مبادرة الحوار الوطني حول المجتمع المدني في المغرب: قراءة نقدية في ضوء المبادئ الدولية لحرية العمل الجمعوي 3/2

Cover Image for مبادرة الحوار الوطني حول المجتمع المدني في المغرب:
قراءة نقدية في ضوء المبادئ الدولية لحرية العمل الجمعوي 3/2
نشر بتاريخ

ثانيا: المبادئ الدولية لحرية العمل الجمعوي

ليس غرضنا في العمل مجرد استعراض المواقف من الحوار الوطني حول المجتمع المدني على أهمية ذلك في تقييم مستوى التوافق المجتمعي حولها؛ بل إننا نسعى لبلورة تقييم شامل له. وإذا كانت المبادئ الدولية لحرية العمل الجمعوي هي الطموح المنشود، فستكون الساطعة التي على ضوئها سنقرأ موضوعنا. فما هي هذه المبادئ؟ ومن أين تستمد شرعيتها؟

تستمد المبادئ الدولية لحرية العمل الجمعوي شرعيتها من مجموع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي تؤسس لحرية العمل الجمعوي، وترسم ضوابط القيود التي يمكن أن تطبق على ممارسة هذه الحرية. وإذا كانت هذه المواثيق تتسم بالغنى والتنوع فإن أهمهما وأقواها دلالة يتحدد في:

أ‌- المادتان: (2) و(20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛

ب‌- المادة: (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

ت‌- المادة: (5) من الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين؛

ث‌- المادة: (5) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز؛

ج‌-المادة: (15) من اتفاقية حقوق الطفل؛

ح‌-المادة: (5) من إعلان المدافعين عن حقوق الإنسان؛

خ‌-المادة (4) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

وقد أفضى بنا الاشتغال على هذه المرجعيات، في دراسة نرجو أن ييسر الله نشرها 1 ، إلى استنباط ستة مبادئ دولية تشكل -في نظرنا- أركان حرية العمل الجمعوي. وهي:

– مبدأ الحق الفطري للأفراد في تكوين الجمعيات. ومفاده أن من حق الأفراد بحكم آدمتهم الانتظام في إطار جمعيات والانضمام إليها دون الحاجة إلى سابق إذن من أي كان بما في ذلك الدولة، وأن من حقهم العمل من داخل هذه التشكيلات دونما حاجة إلى التسجيل أو الاعتراف القانوني الذي ينبغي أن يبقى حقا متاحا لهم ضمن شروط ميسرة.

– مبدأ الترابط العضوي بين حرية العمل الجمعوي وباقي الحريات لاسيما حرية التعبير وحرية التجمع السلمي. ويعني هذا المبدأ، ضمن ما يعنيه، ضرورة أن تضمن القوانين المطبقة على الجمعيات حق هذه الأخيرة في التعبير عن مواقفها عن طريق النشر والإعلام كما عن طريق الاحتجاج السلمي بعيدا عن أية قيود غير ضرورية في مجتمع ديمقراطي. ويمتد هذا المبدأ ليشمل حق الاعتراض على السياسات والمشاريع الرسمية.

– مبدأ الحق في حرية العمل والحماية من التدخل غير المبرر من الدولة. وهو مبدأ في غاية الأهمية في السياق المغربي حيث تتنوع التدخلات في عمل الجمعيات؛ ويؤكد على أنه لا يكفي أن تعترف التشريعات المعمول بها بحق تشكيل الجمعيات والاعتراف القانوني بها، بل يتعين عليها أن تحمي استقلاليتها في قراراتها وبرامجها، وأن تكون في منأى عن تدخلات الدولة إلا في إطار الحالات الضرورية في مجتمع ديمقراطي. وفي هذا السياق، تشكل بعض شروط التمويل العمومي للجمعيات مساسا بهذا المبدأ.

– مبدأ الحق في الحصول على التمويل وتأمينه من مصادره؛ وهو من أهم أركان حرية العمل الجمعوي. ولا تنحصر متطلباته عند ضمان حق الجمعيات في عقد الشراكات والتصرف في مواردها، بل إن حماية حرية العمل الجمعوي تستوجب من الدولة، في إطاره، العمل على توفير التمويل اللازم لاشتغال الجمعيات بما فيها تلك التي يتعارض نشاطها مع سياسات الحكومة. وإذا كان هذا واضحا، فإن التمييز في تمويل الجمعيات على أساس موالاة الحكومة والتماهي مع سياساتها يعد مساسا بحرية العمل الجمعوي.

– مبدأ الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة؛ وينطلق هذا المبدأ من حقيقة مفادها أن الناس إنما يلجؤون إلى العمل من داخل الجمعيات من أجل الدفاع عما يعتبرونها مصالح وقضايا تستحق أن تحشد لها الجهود وتنظم. ومن هنا، يؤكد هذا المبدأ على ضرورة أن تضمن التشريعات حق الجمعيات، بما فيها تلك التي لا تحظى بالكيان القانوني، في المشاركة في الشؤون العامة من خلال ارساء آليات حقيقة تضمن لها إسماع صوتها والدفاع عن تصوراتها للقضايا العامة بما في ذلك المساهمة في عملية التشريع في إطار الديمقراطية التشاركية. ويتأكد هذا الحق كلما تعلق الأمر بالحياة الجمعوية كالتشريع المنظم للجمعيات.

– مبدأ الحق في الاتصال والتعاون؛ ومفاده أن تشريعات العمل الجمعوي يتعين أن تحفظ حق الجمعيات في التماس وتوظيف مختلف الوسائل المشروعة للاتصال والتواصل مع مختلف الأطراف والمنظمات سياسية كانت أم مدنية، وطنية أم دولية، حكومية أم غير حكومية؛ وكذا التعاون معها من أجل تحقيق أهدافها؛ وذلك كله في إطار قوانين تقيد بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان.


[1] إبراهيم بايزو: حرية تكوين الجمعيات في المغرب: دراسة نقدية في ضوء المبادئ الدولية؛ دراسة غير منشورة بعد.\