كيف نتعامل مع القرآن الكريم.. الخطوة الأولى “اقرؤوا القرآن”

Cover Image for كيف نتعامل مع القرآن الكريم.. الخطوة الأولى “اقرؤوا القرآن”
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

بقلم: أحمد الزي أحمد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المخلوقين وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

القرآن الكريم هو رسالة الله إلى الناس أجمعين من عالم إنسه وجنه أنزله الله تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المكتوب في المصاحف، والمنقول إلينا بالتواتر.

القرآن الكريم كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، من أنعم الله عليه بقراءته، والمداومة على تلاوته، فتلك هي الغاية العليا والمنزلة السامية التي تتطلع إليها أفئدة المؤمنين، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه” 1.

وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف” 2.

قراءة القرآن إذن سنة من سنن الإسلام، والإكثار منها تربي صاحبها دون أن يشعر فيزيد إيمانه ويطمئن قلبه ويهنأ بحياته، ويقنع برزقه وتزداد رزانته، وتظهر الفصاحة في حديثه ويخلو حديثه من الألفاظ التي لا تليق بقيمته، ويترك مجالس اللغو ويترك أمورا كان يفعلها لأن قلبه أضاء واستنار.

 أيها المؤمنون اقرؤوا القرآن

إن لقراءة القرآن وتلاوته وتعهده من الفضل ما لا يخفى، ويكفي لذلك ما جاءت به الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم وغيرهم من العلماء.

 فمن الآيات: قال الله عز وجل إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (سورة فاطر الآية 29)، وقد كان قتادة رضي الله عنه إذا قرأ هذه الآية يقول هذه آية القراء، ولذلك لما أثبته له من الأجر العظيم، والثواب المضاعف، فهم لا ينعمون بالأجر وافيا، وإنما يزيدهم الله إكراما وفضلاً، قال القرطبي هذه الزيادة هي الشفاعة في الآخرة.

 وقد ربط الله سبحانه وتعالى بين تلاوة القرآن والإيمان به. فقال الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يومنون به (سورة البقرة الآية 121).

 أما الأحاديث الشريفة، فقد شبه المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقرأ القرآن بالأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، كما أخبرنا أن الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة. وأن الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران.

وأي شرف وأي فضل يرنو إليه مسلم، يعلو ما أخبر به النبي صلي وسلم بأن القرآن يأتي يوم القيامة يلبسه تاج الكرامة، ويجعله ممن رضي الله عنهم، وعندما يتم الرضوان يقال له اقرأ كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأها. وأخبر الصادق المصدوق صلى عليه وسلم أن القرآن يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة.

أيها المؤمنون اقرؤوا القرآن

 من الآثار الواردة في قراءته وتلاوته عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا كان يحث عليه ويأمر به (يعني السواك) وقال إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فأقام خلفه يستمع القرآن فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك 3.

وفي شعب الإيمان بوب البيهقي فصلا سماه “فصل في إدمان تلاوة القرآن” 4، وأورد أحاديث منها حديث أبي موسى رضي الله عنه أنه قال إن هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن لكم ذكرا وكائن لكم نورا وكائن عليكم وزرا اتبعوا هذا القرآن ولا يتبعنكم القرآن. لأنه من يتبع القرآن يهبط به في رياض الجنة ومن أتبعه القرآن يزخ في قفاه فيقذفه في جهنم.

وحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذ الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.

 عن عائشة رضي الله عنها، قالت “ما كان أحد من السلف يغشى عليه ولا يصعق عند قراءة القرآن وإنما يبكون ويقشعرون ثم تلين جلودهم وقلوبهم بذكر الله”.

وعن قتادة رضي الله عنه “قال اعمروا به قلوبكم واعمروا به بيوتكم”.

 وعنه قال: ما جالس القرآن أحد فقام عنه إلا بزيادة أو نقصان ثم قرأ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا5.

أيها المؤمنون اقرؤوا القرآن

يقول الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمة الله ناصحاً ومخاطباً ومحذراً المؤمنين والمؤمنات 6“لابد أن يرسخ في أذهانكم وفي أذهانكن أن وجودكم في جماعة العدل والإحسان ومضي زمان مع جماعة العدل والإحسان إذا لم تستفيدوا منه حفظ القرآن، فقد ضيعتم أنفسكم. إن جلست مع العدل والإحسان ولو عاما واحدا، ولم يدخل إلى قلبي هم حفظ القرآن معناه أنه لا فائدة في، وقال بالدارجة –ما نسوى ما نصلح- هكذا –ما نسوى ما نصلح- …ثم يقول من لاهم له أن يحفظ القرآن، معناه أنه أراد لنفسه أن يبقى في الدركات السفلى”.

أيها المؤمنون اقرؤوا القرآن

 إذا هجرتم القرآن وغفلتم عن ذكر الله معناه أنكم قد تركتم الباب مفتوحا مشرعا للشيطان وأعوانه، والنتيجة هي الهم والغم والوسوسة، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، قال تعالى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا (سورة طه – الآية 124).

أيها المؤمنون اقرؤوا القرآن

من أهمل قراءة القرآن فليبادر في هذا الشهر المبارك، شهر القرآن العظيم شهر رمضان المباركّ، وليجعل لنفسه ورداً يحافظ عليه، يبدؤه في رمضان ولا ينقطع عنه أبدا حتى يلقى الله، وليصبر على قراءة القرآن وتلاوته حتى يألفها.

أيها المؤمنون اقرؤوا القرآن

واعلم أنك إن تجلس لتقرأ القرآن الكريم الساعات الطوال تلاوةً أو حفظاً أو مراجعة ً… هذا توفيق من الله عز وجل، فقد صرف عن القرآن الكريم كثير من خلقه بسبب الذنوب والإعراض عن الله.

وتيقن أنه اصطفاء من الله لكلام الله فبادر واقرأ ورتل، وأبشر فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا أبدا ولن تضلوا بعده أبدا كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

اللهم احفظنا بالقرآن وانفعنا بالقرآن، وارفعنا بالقرآن وعلمنا القرآن، وألهمنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واجعله يا رب ربيع قلوبنا وذهاب همومنا وغمومنا آمين.

 وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وإخوانه وحزبه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


[1] الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، دار الجيل بيروت، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة
[2] سنن الترمذي محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر، ط2، 1395 هـ 1975 م، كتاب أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر
[3] سنن البيهقي الكبرى، أبو بكر البيهقي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز مكة المكرمة، 1414ه 1994م، كتاب الطهارة، باب تأكيد السواك عند القيام إلى الصلاة.
[4] شعب الإيمان، أبو بكر البيهقي، تحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد مختار أحمد الندوي، الدار السلفية ببومباي الهند، ط1، 1423 هـ – 2003 م، كتاب تعظيم القرآن، فصل في إدمان تلاوة القرآن.
[5] مسند الدارمي، أبو محمد عبد الله الدارمي، التميمي السمرقندي تحقيق حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1412 هـ 2000 م، كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بَابُ فِي تَعَاهُدِ الْقُرْآنِ.
[6] شريط مسموع