وتستمر معاناة القروية

Cover Image for وتستمر معاناة القروية
نشر بتاريخ

تعاني المرأة القروية في المغرب، الفتاة خصوصا، بحكم وسطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.. مشاكل عديدة، لعل من بينها مشكل التمدرس، والذي يمنعها من أن تخطو خطوات نحو التقدم والازدهار والنماء.

وسط سمته الأساس الفقر والأمية والتهميش، وعدم التمتع بحقوق المواطنة. واقع يجعل الفتاة القروية لا تجد سبيلا لكي تحظى بحقها في التعليم، وبالتالي تجد نفسها منغلقة على ذاتها دون أن تعرف ما يجري من حولها.

ولقد صدق الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى حينما قال: “طفلة جاءت من باديتها في ربيع العمر، تكتشف بَهْرج المدينة، وتشاهد ما يؤجج شعورها بالحرمان من متاع الأخريات المدنيات، وترفهن، وألبستهن، وسياراتهن، وطعامهن، وحفلاتهن، وأزواجهن، وما إلى ذلك. ثم لا تجد من سبيل للتقرب من عالم الرفاهية إلا أن تسعى للخدمة في بيوت من يذيقونها عَلْقَم الحياة بينما هم يكرعون من لذات الحياة. خيبة أمل، وضغينة، وكمد في الصدر، وشارع، ومعرض فاحشة” [1].

وهكذا تجد الفتاة القروية نفسها عرضة للشارع في كفاح ومعاناة مستمرة من الطفولة إلى الممات، فهي تعيش طفولة مهمشة ومحرومة وأيضا مقصية من الحقوق المتعارف عليها دوليا، ولا تتلقى الرعاية اللازمة لا من مؤسسات الدولة ولا من منظمات المجتمع المدني، مما يؤدي بها إلى الحرمان من التربية والتعليم والصحة و…

يستطرد الإمام المجدد عبد السلام ياسين في الحديث عن العلاج، فيعتبر أنما “يعالج بأساء الفقر وضراء الرذيلة العدل. والعدل الدرهم. والدرهم وطنه السوق. والسوق اقتصاد وسلع وإنتاج وصناعة ومنافسة وتسويق. السوق عالمية، والعالم يسيطر عليه الأقوياء الأغنياء. العدل الشريعة والقضاء وسلطان الحكومة. لكن الشريعة والقضاء والحكومة مطاحن بلا طحين إن كسدت بضاعتك في السوق، وشَحَّ الدرهم، واختفت ضروريات المعاش اليومي من الأسواق، وارتفعت الأسعار” [2].

وتبقى هذه الحلول صيحات في واد، ما دامت آذان الماسكين بزمام الحكم صماء، وما دامت إراداتهم كسيحة. وتستمر معاناة القروية، وتتجدد آلامها خاصة مع كل دخول مدرسي، لكن يبقى الرجاء في الله كبيرا، ويبقى انتظار يقظة فضلاء البلد وفضلياته واجتماعهم على ميثاق جامع محرر ومخلص للمرأة الأمل الوحيد.


[1] – عبد السلام ياسين، تنوير المومنات، ج1، ص109.
[2] – نفسه.

#_التعليم_حق_للفتاة_القروية