أُمٌّ لأُمَّة

جِراحُ الرُّوح ليس لها دَواءُ *** ولا يَشْفي مَرارَتَها العَزاء وتَسألُني أخي كفا لِدَمْعي *** ودَمْعُ العَيْن في البَلْوى شِفاء ولَمْ تَسْمَعْ لآلامي نُواحاً *** وهل يُجدي إذا نَزَل القضاء؟! صَبَرْنا بل رَضينا بل شَكَرْنا *** وربُّ الخَلْق يفعل ما يشاء أَرَدْنا دَفْنَ جُثْمانٍ فهاجَتْ *** مِن الأعداء رغْواتٌ جُفاء أَرادوا للفقيدة لَحْدَ بُعْد *** وقُرْب عظيمِها يحلو الثَّواء ضُرِبْنا وانتُهِرْنا ما رجَعْنا *** ولا رجَعوا ولله البقاء دخَلْنا فاتحين وذلَّ قوم *** ثقافتهم عِصيٌّ واعتداء خديجةُ مَن بَنَت، آوَت ورَبَّت *** بَدَت بِئراً حوالَيْه الدِّلاءُ لها بالدّوحة الفُضلى صِلاتٌ *** مِن الشّرفاء يُنتَظَر السّخاء ونرجو الخيرَ نلتَمِس المَعالي *** ويأتي العَزمُ يُكتَسَب المَضاءُ ومَن تكُ زوج خلٍّ مِثْل خِلّي *** فصُحبَتُها استِواءٌ وارتقاء هي الأولى التِحاقاً بعد فَقْدٍ *** كما بالمُصطَفى التحَق الوَفاءُ بَتُولٌ شِبْهُ والِدِها خِلالاً *** وأنتِ خديجةٌ شَبَهٌ سواءُ بِمَن أمسى أباً، خِلاًّ وزوجاً *** على قَدْرِ الأُسى يأتي الرّجاءُ بكينا أُمَّنا مثل اليتامى *** وبعضُ الدمع تغبطه الدِّماء براءةُ طفلة في وجه أُمٍّ *** معينُ الصبرِّ موئِلُهُ الدُّعاء وطيبةُ نَخْلَةٍ ثَبَتَت أصولا *** وفرعُ الدوحةِ الفُضلى سماء لها أُكلٌ شَهِيّ كلّ حين *** وليس كمثل ثمرتها غِدَاء فمِنْ رَحِمٍ لها سمْحُ السجايا *** فتى كالبدر شيمتُه الصفاء وآسِيَة تجودُ بكلّ غال *** ولا شكرٌ يُرادُ ولا جزاء ومريمُ مَن سَمَت علما وحلما *** مَضاءٌ ليس يحجُبه الحياء ربائبُها نَمَوا في دِفء حُضنٍ *** فنالوا مِن رِضاها واستفاءوا وليس كنديةٍ في الحزم أُنثى *** بها تزهو وتفتخر النساء وليس كخالد في العُسر يُسرًا *** حكيم لا يُساوِرُه المِراءُ وأما كاملٌ زينُ الأسامي *** فعينُ الصدق ميزتُهُ الوفاءُ وللأصهار ما ترجو وتشهى *** من الأفضالِ يعلوها الفداءُ وللفُضلى مِن الأخيار نسلٌ *** كريم مِن أَحِبَّتِها كِفاء جنازتها أتَتْ بهمُ سِراعا *** فلبَّوا لم يُثبِّطهم عِداء إلى أن أودعوها قبرَ قُربٍ *** وبان الحق وانكشف الغِطاء فقيدَتُنا إلى عِزٍّ ونصرٍ *** و"شِرَّتُهم" أطاح بها الغباء ولم يكُ دفنها إلا جهادا *** ومكر السُّوء حاق بمن أساؤوا صلاتي والسلامُ على نبي *** شفاعته لأمتهِ رجاء وللآلِ الكرام وخيرِ صحب *** همُ السُّلوى إذا حَزَبَ البلاءُ





