وليال عشر.. اليوم السادس

Cover Image for وليال عشر.. اليوم السادس
نشر بتاريخ

يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.

في علاقة مترابطة الأركان.. يجبر الله أبانا إبراهيم.. يصلح ما تعمق في قلبه من جرح.. يصلح ما أفسده الماضي وما خلفه من انكسارات..

كان نبي الله إبراهيم عليه السلام يرجو إيمان والده.. لكن هذا الأخير أبى..

ما أصعب تعنت الآباء وإعراضهم عن الحق.. وما أقساه على قلوب الأبناء..

ضرب الله مثلا امرأة لوط وامرأة نوح.. زوجان لنبيين من أنبياء الله حادتا عن الطريق وكفرتا بالله..

وآمنت السيدة آسية وهي في كنف أكبر طغاة الأرض.. وقاسى حبيب الله الأمرين مع ذويه وعشيرته..

إشارة ربانية وعبر يجبر بها الحق جل وعلا المنكسرة قلوبهم جراء مخالفة أقربائهم لطريق الحق..

وكما يعاني الآباء عقوق الأبناء وفسادهم.. تنفطر قلوب الأبناء لعصيان الآباء والأمهات، وبعدهم عن الله..

وهو ابتلاء دقيق يتطلب الصبر والإصرار والمثابرة والمواساة والخلق الحسن والبر بما أوصى به الله ورسوله الكريم..

غير أن السلف تجسموا الأهوال من لدن ذويهم في معركة الحق والباطل.. ولا تقل عنها تلك التي يخوضها الخلف زمن الفتن والغفلة والهرج والمرج مع شرك خفي يداعب العقول والقلوب معا..

لا تشترط البيئة الصالحة لطالبي الاستقامة.. فالمقامات لا تورث.. وإنما يسلكها السالك مجاهدة ومصابرة وعملا..

كوفئ نبي الله إبراهيم عليه السلام بولد صالح.. برد عنه غياهب النار التي ألقي فيها.. وآنسه بعد الهجرات الثلاث التي قطعها.. وأعانه على بناء الكعبة مهوى الأفئدة على مر الزمان..

وتمثلت فيه كل معاني البر والإحسان.. وكان له عوضا عما فات.. ووارثا لسر النبوة التي ذاقها الأب وعرف قدرها ومقدارها فأرادها في خلفه من بعده..

فكان جبر الله ومكافأته وجزاؤه على جميل صبره ورضاه وتسليمه بقضائه وقدره.

فسلام الله على سيدنا إبراهيم وعلى آله أجمعين.