مادام قلب المرأة ينبض بالحب؛ فتيقنوا أن الأسرة نعمة، وأن العالم بخير.
مادامت المرأة تتعلم وتطمح لبلوغ النجاح في حياتها؛ فستكون أسرتها من أولوياتها لتحقيق هذا النجاح، واللَّبنة الأساسية في بناء المجتمع.
ومادامت المرأة تحرص على بيتها، وتربية أبنائها، وطاعة زوجها من أجل العفاف والستر؛ فنسبة التفكك الأسري ستقل، فهي ركيزة البيت، بها يُقام وبها يهدم.
ومادامت المرأة سلكت طريق الله لنيل رضاه، سبحانه وتعالى؛ فأبشروا، إننا سنسلك إن شاء الله كل الصعاب، وذلك بمؤازرة بعضنا لبعض من أجل إيصال سفينتنا إلى بر الأمان، بالصبر والتغافل عن الهفوات. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة الحسنة؛ كيف كان قائدا ومربيا ومحبا لزوجاته وأبنائه، امتثالا لقوله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان، 74). وبمحبتنا الصافية النقية المبنية على أسس متينة بعيدة عن كل غبش أو كِبر؛ تكون مؤسسة الزواج ورْشَ تعاون وتفاهم واحترام، مبني على تقويم الاعوجاج بمرونة وحب وعلم وصبر، وتشجيع الأبناء على المبادرة واتخاذ القرار بأنفسهم، ومساعدتهم ماديا ومعنويا، ومنحهم مسافة لإثبات ذواتهم، وأن نكون لهم السند دون عنف ودون ملل، وبذلك نَسعد ويَسعدون معنا.
ولا ننسى أن الراعي الأول هو الزوج، به تستوي وتستمر الحياة، فهو شريان الأسرة، ودونه تكون في خبر كان. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال: “أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” (متفق عليه).
إن الإسلام يُعنى بالأسرة عناية كبيرة باعتبارها عماد أي بناء متين للمجتمع؛ فهي قاعدة المجتمع، ومدرسة الأجيال التي تثمر طفولة سليمة تشكل صمّام أمان المستقبل.
وبالزواج المشروع تنشأ الأسرة وتنشأ معها الرحمة والمودة، ويتوفر السكن واللباس؛ إنها آية من آيات الله، يذكرنا بها سبحانه وتعالى إذ قال عز وجل: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم، 21).
فالأسرة إذن نعمة من نعم الله تعالى على عباده في هذه الحياة، وهي الدعامة الأساس في صرح الأمة، واللبنة الأولى في تكوين المجتمع؛ فعلى قدر ما تكون اللبنة قوية يكون البناء راسخا منيعا، وكلما كانت ضعيفة كان البناء واهيا آيلا للتصدع والانهيار، وهي المدرسة الأولى التي يتخرج منها الفاعلون في المجتمع من علماء وقضاة ومربين ودعاة، فلذا حث الإسلام على اختيار الزوجة ذات الصلاح والدين، فهي أهم عامل للإصلاح بعد الرجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك” (متفق عليه). وقال أيضا: “الدنيا متاع، وخير متاعها الزوجة الصالحة” (رواه مسلم).
وأرشدنا الإسلام أيضاً إلى اختيار الزوج الصالح، ذي الخلق الحسن والدين المستقيم، قال صلى الله عليه وسلم: “إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” (رواه الترمذي وغيره).
ولكي تبحر الأسرة إلى بر الأمان؛ لابد من الإيمان والتقوى، فالبيت الذي ينشأ على طاعة الله يصفو عيشه ويعظم ثواب أهله، قال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ (طه، 132).
والأسرة تُعنى أيضا بتربية الأولاد وتعليمهم وتأديبهم وإرشادهم إلى الطريق المستقيم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم، 6). وقال صلى الله عليه وسلم: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” (متفق عليه).
وبتعاون الوالدين في التوجيه والتربية لحفظ أولادهم ومتابعتهم بالمشورة والحوار وسماع الرأي الآخر برفق ولين؛ يكون صلاح الأولاد وصلاح الأهل والذرية، دون نسيان المعاشرة بالمعروف. ولا يتحقق ذلك إلا بمعرفة كل طرف ما له وما عليه، وغض الطرف عن بعض المنغصات حتى تدوم العشرة، وتعمر القلوب بحسن الظن، ويهنأ العيش ويرتاح البال.
فالأسرة إذن أمانة، والله سبحانه سائل كل راع عمَّا استرعى؛ أَحَفِظَ أم ضيّع؟ فيا خيبة من ضيع الأمانة وأساء التربية، ويا لَسَعد مَن حفظها ورعاها.