نفحات عشر في الليالي العشر (1)

Cover Image for نفحات عشر في الليالي العشر (1)
نشر بتاريخ

قبل يوم الجائزة وعيد النحر.. ليالي تضيء الدرب وتوصل إلى المقصد بطهر ونقاء..

تلخص الليالي العشر مسير المحب إلى ربه.. فهي قليلة في العدد، متسعة في المدد.. نقطة الوصول فيها هي طهر البدايات.. وغسل الخطيئات.. وعهد جديد مع المولى عز وجل..

قال محب:

مَا أَكْرَمَ المَوْلَى يُجِيبُ الدُّعَا ** وَيَغْفِرُ الزَّلاَّتِ لِلجَانِي
يُعْلِنُهُ عَرْضًا رَحِيمًا: أَنَا ** أُجْزِلُ مِنْحَاتِي لِمَنْ جَانِي
أُجِيبُ كُلَّ سَائِلٍ إِنْ صَحَا ** فِي ثُلثِ اللَّيْلِ وَرَجَّانِي

تذكرنا الليالي العشر بالوليد الصغير والنبي الأب والأم الحنون، إذ يفجر الله بقرب الصبي النبي ينبوعا لا ينتهي مدده.. زم.. زم.

تجتمع الأفكار لعل الإدِّكار يكون أصفى.. ففي مكة قوم غلاظ، وبينهم تختبئ قلوب كالنجوم في حلكة الليل البهيم.. تفر بدينها.. تقوي إيمانها.. لتتفجر أرض الاصطبار بهم خيرا وبركات إلى يوم الدين.. في الثلة المستضعفين.. في صوت سيدنا بلال رضي الله عنه موحدا.. أحد أحد.. ما بين حجر على صدره إلى مؤذن لنبيه.. ليكتمل المشهد.. ذوق وتوق وانعتاق.. إذن وأذان..

رحلة الحج لا تنفك تطرق القلوب المتعطشة للبيت العتيق.. لطواف ينزع الشرك الخفي.. للسعي إذ يعلن فيه المحب إفلاسه وفراره إلى ربه.. للهدي.. لزيارة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.. للروضة.. للبقيع.. لأُحد.. وكل شبر.. شوق.

هناك سر عجيب.. منذ نادى سيدنا إبراهيم امتثالا لأمر ربه.. لنشعر بحرقة الاستجابة.. ينتحب الفؤاد شوقا.. ويبسط يتمه وعجزه.. ينادي: لبيك وسعديك.. والخير في يديك والشر ليس إليك.. أنا بك وإليك.. تباركت وتعاليت.. أستغفرك وأتوب إليك.

إخوتي في الله.. بسم الله نجدد النيات ونعظمها.. رحلة أرواح في ليالي استرواحها.. ما دامت الأشباح ها هنا منتظرة للفرج، عاكفة بباب الله.. ومنه سبحانه الغوث.

رحلة نمر فيها عبر مسالك الحج ومعانيه.. وأسراره ومبانيه.. وليالي العشر فيه.. بما تضم من أسماء نيرات وعظات.. بما يفتح الله فيها فنبثه.. وما كان لله دام اتصاله.. وتواترت أمداده.. على بركة الله..