحسبـان؟. قالـوا: بلـى بـل هـم هنـا مـن زمـان قد أنهكهـم الجـوع والحرمان، وضاقوا درعا مــن خرافــات البعــث التـي عبثــت بهــم فجعلتهــم كالجــرذان، فقلـت: أكــل هـــذا...؟. لـم يعجبهــم البعــث فــي حظيرتي! أضرمــوا عليهـم النيــران، واحفــروا لهــم الأخاديــد حتـى تأكلهــم الديـدان، وليـروا حقيقـة البعـث يوم النشـور، فينسيهــم ما ذاقـوا في بعثـي من أهـوال
وأحــزان، وليكونـوا لمـن بعدهــم عبـرة راسخـة في الأذهـان. ومنـذ ذلـك الحيـن صـاروا
في طي النسيـان، وصرت مـن قلـب حمـاة رمزا لحـمـاة الأوطـان.
و" بشـار" للخيـر يسيـر على خطـاي بيـن الطغيـان والجنـون. وصدقنـي إذا ما سمعتـه، فحديثـه ذو شجــون يهــدئ مــن روعــك، لا عليـك فالعالـم يســوده السكـون ورعيتـي فـي الربـوة المنسيـة تكــون أو لا تكون، واذرفـوا دمـوع الثكالـى لا عليكــم فأنـا جـراح العيـون، والجـراح فـي زمـن القهــر جــلاد في السجـون. اسألــوا حمصـا وحمـاة و أدلــب و درعــا، اسألــوا الأطفــال والأرامـــل والثكالــى كيــف خيبــت الظنـون، اسألـــوا الشوامــخ الذيــن رفضــوا الـــذل والخنــوع، والبواســل الذيــن أنــاروا الطريــق بالشمــوع...
بشـار لا بشـرى لــك زمـن الجبـر لن يطـول، و حكــم الغلمـان مهما طــال وتطــاول سيـــزول. والبشـــرى لنــا بصبـــح قريــب يصــول ويجــول ويهتـــف شعـــارا واحــدا: الإســلام أو الطوفــان مـع نسائــم الحريــة والكرامــة والعــدل والإحسـان يقينا سوف يكون.





