لك الله يا أرض الإسراء

شاركت بعزم في مسيرة الشعب الكبير برباط الرباط والفتح، صدحت بشعارات التحرير، ورفعت الصوت عاليا بعزم من يؤمن بالقضية ويرغب في النصر القريب، أرادت للجرح الفلسطيني أن يضمد، وللأقصى أن يعود بقبته المتلألئة الشاهدة على أنوار الاسراء وسبح البراق... وما ملكت وهي ذات الأربعة عشر ربيعا إلا أن تكتب...
في يوم اتصف بالجمال لا لطقسه، بل لروحانيته وروحه... روح النضال.. حس الانسانية.. خرج كل من يهمه امر إخوته في وطن الشهداء فلسطين الحبيبة، "ومن اصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم". اصطفت الطبور وكل ينادي ربه لتحرير الأقصى الشريف، ودحر الاحتلال على أرض فلسطين، وإرجاع الحق لأهله، خرجوا للتنديد بقرارات ترامب الواهية و جرأته المنكرة المستخفة بمليار ونصف مليار مسلم، كانت الجوارح تتكلم، كان القلب يخاطب قبل العقل، كل أبدى ما يؤمن به ويحسه بأعماقه.. للحفاظ على جمالية أرض حسناء كحسن يوسف الصديق عليه السلام، اغتيلت على مر العصور، تعرضت للخيانة كما تعرض للخيانة من طرف اخوة أعمت الأنانية والحقد وسوء الظن أبصارهم فنسوا معاني الأخوة... أرض قدمت في طبق ذهب لحاملي القلوب المتحجرة، قسوة لم نسمع بها .. أرض دمرت بأسلحة العدو، ودمر أهلها بخبث جرثومة أبت ان تطهر، جرثومة بني صهيون أعداء السلم والسلام، تعلمنا حتى آمنا ..كعبة العلم استعملنا، بأن إسرائيل باعث دمار جوهرة بلداننا .
ردد بشهامة وصدق صغير وكبير، وتغنى بشعارات الحرية والكرامة أطفال يرون في مهد أحلامهم مستقبلا زاهرا ورديا قريبا لا يشوبه المكر ولا يغتاله الغاصبون. شباب يحمل هم المضي على خطى السابقين من أبطال أمة تترنح في ضيق الاستبداد وطغيان المستكبرين، يأملون التحرير والانعتاق. شيوخ يرجون نصرا موعودا سيلوح في الافق القريب متى أعددنا العدة وغيرنا ما بنا.
قالوا ما عاصمتها أهي لإسرائيل؟ .. قلت ليست بدولة.. قالو أبهية هي حقا؟ قلت وما لجمالها وجود.. قالوا كيف ذلك؟.. قلت أنى يبز الجميل الجمال نفسه. قالو ا اين هي؟ قلت في الأفئدة والعيون. قالوا عن ماذا تتحدثين؟ قلت عن بستان البساتين وزهرة الميادين، عن الزهر الزاهر، وعن وطن الشهداء الباهر، عن حب لا يفنى ابدا في القلوب... عن أرض النبوات ومهد الرسالات، عن أرض الثبات والرباط. قالوا أحقا ما تلفظنيه من الوفاء.. قلت ولو تغير مدار الزمان، وسكت القلب عن الخفقان، واختفى بريق النجم وكان ما كان، لبقيت بأرض الإسراء ولهانا، ولفديت أم البلدان حتى انقطاع دمي من الشريان... هي الأقصى وما أدراك ما الأقصى.... أيغتصبها بنو صهيون ونحن صامتون! فضوا عذريتها بحماس ملتهب، وقتلوا الحمام الهادر المغرد، ونشروا الخفاش والظلام، وأحدثوا بعزم شديد قوي جرحا غائرا لا يشفى إلا إذا عاد الأبطال من بعيد، وأشرقت شمس الأمجاد والبطولات من جديد.
حزينة هي فلسطين تذرف الدمع لفراق فلدات كبدها.. شباب دفع الغالي والنفيس فداء لحرية طال انتظارها..
لن يهدأ لنا بال والدموع تذرف، والجروح تنزف، والدماء الطاهرة ظلما تسيل، وصوت المساجد يسكن، ويبعد المصلون عن أقصاهم.
أعجزت الأرحام أن تضع عمر وصلاح الدين؟ إلى ذلك الحين لك الرحمان يا فلسطين... لك الله يا زهرة طيب رحيقها، زكية رائحتها، لا تزال دماء شهدائها تسقيها كل يوم بطهر ونقاء، لعلها تنتج ثمار البطولة والانعتاق.





