ليلة النصف من شعبان ليلة الصفاء ووعاء العطاء

Cover Image for ليلة النصف من شعبان ليلة الصفاء ووعاء العطاء
نشر بتاريخ

حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تهيئة قلوبنا وجوارحنا لاستقبال رحمة الله وعطاياه وهداياه في رمضان الأكرم. وشرع لنا في شعبان نفلا ما شرعه في رمضان فرضا. وحثنا صلوات ربي وسلامه عليه على أن نغنم ليلة النصف من شعبان في الوقوف وقفةَ صدقٍ مع قلوبنا؛ نفتشها تفتيشا دقيقا، ونطهرها من دقيق البغض والكراهية والضغينة والحسد والشحناء، ونزكيها بالمحبة في الله ولله وبالله، ونعطرها بكلمة التوحيد الطيبة، وبمحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم. كل ذلك لتكون قلوبنا صافية مؤهلة لتكون محل نظر الله تعالى، ومحط تنزل رحمته ومغفرته، وعطاياه الربانية الجليلة.

فمن صفا قلبُه، خفّ حملُه، وقُبل عملُه، وكان أقربَ إلى الله تعالى، وألينَ مع خلق الله محبوبا فيهم. والمحرومُ في هذه الليلة ليس قليلَ العمل، على أهمية السعي قياما وتضرعا وبكاء بباب الله تعالى فيها كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل المحروم مريض القلب، وأسير الحقد، وسجين الضغينة، نعوذ بالله تعالى.

فلنشمر أحبتي في هذه الليالي البدرية البيض صياما وقياما، استنانا برسول الله الذي كان يصوم الأيام البيض، ويكثر من صيام شعبان لأنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى محبا أن يرفع عمله وهو صائم. ولنغنم الفرصة لإصلاح القلوب وتنقيتها، ورفع الأثقال والحجب المانعة عنها بالعفو عمن أساء، وبصلة الرحم في الله تعالى، والدعاء في ظهر الغيب لاسيما لأحبتنا في غزة العزة، والمحاصرين في القصر الكبير وأماكن الخطر في كل مكان، والملاطفة بالهدية والصدقة.

وهاك بعض ما يُستند إليه، ومنها أحاديث الحبيب ﷺ في الباب، وهي من أحاديث فضائل الأعمال التي يحتج بها:

– روى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه” رواه الطبراني.

– عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن” رواه ابن ماجه، وابن حبان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

– قال عطاء بن يسار رضي الله عنه: ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان، يتنزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيغفر لعباده كلهم، إلا لمشرك أو مشاجر أو قاطع رحم.