معراج الروح

Cover Image for معراج الروح
نشر بتاريخ

مقدمة

الصلاة عبادة تربط العبد بربه برباط الخضوع والخشوع له والمحبة والشوق للقائه، تربط السماء بالأرض حيث تعرج من خلالها أرواح المومنين تناجي ربها تتقرب إليه، تفر من هموم الدنيا ومشاغلها فتعطي للعبد شحنة روحية يتنور بها قلبه وينشرح بها صدره، تمكنه من أداء التكاليف الأخرى.

خصها الله عز وجل بمعجزة فريدة؛ رحلة أرضية سماوية لاقى فيها الله عز وجل حبيبه صلى الله عليه وسلم فأهداه هذه التحفة العظيمة. قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى: “الصلاة عندك قربة وتحفة تتقرب بها إلى حضرة ملك الملوك كوصيفة يهديها طالب القربة من السلاطين إليهم”.

أهمية الصلاة

الصلاة عبادة عريقة في القدم، وشعيرة مشتركة بين الأديان السماوية كلها، ولا أحسب تاريخ الأديان عرف دينا بغير صلاة.
في القرآن الكريم جعلها الله عز وجل في دعاء سيدنا ابراهيم الخليل: رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء.

يمدح الله عز وجل سيدنا إسماعيل: وكان يامر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند أهله مرضيا.

يأمر الله عز وجل كليمه موسى عليه السلام بإقامته أول ما يأمر به في ساعات الوحي الأولى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري.

يوحيه إليه وإلى أخيه هارون عليه السلام:  وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.

وفي وصية لقمان لابنه يا بني أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور.

ينطق المسيح عيسى عليه السلام في مهده: و أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا.

ويأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة.

الصلاة مناجاة

الصلاة أسهل فعلا وأيسر عملا، وجعلها الله عز وجل مشتملة على خضوع له وابتهال إليه ورغبة فيه.  يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا قام أحدكم إلى صلاته فإنما يناجي ربه فلينظر بم يناجيه”.

لماذا الصلاة في الإسراء والمعراج؟

عادة إن الحكومات تستدعي سفراءها في الأمور الهامة والحاسمة التي لا تغني فيها المراسلة عن المشافهة، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سفير الله في خلقه، فإذا استدعاه الله عز وجل وعرج به إلى السموات العلى ليخاطبه بفرض الصلوات كان ذلك برهانا ناطقا على سمو منزلة الصلاة وأهميتها عند الله عز وجل.

الصلاة غذاء الروح

يقول الله تعالى: ونفخت فيه من روحي . هذا الكائن الروحي لا يكفي في تغذيته أدب الأدباء ولا علم العلماء ولا فلسفة المتفلسفين.. لا يغذيه إلا معرفة الله عز وجل وحسن الصلة به.

الصلاة قربة لله عز وجل

الصلاة مفروضة من الله عز وجل ليس لها عمل إلا أنها تقرب من الله عز وجل، فجعلها كتابا موقوتا على المومنين خمس مرات في اليوم لتكون حماما روحيا للمسلم يتطهر بها من غفلات قلبه وأدران خطاياه، خمس مرات يقف المؤمن بين يدي مولاه يناجيه ويتضرع إليه فيكتسب شحنة روحية تنير قلبه وتشرح صدره وتأخذ بيده من الأرض إلى السماء، عروج روحي قلبي، لحظات قرب من الله عز وجل فيرتاح المؤمن وتتبدد همومه وتتقوى طاقاته الإيمانية.

خمس مرات في اليوم ليقربنا منه سبحانه؛ نسترحمه فيرحمنا، نستغفره فيغفر لنا، نستهديه فيهدينا، حتى نصلح للعبودية له سبحانه وتعالى ونستخلفه في الأرض حقا.

الصلاة جمع وانجماع على الله

“تجمع الصلاة المسلمات والمسلمين فتعطي للجسم قبلة، وللقلب محط أشواق، وعبادة وللوقت نظاما، يخرج المصليات والمصلين من زمن سائب تائه إلى زمن معالمه أوقات الصلاة، فنهار المصليات وليلهم يوم محكوم له معنى يتجاوز آليات المعاش الجسمي ووتائره” [تنوير المؤمنات].

الصلاة أمانة

روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان كلما دخل عليه وقت الصلاة اصفر مرة واحمر أخرى، فقيل له في ذلك، فقال أتتني الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها ولا أدري أسيء فيه أم أحسن.

الصلاة مكيال

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين”.