هديتي إليك!!!

كان يفرش بضاعته في الطريق حينما تزوجني، انتقلت من بيت والدي الواسع للعيش في كنف بيت صغير مع زوج أحببته.
كنت أعيل نفسي بصنعة تعلمتها من أمي، وأساعد في نفقات البيت المتزايدة بمجيء الأبناء. تحملت مسؤولية البيت وتربية الأولاد، بينما تفرغ زوجي الصالح لعمله خارج البيت يجني المال ويتطوع في أعمال الخير في مسجد الحي. ويرجع منهكا إلى البيت ليأخذ قسطه من الراحة. عشنا سويا أقل من ربع قرن بقليل، وقت أصبح فيه البائع المتجول، أب البنين والبنات تاجرا مشهورا. على غير عادته دخل، اليوم إلى البيت مبتهجا وطلب مني أن أتهيئ للخروج معه. فقلت له: والأولاد؟ أجابني: أنا وأنت فقط.
بعد ما تجول بي في سيارته الفاخرة، استقر بنا المقام في مطعم راقي، وبعد الجلوس أخرج علبة من جيبه فيها خاتم من ذهب. تردد في الحديث وأرجع الخاتم إلى جيبه. ظننته تذكر يوم زواجنا، لأول مرة، و أنا التي نسيت أن أشتري له هدية. طلب مني أن أرسل الأولاد، يوم غد، في رحلة ينظمها زملاؤه. سررت بهذا اليوم الذي أمضيناه سويا، ولم أفرح به كثيرا لأن نوائب الدهر علمتني أنه لا فرح دائم ولا حزن دائم. فانقبض قلبي لوهلة، وتوقعت الأسوأ: ربما يصيب أبنائي مكروه؟. استعذت بالله من الشيطان الرجيم وطردت عني الوساوس.
في الغد، ذهب الأبناء للرحلة، ولم يذهب زوجي لعمله. جلسنا لتناول الفطور بعد ليلة هنيئة. ففاجئني بقوله: أتعلمين أنك لا تطيعينني.
فقلت: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
فقال: أتعلمين أنك تمهلينني؟
فقلت: مسؤولية أولادك تثقل كاهلي ومع ذلك أسعى لإرضائك.
قال: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. الآن وقد جرى المال في يدي، والوقت أسعفني، والشباب دب في عروقي، والشرع منحني، والقانون لا يشترط سوى أمضتك أفلا تحبين ما يحبه الله لي...
(كلما زاد في الحديث ارتفع نبض قلبي، حتى أني أكاد أسمع دقاته في أذني)
...لا تقلقي إنها صديقتك وحبيبتك فلا أظنك ستجدين صعوبة في التواصل معها، وبالمرة تساعدك، بصفة دائمة، في أعباء البيت والأولاد التي أثقلت كاهلك، فلطالما ساعدتك من قبل.
قلت في دهشة: صديقتي؟! وحبيبتي؟! بل إنها أختي ولا يحل لك الجمع بين الأختين إلا ما قد سلف.
قال: انتهى الأمر لقد اتخذت قراري غدا تذهبين معي للخطبة!!!
بدأ الطنين في أذناي يتزايد مع تزايد دقات قلبي وكأن جدران البيت تضيق شيئا فشيئا مع تزايدهما لتنطبق علي وتخنقني فصرخت بأعلى صوتي حتى تردد صداه: وامحمدااااااه!
وإذا بصوت عذب رقيق يهمس في أذني: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير 1
"هديتي إليك" قصة تحتمل أكثر من رأي. رويتها لكم كما وردت على مسامعي. فما رأيك عزيزي القارئ،عزيزتي القارئة، هل ينبغي لبطل القصة أن يعدل عن قراره أم يمضي فيه؟ وماذا يجدر بالأم والزوجة أن تفعل؟.
المراجع
- 1.سورة المجادلة - سورة 58 - آية 1 ↩





